منوعات

المكسيكية جوانا بارازا التي قامت بإنهاء حياة 49 إمرأة عجوز ..!!!

هذه المرأة التي تظهر في هذا المقطع هي المكسيكية جوانا بارازا التي قامت بإنهاء حياة 49 إمرأة عجوز ..!!!
لكن ما سأُحدثكم عنه هو جوانا ليست مجرد “سفاحة”، بل هي مثال حي على كيف يمكن لصدمة الطفولة، حين لا تُفهم ولا تُحتوى، أن تتحول إلى عنف موجّه نحو العالم.. ما لم يُعاش كألم داخلي، يُعاد تمثيله كفعل خارجي..
جوانا هي مُصارعة نشأت في بيئة قاسية، حيث كانت أمها مدمنة على الكحول، تمارس عليها الضرب والإهانة بشكل مستمر، وكشفت لها في لحظات قسوة إضافية أنها ابنة اغتصاب، بلا أب معروف.. هذا التفكك في الهوية والانتماء لم يكن مجرد معلومة، بل جرحًا نرجسيًا عميقًا زرع بداخلها شعورًا بالدونية والرفض، سيدفع المجتمع المكسيكي كله ثمنه فيما بعد..
تفاقم هذا الجرح حين تعرضت جوانا نفسها للاعتداء الجنسي في طفولتها، في واقعة أكثر قسوة، حيث كانت الأم نفسها وسيطًا في هذا الفعل، إذ قامت ببيع ابنتها مقابل الكحول.. هنا لم تعد الأم فقط مصدر ألم، بل تحولت إلى خيانة أصلية، إلى انهيار كامل لوظيفة الحماية التي يُفترض أن تمثلها..
رغم ذلك، وجدت جوانا في عالم المصارعة مساحة بديلة لبناء ذاتها، حيث صنعت لنفسها هوية جديدة، قوية، مسيطرة، ومُقنّعة حرفيًا بالقناع الذي كانت ترتديه.. لكن هذا البناء لم يكن علاجًا، بل تعويضًا هشًا يخفي تحت سطحه صراعات لم تُحل..
لكن كل هذا لم يُشفي جُرحها، فتحولت جوانا إلى قاتلة متسلسلة لنساء المسنات، قتلت ما يُقارب 49 إمرأة..
من منظور التحليل النفسي، يمكن فهم جرائمها كنوع من الإزاحة والتعميم الإسقاطي، حيث لم تعد الأم هي الهدف المباشر للكراهية، بل كل النساء المسنات اللواتي يمثلن في لاوعيها صورة الأم المؤذية.. لم تكن تقتل ضحاياها كأفراد، بل كـ”رموز” متكررة لنفس الموضوع الداخلي (الأم التي خانت، أذلت، وباعت)..
يمكن أيضا قراءة سلوكها في إطار ما تكلمنا عنه سابقا وهو إكراه التكرار كما طرحه عزيزي Freud، حيث يعيد الفرد إنتاج صدمة قديمة في محاولة لاواعية للسيطرة عليها أو إعادة كتابتها.. جوانا، في كل جريمة، لم تكن فقط تقتل، بل كانت تعيد تمثيل مشهد الطفولة، ولكن هذه المرة من موقع القوة لا الضحية..
العنف الذي تعرضت له من الأم لعب دورًا مركزيًا في تشكيل بنيتها النفسية.. فالأم، في التحليل النفسي، ليست فقط شخصًا، بل “موضوعًا أوليًا” تُبنى عليه علاقة الفرد بالعالم.. وعندما يكون هذا الموضوع مصدر تهديد بدل الأمان، ينشأ ما يشبه الانقسام الداخلي بين رغبة في الحب واندفاع نحو التدمير..
ما حدث مع جوانا يمكن فهمه أيضًا كفشل في تكوين ما يُسميه المحترم Winnicott بـ”الأم الكافية”، حيث غاب الاحتواء النفسي، فبقيت مشاعرها الخام (العدوان، الألم، الإهانة) دون معالجة أو ترميز، لتتحول لاحقًا إلى أفعال عنيفة بدل أن تُعاش كخبرات نفسية قابلة للفهم..
الأخطر في حالتها ليس فقط العنف، بل تبرير العنف، فهي رأت في أفعالها نوعًا من “التطهير”.. وهذا يشير إلى آلية دفاعية عميقة تُعرف بـالتبرير الأخلاقي الوهمي، حيث يُعاد تشكيل الواقع بما يخدم البنية الداخلية المضطربة..
العنف لا يلد سوى أشكال أخرى من العنف ..

ملحوظة
المقال منقول نصا من صفحة المحللة النفسية منال

رابط المنشور على الفيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى