هناك نعاس من عند الله وآخر من الشيـ..ـطان…كيف تفرق بينهما؟ ولماذا يصيبك النعاس عند الصلاة أو قراءة القرآن ؟
في خضم أحداث غزوة بدر، تلك المعركة الفاصلة التي غيّرت مسار التاريخ الإسلامي، أنزل الله سبحانه وتعالى على المؤمنين نعمة خاصة تجلت في قوله: “إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ”، فما المقصود بـ”أمنة منه”؟.
الأمنة: سكينة تغشى القلوب في أحرج لحظات القتال
يُوضح الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري، أستاذ الدراسات القرآنية السعودي، أن “الأمنة” في هذا السياق تعني الطمأنينة والسكينة التي أنزلها الله في قلوب جيش المسلمين، حيث غشيهم نعاس خفيف في وقت هيبة القتال، ليُبدد مشاعر الخوف والقلق التي قد تعتري المقاتلين وهم في مواجهة عدو قوي ومتفوق عدداً وعتاداً.
ففي تلك اللحظات العصيبة، حيث العيون ساهرة والقلوب خائفة، تكون السكينة والنعاس علامة على الأمان والثقة بالنصر، إذ أن النوم أو النعاس في موقف القتال لا يكون طبيعياً إلا إذا غمر القلب الاطمئنان الكامل، وأن الله متولي أمرهم وناصرهم.
نعاس منشط.. لا يضعف ولا يُثبط
ويشير الدكتور الشهري إلى أن هذا النعاس الذي أصاب الجيش المسلم لم يكن نومًا ثقيلاً يُضعف الجسد أو يُشتت الانتباه، بل كان نعاسًا خفيفًا منشطًا للنفس، يعيد للجسم نشاطه، ويمنح الروح هدوءًا يكسبها قوة وثباتًا، وهو ما ساعدهم على الصمود في وجه المشركين، وكان مقدمة لانتصارهم رغم قلة عددهم وعتادهم.
الفرق بين النعاس الإلهي والنعاس الشيطاني
ويؤكد أستاذ الدراسات القرآنية أن النعاس الذي يحدث في مثل هذه المواقف الإيمانية هو من الله، فهو سكينة وطمأنينة وأمن، أما النعاس الذي يصيب الإنسان أثناء الصلاة أو تلاوة القرآن، فهو من الشيطان، لأنه يُثبط الهمة ويُضعف الإقبال على العبادة، ويسلب الخشوع، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: “إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم”.
خلاصة
“الأمنة” في آية بدر هي سكينة إلهية خاصة، تجلت في نعاس منشط للمؤمنين، يختلف تماماً عن نعاس الغفلة والكسل، وهو دليل على عناية الله بجنوده، وأن النصر لا يأتي بالقوة المادية فقط، بل بفضل الله وتوفيقه، وربط القلوب وتثبيت الأقدام.





