منوعات

قصة سميحة .. إيه إللى يخلى الأب يقتـ,,ـل بنته ويدفنها ٣٠ سنه

تفتكروا إيه إللى يخلى الأب يقـ,,ـتل بنته ويدفنها ٣٠ سنه
في منطقة في وسط البلد وفي بيت قديم من بيوت الزمن الجميل، كان “حسن” بيجهز شقة جده “الحاج كامل” الله يرحمه عشان يتجوز فيها. الحاج كامل كان راجل بركة المنطقة، مسبحة مابتسيبش إيده، والناس كانت بتتبرك بيه.
حسن جاب العمال عشان يغيروا “البلاط المزايكو” القديم بتاع الصالة، ويركبوا سيراميك حديث. الصنايعية كانوا شغالين دق وتكسير، وحسن واقف بيشرب شاي وبيحلم بيوم الفرح.
فجأة، صوت “الصاروخ” سكت. وصوت “المهدة” وقف. حسن بص لقى “الأسطى سيد” واقف ووشه مخطوف، وبيشاور على حفرة في الأرضية تحت البلاط القديم.
حسن قرب بخوف: “في إيه يا أسطى؟ ماسورة ضربت؟” الأسطى سيد بلع ريقه بصعوبة وقال: “لا يا بشمهندس.. دي مش مواسير.. دي عضـ,,ـم.” حسن ركبه خبطت في بعضها.
نزلوا بالحفر براحة، وطلعوا “شوال” خيش مهتري ومتآكل من الرطوبة والزمن. وبمجرد ما فتحوه، الريحة كانت كفيلة إنها تطردهم بره الشقة. جوة الشوال، كان فيه هيكل عظمي لست.. عرفوا إنها ست من بقايا “كردان دهب” كان لسه متعلق حوالين عضـ,,ـم الرقـ,,ـبة.
الشرطة جت، والمباحث قلبت الدنيا. الطب الشرعي قال إن الجـ,,ـثة مدفـ,,ـونة بقالها أكتر من 30 سنة، وإن سبب الوفاة ضـ,,ـربة قوية على الراس بآلة حـ,,ـادة.
حسن كان في نص هدومه قدام الظابط. بس لما شاف “الكردان الدهب”، صرخ صرخة مكتومة: “الكردان ده بتاع عمتي (سميحة)!”
عمة حسن “سميحة” اختفت من 30 سنة.
وقتها، الحاج كامل (الجد) قال للعيلة وللناس إنها “طفشت” مع عشيقها وجابت لهم العار، ومن يومها حرم ذكر اسمها في البيت، ومات وهو بيلعنها. الناس عاشت وماتت فاكرة سميحة “خاطية”، والحاج كامل “ولي من أولياء الله” اللي استحمل قلة أدب بنته.
بس التحقيقات كشفت المفاجأة اللي زلزلت المنطقة. تحت البلاط، جنب الجـ,,ـثة، لقوا “علبة صفيح” مصدية، فيها ورقة صفرا متطبقة. دي كانت وصية جدة حسن (أم سميحة) الله يرحمها، وكانت كاتبة فيها إن البيت ده كله من حق “سميحة” بيع وشرا، لأنها هي اللي كانت بتصرف على البيت من شغلها في الخياطة، وإن “كامل” كان مجرد واجهة.
الحقيقة بانت زي الشمس: الحاج كامل، الرجل التقي الورع، قـ,,ـتل بنته بـ “المهدة” وهي نايمة، ودفـ,,ـنها في الصالة، وبلط عليها.. مش عشان “الشرف”، لا.. عشان “الطمع”. خاف إنها تتجوز وتاخد البيت وتطرده، فقرر يقتـ,,ـلها ويقـ,,ـتل سمعتها معاها عشان محدش يدور عليها، وعاش 30 سنة يصلي ويسبح فوق جثـ,,ـة بنته المظلومة كل يوم.
حسن واقف قدام شقة جده، والبوليس بيشمعها، ودموعه نازلة مش عارف يبكي على مين.. على عمته اللي اتظلمت حية ومـ,,ـيتة، ولا على جده اللي طلع شيطان لابس توب ملاك.
في الليلة دي، أهالي السيدة زينب اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه: “مش كل اللي ماسك سبحة ولي.. ولا كل اللي اختفى يبقى هربان.. أحياناً البيوت بتبقى مقـ,,ـابر للأسرار، والحيطان لو نطقت، هتقول بلاوي.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى