تمر عارضة الأزياء الروسية، يوليا تاراسيفيتش، البالغة من العمر 43 عاماً، بمحنة كبيرة؛ إذ أصبحت عاجزة عن إغلاق عينيها أو تحريك وجهها، وذلك بعد تعرضها لمضاعفات إثر إجراء عملية تجميلية.
وكانت يوليا، التي سبق أن توجت بلقب ملكة جمال، قد خضعت لعمليات شملت شفطاً بسيطاً للدهون، وشدّاً للوجه، وجراحة لشد الجفون.
وفي مقابلة مع صحيفة “ديلي ميل”، قالت يوليا: “كل ما أردته هو معالجة بعض التغيرات البسيطة التي ظهرت مع التقدم في العمر، لكنني للأسف فقدت صحتي”. وقد أنفقت حتى الآن أكثر من 115 ألف ريال برازيلي في محاولة لتصحيح الوضع، لكن دون جدوى. وأضافت: “عيناي لا تغلقان، ولا أستطيع الابتسام. كما أنني لا أستطيع رفع شفتي العليا، وهناك جزء من وجهي فقد القدرة على الحركة”.

تحولت عمليات التجميل في العقود الأخيرة من ترف محدود إلى ظاهرة واسعة الانتشار، إذ يقبل عليها الملايين حول العالم سعيًا وراء مظهر أكثر تناسقًا أو إصلاح ما يعتبرونه عيبًا يشغلهم. وتتنوع هذه العمليات بين جراحات كبرى كشد الوجه وتجميل الأنف وتكبير أو تصغير الثدي، وإجراءات أقل تدخلًا كالبوتوكس والفيلر والليزر.
ويرتبط هذا الانتشار بعوامل متعددة، منها تطور التقنيات الطبية وانخفاض نسبي في التكلفة مقارنة بالماضي، إضافة إلى ضغط الصور المثالية التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل البعض يرى في الجراحة طريقًا سريعًا نحو قبول الذات أو تحسين فرص العمل والزواج.
غير أن لهذه العمليات نتائج إيجابية لا يمكن إنكارها حين تُجرى لأسباب سليمة وعلى يد أطباء مؤهلين، إذ تسهم في إصلاح تشوهات خلقية أو إصابات ناتجة عن حوادث أو أمراض، وتعالج مشكلات وظيفية كصعوبة التنفس بسبب انحراف الأنف، كما ترفع الثقة بالنفس لدى بعض المرضى وتخفف معاناتهم النفسية المرتبطة بمظهرهم.
لكن النتائج لا تتوقف عند الجانب الجمالي فقط، فهي تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، منها الالتهابات والنزيف وتأخر الشفاء والندوب غير المرغوبة، وقد تصل إلى مضاعفات نادرة لكنها خطيرة كالتخدير أو الجلطات، إضافة إلى احتمال عدم الرضا عن النتيجة وظهور حاجة لجراحات تصحيحية إضافية.
ويبقى القرار الأمثل في هذا الشأن قائمًا على التوازن بين الرغبة في التغيير والوعي الكامل بالعواقب، إذ لا ينبغي أن تُتخذ خطوة كهذه بدافع اللحظة أو ضغط المقارنات الاجتماعية، بل بعد استشارة طبية متأنية وتقييم للحالة الصحية والنفسية، واختيار طبيب ذي سمعة موثوقة ومركز معتمد. فعمليات التجميل ليست حلًا سحريًا لكل مشكلات الثقة بالنفس، وإنما إجراء طبي له حدوده ومخاطره، والنجاح الحقيقي فيها يبدأ من فهم دوافع اللجوء إليها قبل أي تدخل جراحي.