إسلاميات

ما السورة التى تسمى المنجية؟

يضم القرآن الكريم 114 سورة، ولكل سورة فضائلها وأسماؤها. ومن بين هذه السور، توجد سورة واحدة تُعرف باسم “المانعة” و “المنجية”، وذلك لما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة من فضائل عظيمة لحافظها وقارئها.

هذه السورة هي سورة الملك، وهي أول سورة في الجزء التاسع والعشرين من المصحف الشريف.

سبب تسميتها بالمانعة والمنجية:

  1. المانعة: سُميت بذلك لأنها تَمْنَعُ عذاب القبر عن من يداوم على قراءتها، كما تمنع عن صاحبها الشرور.

  2. المنجية: لأنها تُنْجِي قارئها من العذاب والألم في القبر ويوم القيامة، وتشفع له حتى يغفر له.

ويستدل على هذه التسمية بما روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: “مَن قرأ تبارك الذي بيده الملك كلَّ ليلة منعَه اللهُ بها من عذاب القبر، وكنّا في عهد رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم نسمّيها المانعة؛ لِما تمنعُ عن صاحبها من شرٍّ وتنجيه من العذاب والألم في القبر ويومِ القيامة”.

سبب تسميتها بـ “سورة الملك”:
سُميت سورة الملك بهذا الاسم لأنها تُرَكِّز على مُلك الله تعالى المطلق للكون، وتتحدث عن خلقه وعظمته، وتذكر أحوال الإنسان وعجائب الخلق.

كما تؤكد أن كل ما في هذا الكون الفسيح هو مِلْكٌ خالص لله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى بارز في الآية الأولى منها: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

الفضائل والثواب الوارد في السنة النبوية:
وردت العديد من الأحاديث التي تُبَيِّن فضل سورة الملك، ومنها:

  1. المانعة من عذاب القبر: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ… فَهِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ سُورَةُ الْمُلْكِ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْنَبَ”. وهذا الحديث يصور كيف أن قراءة السورة تحمي صاحبها في قبره.

  2. مجادلة وشَفاعة لصاحبها: فهي تُجادل عن قارئها يوم القيامة لتدخله الجنة وتبعد عنه عذاب النار. كما أنها تُشفع له حتى يُغفر له. فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ”.

  3. هدي النبي صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على قراءتها قبل النوم، مما يدل على عظيم فضلها. فقد روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه “أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ”، أي سورتي السجدة والملك.

  4. سبب للحسنات والثواب: من يحافظ على قراءتها يوميًا قبل نومه ينال أجر قراءة القرآن، حيث بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء.

أسماء سورة الملك:
ذكر أهل العلم أن لهذه السورة العظيمة عدة أسماء وردت في كتب التفسير والسنة وعلوم القرآن، منها:

  1. المُلك: وهو الاسم الشائع والمشهور.

  2. تبارك الملك: كما في بعض الروايات.

  3. المانعة: كما جاء في حديث ابن مسعود السابق.

  4. المنجية: كما في حديث الترمذي.

  5. الواقية: كما ذكر السيوطي في كتابه “الإتقان في علوم القرآن”.

  6. المنّاعة: بصيغة المبالغة، كما في “الإتقان” أيضًا.

خاتمة:
تُعتبر سورة الملك من السور العظيمة التي حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على المداومة على قراءتها، خاصة قبل النوم، لما لها من فضل عظيم في الوقاية من عذاب القبر، والشفاعة يوم القيامة، ونيل الأجر والثواب. وهي تذكير بقدرة الله وملكوته، وتحفيز للإنسان على التفكر في خلق الله والاستعداد للآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى