ثقـ,,ـب بطـ,,ـون الأبقار
في مزارع أوروبا وأمريكا الشمالية، قد تصادف منظراً غريباً يثير الاستغراب – أبقار بفتحات بلاستيكية دائرية على جوانبها، تشبه فتحات التعبئة في خزانات الوقود. هذه الفتحات ليست عيوباً خلقية، بل هي “ناسور كرشي” معد خصيصاً لأغراض بحثية وزراعية.
ما هو الناسور الكرشي؟
هو فتحة جراحية دائرية قطرها حوالي 15-20 سم، تُصنع في جدار كرش البقرة (أول وأكبر حجرة في معدة الأبقار) وتُثبت بها وصلة بلاستيكية قابلة للإغلاق. تسمح هذه الفتحة للباحثين والمزارعين بما يلي:
-
الوصول المباشر لمحتويات الكرش
-
أخذ عينات من الطعام المهضوم
-
مراقبة عملية التخمر المعوي
-
إضافة المكملات الغذائية أو البكتيريا النافعة مباشرة
الفوائد العلمية والزراعية:
-
تحسين التغذية الحيوانية:
تمكن الباحثون من تطوير علائق أكثر ملاءمة بعد فهم دقيق لعملية الهضم. -
تعزيز صحة القطيع:
عند ظهور أمراض هضمية، يمكن أخذ عينات مباشرة لتشخيص دقيق. -
الزراعة المستدامة:
تساعد في تقليل انبعاثات الميثان من خلال تحسين الهضم. -
البحث العلمي:
أدت هذه التقنية لاكتشافات مهمة في بيولوجيا المجترات.
الجدل الأخلاقي:
تصاعدت الانتقادات من منظمات حقوق الحيوان مثل PETA التي ترفض هذه الممارسة بحجة:
-
انتـ,,ـهاك حقوق الحيوان
-
إحداث ألم غير ضروري
-
تحويل الأبقار إلى “أدوات بحث” فقط
ردود المؤيدين:
يؤكد الباحثون والمزارعون أن:
-
العملية تجري تحت تخدير كامل
-
لا تسبب ألماً بعد التعافي
-
تساهم في تحسين صحة القطيع بشكل عام
-
تخفض استخدام المضادات الحيوية
التطورات الحديثة:
بدأ بعض الباحثين يستبدلون هذه التقنية بأساليب أقل تدخلاً مثل:
-
كبسولات استشعار قابلة للابتلاع
-
تحاليل البراز المتطورة
-
تقنيات التصوير الحديثة
الوضع القانوني:
تختلف القوانين بين الدول، ففي حين تسمح بها دول مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، تمنعها بعض الدول الأوروبية الأخرى إلا لأغراض بحثية محدودة جداً.
الخاتمة:
يبقى الناسور الكرشي موضوعاً مثيراً للجدل بين ضرورات البحث العلمي والزراعة من جهة، وحقوق الحيوان من جهة أخرى. بينما تسعى التقنيات الحديثة لإيجاد بدائل، تظور هذه الطريقة أداة مهمة في فهمنا لفسيولوجيا الحيوانات المجترة وتحسين ممارسات الزراعة المستدامة.