منوعات

لماذا ترش الطائرات بالماء قبل الإقلاع والهبوط؟

قد يظن بعض المسافرين أن رش الطائرة بالماء قبل إقلاعها أو بعد هبوطها هو مجرد عملية تنظيف روتينية، إلا أن الحقيقة مختلفة تماماً. فالمشهد الذي يشبه الهطول المطري المفاجئ هو في الواقع طقس احتفالي رسمي يُعرف باسم “تحية المياه” (Water Salute) أو “تحية المدافع المائية” .

ما هي تحية المياه؟

تحية المياه هي مراسم احتفالية تُنفذ عبر سيارات الإطفاء في المطار، حيث تقوم برش أقواس ضخمة من الماء لتشكيل ما يشبه النفق المائي الذي تمر تحته الطائرة. يعد هذا التقليد الجوي امتداداً للتحية البحرية القديمة التي كانت تُقدم للسفن الجديدة عند تدشينها .

مناسبات إقامة تحية المياه

تنفذ التحية المائية في مناسبات محددة، أبرزها :

  • تكريم رحلة التقاعد الأخيرة لقائد طائرة أو موظف كبير في المطار

  • الاحتفال بإطلاق خط جوي جديد أو تشغيل طائرة جديدة لأول مرة

  • استقبال شخصيات بارزة أو وفود رسمية

  • تكريم أفراد الجيش أو أصحاب الإنجازات الوطنية

  • استقبال فرق رياضية عائدة من بطولات دولية

نشأة التقليد وجذوره البحرية

ترجع جذور هذا التقليد إلى عالم الملاحة البحرية في القرن التاسع عشر، حيث كانت قوارب الإطفاء تُحيط بالسفن الجديدة وترشها بالمياه قبل رحلتها الأولى، كنوع من البركة والترحيب. ومع توسع صناعة الطيران، انتقلت هذه العادة إلى المطارات .

وفقاً لتقارير متخصصة، يُرجح أن أول تحية مائية شهدها قطاع الطيران كانت في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتا الأمريكية، تكريماً لقائد طائرة متقاعد تابع لشركة دلتا إيرلاينز في أواخر التسعينيات . كما تشير مصادر أخرى إلى أن هذه العادة تأثرت أيضاً بطقس “قوس السيوف” العسكري، حيث يصطف الجنود حاملين سيوفهم لتشكيل قوس تمر من تحته الشخصية المكرمة .

الفرق بين تحية المياه وإزالة الجليد

يشير مطار سخيبول الهولندي (Schiphol) إلى أن تحية المياه تعد حدثاً نادراً، ويجب عدم الخلط بينها وبين عملية إزالة الجليد (De-icing). فتحية المياه احتفالية قصيرة تستغرق عادة دقيقتين إلى ثلاث، بينما إزالة الجليد إجراء فني روتيني يُنفذ في الأجواء الباردة باستخدام سوائل كيميائية خاصة لإزالة الثلوج والجليد عن الطائرة قبل الإقلاع، ولا علاقة له بالمظاهر الاحتفالية .

آلية تنفيذ التحية المائية

تستخدم المطارات عادة سيارتي إطفاء كبيرتين تقفان في مواجهة بعضهما، تاركتين مسافة كافية لعبور الطائرة تحت القوس المائي الذي تضخه السيارتان. يتم ذلك بالتنسيق المسبق مع برج المراقبة لتحديد اتجاه الرياح، ومع قائد الطائرة لإعلام الركاب كي لا يظنوا بوجود حالة طارئة .

يستهلك هذا الطقس الاحتفالي أكثر من 3000 غالون من المياه، ورغم أن البعض قد يعتبر ذلك هدراً، إلا أن هذه الممارسة تساعد أيضاً في اختبار معدات الإطفاء والتأكد من جاهزيتها لحالات الطوارئ الحقيقية . ويُشترط في التحية استخدام الماء فقط، وليس رغوة الإطفاء، لأن الرغوة قد تتسبب في تلف محركات الطائرة إذا تم استنشاقها .

حوادث نادرة أثناء التحية المائية

رغم أن تحية المياه تعتبر آمنة بشكل عام، إلا أنه حدثت بعض الحوادث النادرة نتيجة أخطاء تشغيلية. ففي عام 2018 بمطار دبي، تعطلت إحدى سيارات الإطفاء أثناء تحية مائية لطائرة سعودية بمناسبة اليوم الوطني للمملكة، مما أدى إلى توجيه المياه مباشرة نحو الطائرة بدلاً من تشكيل قوس، مما تسبب في تطاير غطاء مخرج الطوارئ وإصابة أحد الركاب .

وفي حادثة أخرى عام 2015، أخطأت سيارات الإطفاء في مطار مانشستر واستخدمت الرغوة بدلاً من الماء، مما أدى إلى إلغاء الرحلة الافتتاحية لشركة فيرجن أتلانتيك .

هل يمكن استقبال المنتخبات الوطنية بتحية مائية؟

نعم، يمكن استقبال الفرق الرياضية والمنتخبات الوطنية بتحية مائية عند عودتها محملة بالإنجازات. فمثلاً، استُقبل فريق بيتسبرغ بنغوينز (Pittsburgh Penguins) وفريق بيتسبرغ ستيلرز (Pittsburgh Steelers) بهذه التحية بعد فوزهما ببطولتي ستانلي كأس والسوبر بول .

ويُطرح سؤال حول إمكانية استقبال المنتخبات الوطنية المصرية في المطارات بهذه التحية عند عودتها محملة بالبطولات، خاصة مع ما تمثله هذه التحية من اعتراف وتقدير رفيع المستوى للإنجاز المحقق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى