اجتاحت فيضانات شديدة تاريخية مناطق شاسعة من غرب ولاية واشنطن الأمريكية، متسببة في دمار واسع النطاق وأزمة إنسانية متصاعدة.
ففي صباح اليوم الجمعة الموافق 14 ديسمبر 2025، انتشرت قوات الحرس الوطني الأمريكي في مدينة بورلينجتون الزراعية شمال مدينة سياتل، من منزل إلى منزل، في عملية إخلاء طارئة.
وقد أدت الأمطار الغزيرة المستمرة إلى فيضانات حاصرت عائلات على أسطح منازلها، وغمرت الجسور، واقتلعت بعض المنازل من أساساتها تماماً، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء الأسوشيتد برس (AP).
السبب والمقدار: حالة طوارئ تاريخية
أشارت الوكالة إلى أن أياماً متتالية من الأمطار الغزيرة أدت إلى امتلاء الأنهار ووصولها إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية.
وفي مواجهة هذا التهديد غير المسبوق، أعلن حاكم الولاية بوب فيرجسون حالة الطوارئ على مستوى الولاية الخميس الماضي، وذلك لتعبئة الأموال والموظفين الإضافيين بسرعة.
وقد حث السكان في المناطق المهددة على المغادرة فوراً، حيث يُعتقد أن ما يصل إلى 100 ألف مقيم قد تأثروا بأوامر الإخلاء المختلفة. وعلق الحاكم فيرجسون عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) قائلاً:
“أتفهم أن العديدين في ولايتنا قد تعرضوا لفيضانات كبيرة في الماضي”، مضيفاً: “مع ذلك، نحن أمام وضع تاريخي، حيث نتوقع ارتفاعاً بمقدار قدمين [61 سم] فوق مستوى الفيضان القياسي”.
التأثير على البنية التحتية والتحذيرات العاجلة
كان للفيضانات تأثير مدمر على شبكة المواصلات، حيث أُغلقت أكثر من 30 طريقاً سريعاً رئيسياً أمام حركة المرور.
كما أثارت المخاوف من فشل محتمل للسدود والجسور تحت وطأة ضغط المياه، مما دفع المسؤولين لإصدار أوامر إخلاء فورية بصيغة “انطلقوا الآن” لعشرات الآلاف من المقيمين في سهل فيضان نهر سكاجيت، بما في ذلك مدينة بورلينجطين.
وبحلول صباح اليوم الجمعة، تفاقم الوضع حيث فاضت مياه محملة بالوحل من إحدى القنوات واندفعت نحو المنازل، مما استدعى تحذيرات أكثر إلحاحاً.
ونشرت مقاطعة سكاجيت على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب على جميع المقيمين في مدينة بورلينجتون الإخلاء فوراً”.
عملية الإخلاء الميدانية والأضرار المباشرة
على الأرض، تصدى أعضاء الحرس الوطني وشرطة بورلينجتون للمهمة الصعبة.
حيث قاموا بطرق مئات الأبواب لإبلاغ السكان بإشعارات الإخلاء ومساعدتهم في الانتقال إلى مأوى إذا لزم الأمر، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم إدارة شرطة بورلينجتون، مايكل لامبكين.
وأفاد لامبكين بأن المياه بلغت عمقاً يتراوح بين قدمين إلى ثلاثة أقدام (0.6 إلى 0.9 متر) في مناطق معينة، مما أدى إلى غمر المنازل.
وعلى الرغم من أن مستويات المياه بدت وكأنها هدأت لاحقاً في الصباح، حذر لامبكين قائلاً: “إلا أنها بالتأكيد ليست علامة على أن الأمر انتهى”.
التوقعات المستقبلية وتأثيرات أوسع
من جهته، أوضح جيف ميشالسكي، الخبير بهيئة الأرصاد الجوية في سياتل، أن ذروة الأزمة ربما لم تصل بعد. فبينما انتهت أقوى الأمطار في المنطقة، لم يزل منسوب نهر سكاجيت ينخفض ببطء، كما أن بعض الأنهار في جبال كاسكيد لم تصل إلى ذروتها بعد، بينما تظل أنهار رئيسية أخرى فوق مستوى الفيضان.
والأسوأ من ذلك، أن نظاماً مناخياً آخر يقترب ويمكن أن يتحرك بدءًا من يوم الأحد المقبل، مما يهدد بتفاقم الأوضاع. امتدت آثار الكارثة إلى مناطق شمالية بالقرب من الحدود الكندية الأمريكية، حيث تم إخلاء مدن سوماس ونوكسك وإيفرسون بعد أن غمرتها المياه.
كما أُغلق معبر سوماس الحدودي وعلقت شركة أمتراك للسكك الحديدية رحلات القطارات بين سياتل وفانكوفر الكندية، مما يعزل المنطقة ويوسع نطاق التعطيل.





