منوعات

7 عرائس في زفة الموت

داخل شقة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 70 متراً، تحولت أحلام 7 فتيات إلى رماد، بعدما اندلع حريق مروع داخل ورشة أحذية غير مرخصة بمنطقة الزاوية الحمراء في القاهرة، ليكتب نهاية مأساوية لفتيات خرجن من منازلهن صباحاً بحثاً عن لقمة العيش، فعدن إليهن في توابيت ملفوفة بالأكفان.

القبض على صاحب المصنع وإعادة فتح ملف المصانع المخالفة

الواقعة المأساوية التي هزت مشاعر الأهالي، كشفت تفاصيل صادمة، حيث ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة القبض على صاحب المصنع، وذلك بعد مصرع 7 فتيات وإصابة 5 آخرين في الحريق المدمر. هذا الحادث الأليم أعاد فتح ملف المصانع المخالفة وغياب اشتراطات الأمان والسلامة المهنية التي طالما حذر منها الخبراء والنشطاء.

آخر كلمات الضحية “وردة” ووداع لم يكن في الحسبان

ودّعت الضحية وردة أسرتها صباح ذلك اليوم دون أن تعلم أنها المرة الأخيرة التي تراهم فيها. خرجت وردة من منزلها في الصباح الباكر، وأغلقت باب منزلها خلفها كعادتها كل يوم، لكنها عادت بعد ساعات محمولة على الأكتاف، ملفوفة بما تبقى من مفروشات جهازها الذي كانت تعدّه لزفافها المنتظر.

لم تكن وردة وحدها من دفعت ثمن الإهمال، بل 7 فتيات في عمر الزهور، تتراوح أعمارهن بين 19 و21 عاماً، حملن مسؤوليات أسرهن على أكتافهن الصغيرة، يعملن لساعات طويلة شاقة مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 100 جنيه.

حكايات الفتيات السبع: أحلام لم تكتمل وطموحات دفنت تحت الأنقاض

داخل ذلك المكان الضيق والمليء بالمواد القابلة للاشتعال، كانت لكل فتاة حكاية مؤلمة. إحداهن كانت تجمع المال منذ عام كامل لتجهيز نفسها لحلم الزواج، تحلم بغسالة بسيطة وطقم أوانٍ متواضع يبدأان بها حياتها الجديدة، لكن الحريق التهم صاحبته قبل أن تكتمل الفرحة التي طالما انتظرتها.

وأخرى خرجت إلى العمل ذلك اليوم لتوفير ثمن حقنة أنسولين لوالدها المريض بالسكري، لتفارق الحياة بينما لا تزال الروشتة الطبية وأموال الدواء في جيبها لم تستخدم بعد. وثالثة كانت تحلم باستكمال تعليمها الجامعي، تعمل نهاراً في الورشة وتذاكر دروسها ليلاً، على أمل أن تصبح موظفة محترمة وتخفف عن والدتها أعباء الحياة الثقيلة.

لحظات الرعب: الورشة تتحول إلى مصيدة موت محكمة

في لحظات معدودة، تحولت الورشة الصغيرة إلى جحيم حقيقي. اشتعلت النيران بسرعة هائلة داخل المكان، وسط غياب تام لأبسط اشتراطات السلامة المهنية، وعدم وجود مخارج طوارئ أو وسائل إطفاء، مما جعل الفتيات محاصرات بين ألسنة اللهب المتصاعدة والدخان الأسود القاتل.

شهود العيان وصفوا المشهد بالكارثي الذي لا يوصف، مؤكدين أن صرخات الاستغاثة المروعة للفتيات كانت تملأ المكان وتفطر القلوب، بينما الأبواب المغلقة والمزالج الحديدية منعت أي فرصة للنجاة أو الهروب، في وقت عجز فيه الجميع من الجيران والمارة عن إنقاذهن، حتى لفظن أنفاسهن الأخيرة الواحدة تلو الأخرى مختنقات بالدخان ومحترقات بالنيران.

المعاينة تكشف الكارثة: مواد قابلة للاشتعال ومخالفات بناء

كشفت المعاينة الأولية لحريق الزاوية الحمراء أن العقار الذي وقع فيه الحريق يتكون من طابق أرضي وطابقين علويين، على مساحة تقارب 70 متراً لكل طابق، وكان العقار بأكمله يُستخدم بشكل غير قانوني كورشة لتصنيع الأحذية الجلدية.

أوضحت المعاينة أن الطابق الأرضي كان يُستغل بشكل أساسي كمخزن للمواد الخام والمنتجات الجاهزة، فيما خُصص الطابقان الأول والثاني لعمليات التصنيع والإنتاج، وهو ما ساهم بشكل كبير في سرعة انتشار النيران بسبب تراكم المواد القابلة للاشتعال كالجلود والغراء والمواد الكيميائية.

وأكدت المعاينة أن الحريق أسفر عن مصرع 7 فتيات نتيجة الاختناق بالدخان والحروق المتفرقة في أنحاء أجسادهن، وتمكنت قوات الحماية المدنية من استخراج الجثامين، ونقلها عبر سيارات الإسعاف إلى المشرحة، مع السيطرة على النيران وإخمادها تماماً ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة.

تحرك أمني سريع وفتح تحقيق موسع

تلقى غرفة عمليات شرطة النجدة بلاغاً عاجلاً بنشوب حريق هائل داخل شقة بشارع محمد أمين، بجوار المحلات الواقعة في دائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء. وعلى الفور، انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد كبير من سيارات الإطفاء التي نجحت في إخماد الحريق والسيطرة عليه بعد جهود مضنية.

ومع تداول الخبر، طالب الأهالي والمواطنون بفتح تحقيق موسع وشامل، ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة الإنسانية التي أودت بحياة 7 فتيات في مقتبل العمر، بداية من صاحب المصنع المخالف وكل من ساهم في غض الطرف عن أوضاع السلامة داخل المنشأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى