إسلاميات

قصة أبو بكر المسكي

قصة أبوبكر المسكي “
صاحب هذه القصه التي ذكرها إبن الجوزي في كتاب “المواعظ و المجالس “هو أبو بكر المسكي من حوالي ألف عام وكان بائعا متجول للقماش في دمشق ، نادته امرأة إلي بيتها للشراء وقامت بإغلاق الباب وعرضت عليه الفاحشه وإلا سوف تفضحه فنصحها وذكرها بالله وبعذاب الآخره…
ولم تأبه لكلامه وصممت علي طلبها فطلب منها دخول الخلاء وقام بأخذ الغائط ويجعله علي ثيابه وجسده وبعد لحظات خرج لها فابتعدت عنه وقامت بطرده بسرعه فأخذ بضاعته وفي طريقه إلي بيته كان الأطفال في الشوارع يصيحون ويسخرون منه ويجروون وراءه إلي أن وصل بيته وقام بالأغتسال
وبعدها ذهب إلي فراشه ليريح جسده وراح في نومه فجاءه منادي المولي سبحانه وتعالي في منامه فقال له حملت نفسك و فعلت هذا لترضينا يا أبا بكر لنرضينك إلي أن تلقان
فقام من نومه فحمد الله علي ما رأي فإذا به يشم رائحه جميله ولم يعرف مصدرها فأخذ بضاعته وخرج ليتاجر وإذ بكل من يقابله أو يقترب منه ويشم رائحته يبتسم وينظر أليه ما هذه الرائحه يا أبا بكر فعلم أنها مكافئه من عند الله فسجد لله شكرا..
وكانت رائحه المسك تفوح منه أينما ذهب ولقبه الناس بأبا بكر المسكي إلي أن توفاه الله وكانت رائحه المسك أيضا تفوح منه وهو يغسل …!!! فسبحان من بيده كل شئ ..
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ {سورة الطلاق}.
العفة هي خلق إنساني رفيع، وهي امتناع النفس عن شهواتها ورغباتها فيما لا يحل ولا يليق، والالتزام بالحدود التي رسمها الشرع أو المروءة الإنسانية. وهي ليست مجرد كف عن المحرمات، بل هي حالة من الطهارة الداخلية والنقاء والكرامة.

لفهم أعمق لهذا المفهوم، يمكن النظر إليه من عدة زوايا:

1. العفة في اللغة والاصطلاح:
اللغة: من الفعل “عَفَّ” أي كفَّ وامتنع.
الاصطلاح: هي ملكة نفسية تحمل صاحبها على اجتناب المحارم والقبائح، والالتزام بآداب الإسلام في المطعم والمشرب والملبس والمنطق واللقاء.

2. أنواع العفة:
تتعدد مجالات العفة لتشمل حياة الإنسان كلها:

  • عفة الفرج (العفة الجنسية): وهي أشهر أنواعها، وتتمثل في غض البصر، وحفظ الفرج عن الحرام، والابتعاد عن أسباب الفتنة، سواء للرجل أو للمرأة.

  • عفة اللسان: وهي حفظ اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش من القول، والسب، والشتم.

  • عفة اليد: وهي الامتناع عن أخذ ما ليس للإنسان حق فيه، سواء كان بالسرقة، أو الغش، أو أكل أموال الناس بالباطل.

  • عفة البطن: وهي الامتناع عن أكل الحرام، والشبهات، والإسراف في الحلال، والاقتصاد في الأكل والشرب.

  • عفة النفس (الاستغناء): وهي عدم التذلل للناس أو السؤال منهم، والرضا بما قسم الله، والاكتفاء بالكفاف، والبعد عن الطمع.

3. أهميتها في الإسلام:
تُعد العفة من أخلاق الأنبياء والصديقين، وقد أمر الله بها في القرآن الكريم، فقال تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) [النور: 33].
كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم العفة من صفات الإيمان، فقال: “وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ” (رواه البخاري).

4. ثمارها في الدنيا والآخرة:

  • في الدنيا: تمنح صاحبها عز النفس، وطمأنينة القلب، وراحة البال، وتجلب له محبة الناس واحترامهم، وتحفظ المجتمع من الفوضى الأخلاقية وتفكك الأسر.

  • في الآخرة: تكون سبباً في دخول الجنات، والفوز بظل الله يوم لا ظل إلا ظله، كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، ومنهم “رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله”.

5. وسائل اكتسابها وتقويتها:

  • تقوى الله والمراقبة الدائمة: استشعار أن الله يراك ويطلع على خواطرك.

  • غض البصر: فهو حصن النفس، كما قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: 30].

  • الدعاء: كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: “اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى”.

  • مجالسة الصالحين: والابتعاد عن رفقاء السوء ومثيرات الشهوة.

  • شغل النفس بالطاعات: كالصيام، والذكر، وطلب العلم، وممارسة الرياضة المباحة.

6. بين العفة والتحريم:
العفة ليست تقيداً أو كبتاً، بل هي تحرر من العبودية للشهوات. وهي تنظيم للفطرة السليمة، حيث تتيح للإنسان أن يعيش شهواته في الحلال (الزواج، الأكل الطيب، الكلام الطيب) دون إفراط أو تفريط، مما يحقق التوازن النفسي والروحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى