منوعات

مشهد يُدمي القلوب ويُحطم كل معاني الحنان

في مشهد يُدمي القلوب ويُحطم كل معاني الحنان، وقف طفل صغير أمام باب بيت والده، يحمل بين يديه براءة لم تتلوث بعد، وفي عينيه أمل طفولي يبحث عن حضن دافئ، أو كلمة حانية تطمئنه أنه لا يزال ابناً، وأن له مكاناً بين أهله. لكن الريح جاءت بما لا تشتهي السفن، فما إن فتح الباب حتى واجهه أبٌ أدار ظهره وكأنه لم يرَه، وزوجة أبٍ أغلقت الباب ببرود وقالت: “مش ملزمين بيه”، وكأن الطفل مجرد حقيبة ثقيلة لا يرغبون في حملها.

حين يتخلى الجميع.. أم رحلت وخال رحل وأب رفض

لم تكن البداية من باب الأب، بل حين قررت والدته أن حياتها الجديدة مع زوج آخر لا تتسع لطفلها، فأرسلته إلى خاله الذي نقله بدوره إلى والده كشيء يريد التخلص منه، لا كإنسان من لحم ودم له قلب يحس ويتألم. وعند الباب، لم يجد الطفل إلا رفضاً مضاعفاً، أباً لا يريد أن يراه، وزوجة أب تعلن عدم مسؤوليتها، ثم خالاً يهمس له: “اقعد هنا وما تجيش ورايا”، ليجد نفسه فجأة في الشارع وحيداً، بين أبوين تخليا عنه، وخال تخلى عنه، وزوجة أب أغلقت الباب بوجهه، وكأن العالم كله اتفق على أن يترك هذا الطفل يواجه مصيره لوحده.

طفل يدفع الثمن.. وكبار يعلمون أن الذاكرة لا تنسى

ترك الطفل وحيداً يدفع ثمن أخطاء الكبار وقراراتهم التي لم يكن طرفاً فيها، وهو لا يفهم لماذا رُفض، ولماذا أغلقت الأبواب بوجهه، وهو الذي لم يرتكب ذنباً سوى أنه ولد في ظروف جعلت بعض القلوب قاسية، وبعض العقول تجردت من الرحمة. إن الأطفال ليسوا أغراضاً نتبادلها أو نتخلى عنها عندما تتغير الظروف،

فربما ينسى الكبار ما فعلوه، لكن طفلاً صغيراً كُسر في يوم من الأيام سيظل يحمل ندبة هذه اللحظة في قلبه طوال حياته، وسيبقى يسأل نفسه: لماذا لم يرغب بي أحد؟ اللهم ارحم قلبه واجبر كسره، فإن الجبرى لا يليق إلا بجبار، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من نزع الله الرحمة من قلبه، وجعل طفلاً بريئاً يشعر أنه دخيل على هذا العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى