إسلاميات

ما حكم أخذ عظام الميت لعمل دراسات عليها؟.. دار الإفتاء تجيب

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية من أحد المواطنين، نصه: ما حكم تكفين الجزء المأخوذ من الميت لدفنه؟ فأنا لدي ابن كان طالباً في كلية الطب، وقد قمنا بإحضار بعض العظام البشرية له للتعليم والتدريب عليها أثناء دراسته، والآن بعد أن أنهى دراسته الجامعية وتخرج، فماذا أفعل في هذه العظام التي بحوزتنا؟ هل أعطيها لطلبة طب آخرين ليتعلموا عليها كما تعلم ابني، أم يجب عليّ أن أقوم بدفنها بنفسي، صيانة وحفاظاً على حرمة هذا الميت المسلم؟

حكم تكفين العظام البشرية بعد الانتهاء من الدراسة

قالت دار الإفتاء في إجابتها المفصلة على هذا السؤال الهام: إذا انتهى طالب الطب من دراسته الجامعية، وكان قد حصل على عظام بشرية بالطرق المشروعة التي تبيح له ذلك قانونياً وشرعاً، فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يتولى تكفين هذه العظام ودفنها في مكان لائق.

أما إذا تقدم إليه طالب طب آخر يطلب منه هذه العظام للدراسة والتدريب عليها، فله أن يعطيها له بشرط أن يوصيه بضرورة دفنها فوراً بعد الانتهاء من الدراسة والمذاكرة عليها وعدم تركها معطلة أو مهملة.

الضوابط الشرعية للتعامل مع عظام وآثار الموتى

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يُشترط في كل التعاملات مع هذه العظام البشرية أن يكون بإكرام واحترام تام لحرمة الميت، وألا يتم تناقلها بين الطلبة والطبيبات عن طريق البيع والشراء أو أي مقابل مادي. كما شددت على ضرورة الابتعاد تماماً عن التلاعب بالأنسجة الآدمية أو الاتجار بها، وألا تتحول هذه العظام إلى قطع غيار تباع وتشترى في الأسواق.

بل يجب أن يكون المقصد الأساسي والوحيد منها هو التعاون على البر والتقوى وخدمة العلم النافع. كما يجب أن يقتصر استخدام هذه العظام على ما تفرضه الضرورة القصوى من حاجة تعليمية، مع المحافظة على الجثة أو العظام بعد تشريحها بحيث تُجمع أجزاؤها وتُدفن في المقابر كما تدفن الجثث الكاملة قبل التشريح.

علم الطب فريضة كفاية وله أحكام خاصة

ذكرت دار الإفتاء أن علم الطب يُعد من أشرف وأهم العلوم التي لا تستقيم حياة الناس ولا تقوم مصالحهم إلا بوجود من يتعلمه ويتقنه ويتخصص فيه؛ وذلك لأن بهذا العلم يتحقق مقصد حفظ النفس البشرية وصيانتها من الأمراض والمهلكات.

ومن أجل هذه الأهمية البالغة، نص الفقهاء والعلماء على أن تعلم الطب يعتبر من فروض الكفاية على المسلمين، أي أنه إذا قامت به طائفة منهم سقط الإثم عن الباقين، وإن ترك الجميع تعلمه أثموا جميعاً.

إباحة تشريح الجثث للضرورة التعليمية

تابعت دار الإفتاء: ونظراً لأهمية علم الطب العظمى وشدة حاجة الناس الماسة إليه، فقد أُبيح للإنسان -من أجل تحصيل هذا العلم وإتقان فروعه وعلومه المختلفة- ما هو محظور في أصله وطبيعته، كتشريح جثث الموتى، أو الاحتفاظ بأجزاء من أبدانهم أو عظامهم، وذلك بشروط وضوابط شرعية وقانونية وأخلاقية صارمة، حتى يُستعان بتلك الجثث والأجزاء على فهم حقيقة الجسم الإنساني، ووظيفة كل عضو من أعضائه وعمله الفسيولوجي، وتشخيص أمراضه وعلله وتوصيف أدويته، ومعرفة طرق الشفاء والعلاج والوقاية.

هذا الحكم مبني على القاعدة الفقهية الراسخة التي تقرر أن “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”، أي أن تعلم الطب واجب، وما لا يتم الواجب إلا بتشريح الجثث فتشريحها يصبح واجباً بالضرورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى