تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم تفضيل الزوجة لأهلها على أهل زوجها، وهل يعد ذلك مخالفاً للآداب الزوجية أم أنه أمر طبيعي؟
التفضيل في القلب لا يحاسب عليه الإنسان
أجاب الشيخ عويضة عثمان، مدير عام إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، مؤكداً أن تفضيل الزوجة لأهلها على أهل زوجها أمر طبيعي وفطري، مشيراً إلى أن كل شخص يرى أن أهله أعزّ وأغلى عنده، وأن هذا التفضيل يحدث في القلوب ولا يحاسب عليه الإنسان لأنه غريزي، ولا يمكن لأي شخص أن يتحكم بما في قلبه من مشاعر تجاه أهله.
المعاملة الخارجية هي الفيصل
وأوضح عثمان أن المشكلة ليست في المشاعر الداخلية، بل في المعاملة الظاهرة، حيث ينبغي على الزوجة أن تظهر الاحترام والتقدير لأهل زوجها، وأن تستبشر بزيارتهم وتكرمهم كما تكرم أهلها، تماماً كما يجب على الزوج أن يفعل الشيء نفسه مع أهل زوجته، وأكد أن التصنع في الفرح والترحيب بأهل الزوج هو سلوك مطلوب، لأنه يُدخل السرور على الزوج ويقوي العلاقة الزوجية.
الزوجة الذكية والزوج الذكي
وشدد أمين الفتوى على أن الزوجة الذكية هي التي تتودد إلى أهل زوجها، وتظهر اهتماماً بهم، ولا تجعل زوجها يلحظ أي تفرقة في المعاملة الخارجية بين أهله وأهلها، لأن ذلك يعزز المحبة ويستديم الحياة الزوجية الجميلة، وأشار إلى أن الزوج الذكي يفعل الشيء نفسه تجاه أهل زوجته، وأن التبادل في الاهتمام والاحترام هو أساس العلاقة الناجحة.
الزوجة النكدية.. ليست قصة نسائية فقط
وفي سياق آخر، تلقى الشيخ عويضة عثمان سؤالاً حول حكم الزوجة النكدية، فأوضح أن “النكد” ليس مقتصراً على المرأة فقط، فهناك رجال يدخلون المنزل بوجوه عابسة، رغم أنهم مبتسمون مع أصدقائهم وفي العمل، مما ينعكس سلباً على الأجواء الأسرية.
الابتسامة.. صدقة وهدوء وسكينة
واستشهد أمين الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، مشيراً إلى أن الابتسامة في وجه الزوج أو الزوجة والأولاد أولى بالثواب، لأنها تضفي على الحياة الزوجية هدوءاً وسكينة وجمالاً، وقال إن الإسلام يحب طلاقة الوجه، وأن الابتسامة المتبادلة بين الزوجين تساهم في حل الكثير من الإشكالات اليومية.
درس من السيدة أم سليم: الصبر والحكمة
واستشهد عثمان بقصة السيدة أم سليم، زوجة أبي طلحة، حين توفي ابنها ودخل زوجها يسأل عنه، فقالت له: “هو أسكن مما كان”، وهي جملة تحتمل معنيين، ففهم الزوج أنها تعني أنه شفي، ثم تزينت له وقدمت له الطعام، وبعد أن أخذ حاجته أخبرته بالحقيقة، فاندهش من حكمتها وصبرها، وعندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعلت، دعا لها بالبركة في تلك الليلة، فحملت وكثرت ذريتها.
خلاصة: الصبر والابتسامة مفتاح الحياة الزوجية
وختم أمين الفتوى بأن المرأة مهما كانت المشاكل التي تواجهها، سواء مع أبنائها أو في حياتها، ينبغي ألا تستقبل زوجها إلا بابتسامة، كما أن توديعه بابتسامة واستقباله بابتسامة يحدثان فرقاً كبيراً في الحياة الزوجية، ويجعلانها أكثر هدوءاً واستقراراً، وأن الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في التبسم هو حل لكثير من المشكلات الزوجية.





