نغسل أيدينا بالصابون كل يوم تقريبًا دون تفكير، فهي عادة بسيطة نراها درعًا واقيًا من الأمراض، لكن ماذا لو كانت قطعة الصابون نفسها تحمل بين طياتها ما لا يخطر على البال؟ وهل تتحول مشاركتها مع أفراد الأسرة من عادة حميدة إلى باب محتمل للعدوى؟
محتــويات المقــال
جراثيم تقيم على سطح الصابون
ليست قطعة الصابون ذلك السطح النظيف تمامًا كما قد يبدو للوهلة الأولى، فقد كشفت دراسة نُشرت في المجلة الهندية لأبحاث الأسنان في يونيو 2006 أن القطعة الواحدة قد تأوي ما بين نوعين وخمسة أنواع مختلفة من الجراثيم.
وأضافت دراسة أخرى أُجريت في يوليو 2015 ونُشرت في المجلة الأمريكية لمكافحة العدوى داخل أحد المستشفيات، أن ما يقارب 62% من قطع الصابون كانت ملوثة، مقابل 3% فقط من الصابون السائل، ما يعني أن البكتيريا الكامنة في الصابون قادرة على الانتقال من مستخدم إلى آخر.
أي جراثيم تسكن الصابون؟
بحسب خبراء الصحة، تضم الجراثيم التي قد تستقر على الصابون بكتيريا الإشريكية القولونية والسالمونيلا والشيغيلا، إلى جانب فيروسات مثل نوروفيروس وفيروس الروتا والمكورات العنقودية، وقد تنتقل إلى البعض عبر الجروح أو الخدوش الجلدية أو البراز.
هل ينقل الصابون المرض حقًا؟
رغم وجود هذه الجراثيم، خلص الباحثون إلى أن الصابون لا يبدو ناقلًا للمرض في العموم. ففي تجربة صارمة نُشرت عام 1965، لوّث العلماء أيديهم عن عمد بنحو خمسة مليارات بكتيريا من سلالات مسببة للأمراض مثل المكورات العنقودية والإشريكية القولونية، ثم غسلوها بقطعة صابون، وأعادوا غسل شخص آخر بالقطعة نفسها، فلم تنتقل البكتيريا إلى المستخدم الثاني، واستنتجوا أن مستوى البكتيريا الذي قد يظهر على قطعة الصابون حتى مع الاستخدام الكثيف لا يشكل مخاطر صحية.
الاستثناء الوحيد المقلق
لكن هناك عدوى واحدة قد تنتقل عبر مشاركة الصابون، ففي دراسة أُجريت عام 2008 على لاعبي كرة القدم بجامعة فلوريدا، كان من شاركوا الصابون أكثر عرضة للإصابة بعدوى متكررة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، وهي عدوى بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، ولهذا توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بعدم مشاركة الصابون.
خطوات بسيطة تحميك
عمومًا، لا تشكل مشاركة قطعة الصابون خطرًا كبيرًا على الصحة، لكن مخاوف انتشار MRSA تبقى نقطة تستحق الانتباه.
فإن كنت تتحرج من مشاركة القطعة أو استخدامها، فالصابون السائل أو غسول الجسم بديل عملي. وإن كنت تستخدم قطعة صابون أو تشاركها مع أفراد أسرتك المباشرين، فمن الأفضل شطفها قبل استخدامها على جسمك، والتأكد من تكوين رغوة جيدة أثناء الغسل.
وبعد الانتهاء، جفف القطعة جيدًا، إذ تنمو البكتيريا على الأرجح على القطعة المبللة التي تتغذى على خلايا الجلد، واحفظها في صحن مخصص يساعد على التجفيف مع غسله وتنظيفه بانتظام.
والأهم من ذلك كله: شارك الصابون بدلًا من الامتناع عن استخدامه تمامًا، فالصابون يقي جسمك من كثير من الفيروسات والبكتيريا والالتهابات المحتملة.
نظافة اليدين ودورها في الوقاية من الأمراض
تُعد نظافة اليدين من أبسط الإجراءات الوقائية وأكثرها فاعلية في حماية الإنسان من الأمراض المعدية، إذ تنتقل كثير من الفيروسات والبكتيريا عبر اليدين إلى الفم والأنف والعينين، ما يجعل غسلها بالماء والصابون بانتظام خط الدفاع الأول ضد العدوى.
وتشمل أهمية غسل اليدين الوقاية من الأمراض التنفسية كالإنفلونزا ونزلات البرد، والحد من الأمراض المعوية كالإسهال والتهابات المعدة، وحماية الفئات الضعيفة كالأطفال وكبار السن وذوي المناعة المنخفضة، وتقليل انتقال العدوى في المجتمع خاصة في الأماكن المزدحمة والمستشفيات.
ويجب غسل اليدين قبل إعداد الطعام وتناوله، وبعد استخدام المرحاض، وبعد السعال أو العطس، وبعد لمس الأسطح المشتركة، وبعد التعامل مع الحيوانات، وقبل رعاية مريض وبعدها.
أما أنواع الصابون فتشمل الصابون العادي (القطعة) الفعال في إزالة الجراثيم لكنه قد يحمل بعض البكتيريا السطحية، والصابون السائل الأقل عرضة للتلوث والأكثر ملاءمة للأماكن العامة، والصابون المطهر المحتوي على مواد مضادة للبكتيريا والمناسب للبيئات الطبية، وغسول الجسم كبديل لمن يفضل تجنب الصابون التقليدي.
ومن النصائح العملية: الاعتدال في مشاركة الصابون مع المقربين مع مراعاة النظافة، وتجفيف الصابون وحفظه في صحن جاف، وشطفه قبل الاستخدام، والانتظام في غسل اليدين لمدة لا تقل عن 20 ثانية، واختيار الصابون السائل عند القلق من المشاركة.
ويبقى غسل اليدين بالصابون عادة صحية لا غنى عنها، والمهم ليس نوع الصابون بقدر ما هو الانتظام في استخدامه بالطريقة الصحيحة مع مراعاة النظافة العامة لتقليل أي مخاطر محتملة.





