شهدت مدينة طبرق وعدد من الواحات الشرقية في ليبيا اليوم اجتياحاً لعاصفة ترابية هائجة، مصحوبة برياح قوية تجاوزت سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة، ومن المتوقع أن تصل سرعتها إلى 103 كيلومترات في الساعة باتجاه واحة الجغبوب. هذه العاصفة غير المسبوقة أثارت حالة من القلق بين السكان الذين فوجئوا بقوتها وشدتها غير المعتادة في هذه المنطقة.
انعدام الرؤية واقتحام الرياح للمنازل
تسببت العاصفة الترابية في انعدام شبه كامل للرؤية الأفقية، حيث انتشر الغبار الكثيف في كل زاوية من زوايا المدينة، مما جعل الحركة في الشوارع شبه مستحيلة. وقد أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مرعبة لاقتحام الرياح لأحد المنازل في منطقة بلخاثر، وهو ما يؤكد شدة خطورة هذه العاصفة وقوة الرياح المصاحبة لها التي تجاوزت قدرة المنشآت على الصمود.
منخفض جوي نادر في قلب الصحراء الكبرى
تأتي هذه العاصفة الترابية في سياق امتداد تأثير منخفض جوي نادر تشكل في قلب الصحراء الكبرى بالجزائر، وهو ما أدى إلى تكوّن عاصفة جدارية ضخمة تغطي شمال غرب أفريقيا.
تمتد هذه العاصفة على مساحة تقارب 1000 ميل، لتشمل مناطق واسعة من جنوب غرب الجزائر، وشمال شرق موريتانيا، وجنوب المغرب والصحراء المغربية، وصولاً إلى جزر الكناري، مما يجعلها واحدة من أكبر العواصف الترابية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.
النهار يتحول إلى ظلام في دقائق
لاحظ السكان أن كثافة الغبار كانت كافية لتحويل النهار إلى ظلام شبه كامل خلال دقائق معدودة فقط، وذلك نتيجة تركيز الرمال العالي وامتدادها الكثيف في الأجواء. هذه الظاهرة أثارت الرعب في نفوس الكثيرين، خاصة كبار السن والأطفال، الذين لم يعتادوا على مثل هذه الظواهر الجوية الحادة في هذه المناطق.
امتداد العواصف إلى غرب ليبيا ومطروح
في الوقت نفسه، سجلت مناطق غرب ليبيا المحاذية لمحافظة مطروح المصرية ظهور عواصف ترابية قوية مثيرة للرمال والغبار، مما يشير إلى اتساع نطاق التأثير الجوي ليشمل مناطق حدودية متعددة. ودعا المواطنون في هذه المناطق الله تعالى بالسلامة والحماية من أضرار العاصفة، معبرين عن خشيتهم من استمرارها وتأثيرها على حياتهم اليومية.
دعوات للحذر والابتعاد عن الأماكن المكشوفة
تهيب السلطات المحلية والمواطنون بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر، والابتعاد عن الأماكن المكشوفة التي تتعرض بشكل مباشر للرياح المحملة بالرمال والأتربة، حفاظاً على السلامة العامة. كما تؤكد الجهات المعنية على أهمية متابعة النشرات الجوية باستمرار، للحصول على التحديثات المستمرة بشأن مسار العاصفة وسرعة الرياح، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة وفقاً للمستجدات.