في خطوة تعكس وعياً متزايداً بالمخاطر الرقمية على النشء، أكد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، على أهمية التوجيهات الأخيرة التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
حيث دعا الرئيس الحكومة والبرلمان إلى ضرورة سن تشريعات تمنع استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة.
وأوضح الجندي أن هذه الدعوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، في ظل تصاعد المخاطر الناجمة عن التكنولوجيا غير المنضبطة، والتي تجلت في وقوع جرائم مأساوية أودت بحياة أطفال، وانتشار الأضرار النفسية وجرائم التنمر الإلكتروني.
محتــويات المقــال
تحليل الدعوة الرئاسية وضرورتها الاستباقية
-
السياق الرئاسي: جاءت دعوة الرئيس خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74، حيث حث على الاقتداء بالدول التي سبقت في إصدار قوانين مماثلة.
-
التقدير السياسي: وصف النائب حازم الجندي هذه الدعوة بأنها تعكس “رؤية ثاقبة وتحركاً استباقياً”.
-
الهدف الاستراتيجي: يهدف هذا التحرك إلى حماية أطفال مصر من نوعين خطيرين من المخاطر تفرزهما التكنولوجيا الحديثة:
-
المخاطر الفكرية: المتعلقة بغزو الأفكار والمعتقدات الضارة.
-
المخاطر الأمنية: المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والاستغلال والابتزاز.
-
الاقتراح التشريعي المباشر لمجلس الشيوخ (برغبة)
استجابة فورية لهذا التوجيه الرئاسي، أعلن النائب حازم الجندي عن خطوة عملية وهي:
-
نوع المبادرة: التقدم باقتراح برغبة إلى مجلس الشيوخ.
-
الهدف من الاقتراح: وضع إطار قانوني محدد.
-
محور الإطار المقترح: تحديد سن معينة للحد الأدنى لاستخدام الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.
-
السن المقترح: حتى سن 15 سنة.
-
المبرر الدولي: يستند هذا المقترح إلى التوجه العالمي السائد حالياً، حيث اتخذت دول عديدة إجراءات تشريعية مشابهة لحماية أطفالها في الفضاء الرقمي.
المبررات التفصيلية والمخاطر المحددة التي يستهدفها القانون
أوضح النائب المبررات العميقة وراء ضرورة هذا التشريع:
1. الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة:
-
المنطق: عدم إعادة اختراع العجلة، بل البناء على تجارب دول سبقت في هذا المجال وثبتت فعالية تشريعاتها في التخفيف من الأضرار.
2. منع الاستغلال والعبث بالهوية الوطنية:
-
الخطر: في غياب رقابة قانونية، قد تتحول المنصات الرقمية إلى أدوات لعبث جهات معادية أو تجارية بهوية الأطفال وثوابتهم الوطنية.
-
الهدف التشريعي: ضمان عدم ترك الأجيال الناشئة فريسة لهذه المنصات دون حماية.
3. حماية العقول من الاختراق ونشر المفاهيم المنحرفة:
-
الواقع المرصود: تحولت الهواتف المحمولة في أيدي الصغار في كثير من الأحيان إلى أدوات لاختراق العقول.
-
الخطر المحدد: استخدامها لنشر مفاهيم وقيم تتنافى مع القيم الأصيلة للمجتمع المصري والديني.
4. بناء نشء قادر على المواجهة والبناء:
-
الرؤية الأبعد: حماية الأطفال ليست هدفاً سلبياً (مجرد المنع)، بل هو خطوة تأسيسية إيجابية.
-
الغاية: بناء جيل قوي واعي، مُحصَّن فكرياً، وقادر على المواجهة الفكرية والمساهمة في بناء الوطن، وليس مستهلكاً سلبياً لمحتوى قد يهدمه.
التوصيف الشامل للمخاطر التي يدعو القانون لمواجهتها
جمع الاقتراح بين مخاطر متنوعة تستدعي تدخلاً تشريعياً عاجلاً:
-
المخاطر الجسدية والأمنية المباشرة: الجرائم التي حصدت أرواح أطفال (مثل حالات الابتزاز التي تؤدي للانتحار، أو التعرض للمتحرشين).
-
المخاطر النفسية: الأضرار النفسية الواسعة، وخاصة جرائم التنمر الإلكتروني التي تسبب عواقب مدمرة على الصحة العقلية للطفل.
-
المخاطر الفكرية والهوياتية: تزييف الوعي، وتهديد أمن المجتمع المصري عن طريق تغريب الأطفال عن ثقافتهم وقيمهم.
الخاتمة: بين الحماية والتشريع.. معركة على وعي الجيل القادم
يضع هذا الاقتراح التشريعي النقاش حول استخدام الأطفال للتكنولوجيا في إطاره الصحيح: قضية أمن قومي واجتماعي وليست مجرد خلاف تربوي.
إنه يعترف بأن الفضاء الرقمي أصبح ساحة معركة حقيقية على العقول والهوية، وأن الدولة مُطالبة بدورها الحمائي عبر أداة القانون. التحدي القادم سيكون في صياغة تشريع متوازن يحقق الحماية دون خلق فجوة رقمية، ويعزز دور الأسرة والمدرسة في التوعية الرقمية، ويكون قابلاً للتطبيق والرقابة.
إذا نجح، فقد يكون هذا القانون حجر الزاوية في استراتيجية وطنية لتربية جيل رقمي آمن، واعٍ، ومنتمٍ.





