الاخبار

إحالة وزير التربية والتعليم إلى المحاكمة الجنائية

في قضية نادرة من نوعها، تجمع بين القانون الإداري والعقوبات والمدني، تجد أعلى سلطة تعليمية في مصر، وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبداللطيف، في موقف قضائي حرج.

حيث يواجه تهم جنائية خطيرة قد تؤدي إلى حبسه وغرامة مالية كبيرة وعزله من منصبه، وكل ذلك بسبب امتناعه -بصفته الرسمية- عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ.

تعود جذور الأزمة إلى نزاع إيجاري قديم حول مدرسة، لتتحول إلى اختبار حقيقي لسيادة القانون ومبدأ نفاذ الأحكام القضائية على الجهات الحكومية.

التفاصيل الكاملة للدعوى الجنائية الموجهة ضد الوزير

1. الإطار القانوني والتهم المباشرة:

  • المحكمة المختصة: محكمة جنح القاهرة الجديدة.

  • تاريخ الجلسة: 13 مايو.

  • المتهم: الدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم.

  • طبيعة التهم: الامتناع العمد عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ، وهي جريمة محددة في المادة 123 من قانون العقوبات المصري.

  • المطالب الجنائية والإدارية في الدعوى:

    • الحبس.

    • الغرامة.

    • العزل من منصبه كوزير، لاستمراره في عدم تنفيذ الواجب القانوني المترتب على الحكم.

  • المطالب المدنية: إلزامه بدفع تعويض مدني قدره مليون جنيه مصري للمدعين.

2. أطراف الدعوى وأصل النزاع:

  • الطرف المدني (المدعي بالحقوق المدنية): مالكو إحدى المدارس الخاصة في محافظة المنيا، ويمثلهم المحامي بالنقض عمرو عبدالسلام.

  • أصل العلاقة: كانت وزارة التربية والتعليم تستأجر مباني هذه المدرسة بموجب عقد إيجار يحكمه قانون الإيجار القديم.

  • سبب النزاع: قام ملاك المدرسة برفع دعوى قضائية (من المرجح لدواعي استرداد الملكية أو لإنهاء العلاقة الإيجارية بموجب أحكام القانون القديم) ضد الوزارة.

التفاصيل التاريخية والقضائية للحكم الملزم للوزارة

1. الأحكام القضائية النهائية:

  • الحكم الابتدائي: صدر عن محكمة المنيا الابتدائية في الدعوى رقم 77 لسنة 2013 مدني كلي حكومة. وقضى هذا الحكم بـ:

    • طرد وزارة التربية والتعليم (المستأجرة) من المدرسة.

    • تسليم المدرسة كاملة للملاك خالية من أي أشخاص أو متعلقات.

    • تحمل الوزارة للمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.

  • الحكم الاستئنافي (التأييد): تم استئناف الحكم من قبل الوزارة، ولكن محكمة استئناف بني سويف (المعقود لها في المنيا) قضت في الدعوى رقم 489 لسنة 52 قضائية برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي بكامل بنوده. صدر هذا الحكم في جلسة 19 سبتمبر 2016، مما أعطاه قوة الأمر المقضي به والنهائية.

2. محاولات تعطيل التنفيذ وإجراءات لاحقة:

  • إشكال في التنفيذ: حاولت الجهة الإدارية (الوزارة) عرقلة التنفيذ عن طريق تقديم “استشكال في التنفيذ” مسجل برقم 30 لسنة 2017 بإشكاليات مركز المنيا.

  • فشل المحاولة: قضت المحكمة برفض هذا الاستشكال وأمرت بالاستمرار في التنفيذ، كما غرمت الوزارة (المستشكِل). وقد تم تأييد قرار رفض الاستشكال استئنافيًا في جلسة 28 سبتمبر 2017.

مسار التصعيد القانوني ووصوله إلى الوزير شخصيًا

1. الإنذار الرسمي الأخير:
بعد استنفاذ كل الطرق القضائية وتأييد الحكم النهائي، ولم يُنفذ، اتخذ الملاك الخطوة القانونية الإلزامية السابقة على تحريك الدعوى الجنائية. حيث وجهوا:

  • مخاطبة رسمية: إنذارًا على يد محضر.

  • المخاطَب: وزير التربية والتعليم شخصيًا في عنوان إقامته بالتجمع الأول.

  • المحتوى: طالبه بالتنفيذ الفوري للحكم القضائي.

  • التحذير: نص صراحة على أن عدم الامتثال خلال المهلة القانونية سيدفعهم لتحريك دعوى جنائية مباشرة ضده بموجب المادة 123 من قانون العقوبات.

  • تاريخ الإنذار: 24 ديسمبر 2025.

  • المهلة: 8 أيام قانونية للاستجابة.

2. الاستجابة والتحرك النهائي:
لم يمتثل وزير التربية والتعليم للإنذار ولم ينفذ الحكم خلال المهلة المحددة. بناءً على ذلك:

  • قام المحامي ممثل الملاك، عمرو عبدالسلام، بتحريك دعوى جنائية مباشرة ضد الوزير.

  • تناولت النيابة العامة الدعوى، وأجرت التحقيقات اللازمة، وقررت إحالة الوزير إلى المحاكمة الجنائية، وهو القرار الذي تدور حوله الجلسة المحددة في 13 مايو.

الخلفية القانونية: المادة 123 من قانون العقوبات

تُشكل هذه المادة العمود الفقري للدعوى، ونصها يحمل عقوبات رادعة:
تنص المادة 123 من قانون العقوبات المصري على أن:

“كل موظف عمومي أمرته وظيفته على تنفيذ حكم من الأحكام فامتنع عمداً عن تنفيذه، يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه. وإذا كان الامتناع بقصد الإضرار بأحد يعاقب بالعزل أيضاً.”

وهذا يفسر سبب المطالبة بالعزل في الدعوى، حيث يُفترض أن امتناع الوزير المتعمد قد تسبب في ضرر كبير للملاك (حرمهم من التصرف في ممتلكاتهم).

خلاصة واستنتاجات

تضع هذه القضية عدة نقاط تحت الأضواء:

  1. صراع السيادة: صراع بين سيادة القانون ممثلة في حكم قضائي نهائي، وسلطة الجهة التنفيذية (وزارة).

  2. المساءلة الشخصية: تثبت أن المسؤولية القانونية يمكن أن تصل إلى أعلى المستويات في حالة الامتناع عن تنفيذ الأحكام، ولا تحمي المنصب الوزاري من العقاب.

  3. إشكالية تنفيذ الأحكام ضد الدولة: تكرس حالة دراسة صعوبات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الجهات الحكومية، والإجراءات البطيئة أو الممانعة التي قد تواجهها.

  4. تداخل القوانين: تظهر كيف يمكن لقانون خاص مثل قانون الإيجار القديم أن يكون سببًا في إثارة تداعيات إدارية وعقابية جسيمة.

تبقى أنظار المهتمين بالشأن القانوني والإداري في مصر متجهة نحو جلسة 13 مايو، والتي ستحدد مصير أحد أبرز أعضاء الحكومة في واحدة من أندر القضايا من حيث التهم والتداعيات المحتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى