إسلاميات

ما هو الذي خلق من خشب ومـ.ـات في خشب وانجاه الله في الخشب؟

انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي سؤالٌ ديني ثقافي أثار جدلاً وحواراً بين المتابعين، ينص على: “ما هو الذي خُلق من خشب، ومات في خشب، وأنجاه الله في الخشب؟”.

يجمع هذا اللغز بين عناصر الخلق، الموت، والنجاة، ويربطها جميعاً بمادة واحدة هي “الخشب”.

خلال السطور التالية، سيتم تفكيك هذا اللغز وتحليل إجابته بالتفصيل، مع الاستناد إلى القصص الواردة في القرآن الكريم والتراث الإسلامي.

الإجابة الشاملة وتفصيل كل جزء من اللغز

الإجابة على هذا اللغز ليست عبارة عن شيء واحد، بل هي مجموعة من ثلاثة أشخاص/أشياء تربطهم قصة الخشب، كلٌ يُجيب على جزء من أجزاء اللغز الثلاثة.

1. الجزء الأول: “ما هو الذي خُلق من خشب”

  • الإجابة: عصا سيدنا موسى عليه السلام، أو الثعبان الذي تحولت إليه العصا.

  • التفصيل الديني: وفقاً للقصة القرآنية، كانت عصا موسى عليه السلام من الخشب. وعندما ألقاها بأمر من الله تعالى، تحولت إلى حية حقيقية تسعى.

وبالتالي، يمكن القول إن “شيئاً” خُلق (أو ظهر للحياة) من مادة الخشب، وهو تلك الحية العظيمة. يقول الله تعالى في سورة طه:

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ (٢١).

2. الجزء الثاني: “وَمات في خشب”

  • الإجابة: سيدنا زكريا عليه السلام (في الرواية الأشهر لهذا اللغز).

  • التفصيل الديني والتاريخي: وفقاً للروايات الإسلامية والتاريخية، تعرض سيدنا زكريا للاضطهاد والملاحقة من قبل جنود ملك ظالم. أثناء فراره، فتحت له شجرة جذعها فاختبأ داخلها.

    ومع ذلك، دلَّ الشيطان الجنود على مكانه من خلال طرف ثوبه البارز من الشجرة. فما كان من الجنود إلا أن قطعوا الشجرة (الخشب) بالمنشار، مما أدى إلى استشهاده وهو داخل الجذع. ومن هنا جاء التعبير “مات في الخشب”.

  • ملاحظة: يُشار أحياناً في بعض روايات اللغز إلى سيدنا يحيى (يوحنا المعمدان) بن زكريا، حيث تقول روايات إنه قُتل وهو مختبئ في شجرة أيضاً، ولكن الرواية الأكثر شيوعاً وارتباطاً بالخشب مباشرة هي قصة زكريا عليه السلام.

3. الجزء الثالث: “وأنجاه الله في الخشب”

  • الإجابة: سيدنا نوح عليه السلام ومن آمن معه.

  • التفصيل الديني: أنجاه الله في الخشب عبر السفينة التي أمره الله ببنائها. يقول الله تعالى في سورة المؤمنون:

    وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا.
    كانت هذه السفينة مصنوعة من الخشب (ألواح ودسر)، وقد كانت وسيلة النجاة من الطوفان العظيم الذي أغرق الكافرين. وبالتالي، فإن الخشب (السفينة) كان أداة النجاة الإلهية لنوح وأتباعه.

رواية بديلة أو مكملة تُذكر في بعض الأحيان

قد ترد رواية أخرى أو إضافة تتعلق بسيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام، حيث تشير بعض المصادر التاريخية أو التراثية إلى أنه اختبأ في شجرة (خشب) هرباً من الطغاة، ولكنه اكتشف وقُتل.

وهذا يجعله محتملاً في جزئية “مات في الخشب”، مما يعطي اللغز بعداً آخر قد يجمع بين الأب (زكريا) والابن (يحيى) في نفس العنصر من عناصر اللغز.

الخلاصة: اللغز كدرس في الربط بين القصص الإيمانية

يعد هذا اللغز أكثر من مجرد تسلية ذهنية؛ فهو تمرين في ربط النصوص والقصص القرآنية والتاريخية حول الأنبياء عليهم السلام. حيث يربط بين:

  1. معجزة الخلق والإحياء (موسى والعصا).

  2. مأساة الاضطهاد والاستشهاد (زكريا والشجرة).

  3. قصة النجاة والإيمان بالوحي (نوح والسفينة).

وبذلك، تكون الإجابة الكاملة المتكاملة على اللغز هي:

  • خُلق من خشب: حية/ثعبان عصا موسى.

  • مات في خشب: النبي زكريا (أو ابنه يحيى في بعض الروايات).

  • أنجاه الله في الخشب: النبي نوح ومن معه في السفينة.

هذا اللغز يذكرنا بعمق الترابط في قصص الرسل، وكيف يمكن لعنصر بسيط مثل الخشب أن يكون محوراً لأحداث عظيمة في تاريخ الدعوة إلى الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى