قال مسؤول محلي إن السلطات الصحية في مدينة بوشهر الساحلية الجنوبية، التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، وزعت 180 ألف قرص من اليود على السكان كجزء من خطة الاستعداد للأزمات. وقد صرح نائب رئيس جامعة بوشهر للعلوم الطبية لشؤون الصحة بأن عملية التوزيع بدأت قبل حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، بناءً على قرار من مقر إدارة الأزمات الوطني، وفقاً لما ذكره نادي الصحفيين الشباب الحكومي.
محتــويات المقــال
توسيع نطاق التوزيع ليشمل مدينة بوشهر بالكامل
أوضح المسؤول أن عملية التوزيع ركّزت في البداية على المناطق المحيطة بمحطة الطاقة النووية قبل أن تتوسع لتشمل المدينة بأكملها. وقد وُفّرت الأجهزة اللوحية في جميع المراكز الصحية الشاملة في بوشهر، وقال المسؤول: “منذ بداية الخطة، قامت جميع المراكز الصحية الشاملة بتوزيع أقراص اليود باستخدام نماذج وإرشادات معدة مسبقاً، وهي متاحة الآن لجميع السكان”.
تعليمات استخدام أقراص اليود
أفادت السلطات بأن الأقراص مخصصة للاستخدام في حال وقوع حادث إشعاعي. يُنصح السكان بتناول الأقراص قبل 24 ساعة من التعرض المحتمل وحتى أربع ساعات بعده، مع تخصيص قرص واحد لكل شخص، مع العلم أن الجرعة تختلف باختلاف العمر.
الآلية الوقائية لليود
أوضح مسؤولو الصحة أن اليود المشع قد ينطلق أثناء الحوادث النووية، وأن الغدة الدرقية تمتص اليود بسهولة. وبتناول أقراص اليود، تتشبع الغدة الدرقية باليود المستقر، مما يقلل من قدرتها على امتصاص اليود المشع ويخفض خطر تلف الغدة الدرقية.
اندلعت الحرب في 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية مشتركة على إيران استمرت 39 يوماً . ورغم الوعود الأميركية والإسرائيلية بتحقيق “نصر كامل” وإسقاط النظام، انتهت الحرب بوقف هش لإطلاق النار لم يلبِ مطالب أي من الطرفين بشكل كامل .
الأهداف مقابل النتائج
سعت واشنطن وتل أبيب من خلال الحرب إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: تدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على التهديد الصاروخي الباليستي، وإحداث تغيير في النظام. غير أن هذه الأهداف لم تتحقق . فقد اغتيل المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن مجلس خبراء القيادة انتخب نجله مجتبى خامنئي خلفاً له، كما استُشهد وزير الدفاع المدني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لكن تم استبدالهما بقادة أكثر تشدداً من الحرس الثوري .
الخسائر البشرية والمادية
تسببت الحرب بخسائر فادحة. ففي إيران وحدها، استشهد أكثر من 2,100 مدني وأصيب أكثر من 27,900 آخرين، وتضرر أكثر من 115,000 وحدة سكنية مدنية . كما نزح نحو 3.2 مليون شخص داخل إيران . وفي لبنان، نزح أكثر من مليون شخص جراء الهجمات الإسرائيلية الموسعة، وشملت أوامر الإخلاء نحو 14% من الأراضي اللبنانية .
فشل مفاوضات إسلام آباد
في 12 أبريل 2026، انهارت المحادثات التي استمرت 21 ساعة في إسلام آباد بوساطة باكستانية، بسبب خلافات جوهرية حول نقطتين رئيسيتين: البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز . طالبت الولايات المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم وضمان حرية الملاحة في المضيق، بينما أصرت إيران على حقها في التخصيب والسيادة الكاملة على المضيق، بالإضافة إلى رفع العقوبات وربط أي هدنة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان .
التصعيد البحري في مضيق هرمز
رداً على فشل المفاوضات، بدأت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في 13 أبريل 2026 تطبيق حصار بحري على الموانئ الإيرانية . وأعلن الرئيس ترامب أن أي زوارق حربية إيرانية تقترب من الحصار “سيتم تدميرها فوراً” . من جانبها، وصفت إيران الحصار بأنه “انتهاك خطير للسيادة” وأكدت احتفاظها بالسيطرة على الملاحة في المضيق . كما هددت بـ”التعامل بحزم” مع أي سفن حربية تعبر الممر المائي .
من ربح الحرب؟
تشير التحليلات إلى أن الحرب لم تنتج فائزاً واضحاً، لكن إيران تمكنت من الصمود رغم التفوق العسكري الأميركي الإسرائيلي . فلم يتم إسقاط النظام، ولم يتم تدمير القدرات الصاروخية بالكامل، كما تمكنت إيران من إثبات قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن المارة . في المقابل، خرجت إسرائيل من الحرب في موقع أضعف: اقتصاد متدهور، مطار بن غوريون مغلق، ونزوح جماعي من الشمال
. كما تراجعت المكانة الأميركية إقليمياً، خاصة بعد فشلها في حماية حلفائها الخليجيين وأصولها العسكرية .
الوضع الراهن
يدخل الصراع الآن مرحلة جديدة من “حرب الاستنزاف” الطويلة، حيث لم يعد هناك أفق قريب لحل دبلوماسي . تظل قضايا البرنامج النووي، ومضيق هرمز، والوضع في لبنان نقاط خلاف جوهرية تعيق أي تقدم نحو السلام المستدام.





