ليبيا تحذر مواطنيها من ارتداء هذا النوع من الملابس
أثارت فتوى صادرة عن دار الإفتاء الليبية جدلًا واسعًا، بعدما دعت المسلمين إلى الامتناع عن شراء أو بيع أو ارتداء المنتجات التي تحمل العلامة التجارية العالمية «نايكي» (Nike)، مستندة إلى دلالات دينية وتاريخية مرتبطة باسم الشركة وشعارها الشهير.
ووفقًا لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن الفتوى تستند إلى أن اسم «نايكي» يرتبط بإلهة النصر في الأساطير اليونانية القديمة، وهو ما اعتبرته دار الإفتاء ارتباطًا برموز ذات خلفية وثنية لا تتوافق مع المعتقدات الإسلامية.
محتــويات المقــال
لماذا حذرت دار الإفتاء الليبية من علامة نايكي؟
أوضحت دار الإفتاء الليبية، في تفسيرها لموقفها، أن الأمر لا يتعلق باسم الشركة فقط، بل يمتد أيضًا إلى الشعار الذي تستخدمه في منتجاتها، والمتمثل في العلامة المنحنية الشهيرة المعروفة باسم «Swoosh».
وترى الفتوى أن هذا الرمز مستوحى من الأجنحة المرتبطة بإلهة النصر في الميثولوجيا اليونانية، معتبرة أن استخدام المنتجات التي تحمل هذه العلامة قد يمثل ترويجًا لرموز ترتبط بمعتقدات تتعارض مع العقيدة الإسلامية.
ودعت الدار المسلمين إلى الابتعاد عن التعامل مع هذه المنتجات، سواء من خلال ارتدائها أو الاتجار بها، مؤكدة في مضمون فتواها أن اتخاذ هذا الموقف يأتي تعبيرًا عن التمسك بالهوية الدينية والاعتزاز بالمعتقدات الإسلامية.
هل قرار حظر منتجات نايكي ملزم قانونيًا في ليبيا؟
على الرغم من أهمية الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء الليبية ومكانتها الدينية، فإنها لا تمثل قرارًا حكوميًا أو تشريعًا قانونيًا يفرض حظرًا رسميًا على تداول منتجات الشركة داخل الأسواق الليبية.
لكن تأثير دار الإفتاء ومكانتها لدى قطاعات من المجتمع الليبي يمنحان مثل هذه الفتاوى حضورًا واسعًا، وقد يدفعان بعض المستهلكين والتجار إلى إعادة النظر في تعاملاتهم مع العلامات التجارية المعنية.
وبالتالي، فإن الدعوة إلى مقاطعة منتجات نايكي تظل في إطار التوجيه الديني، ولا تعني بالضرورة وجود إجراءات قانونية تمنع بيعها أو شرائها.
فتوى سابقة ضد مجوهرات فان كليف أند آربلز
ولا تُعد الفتوى المتعلقة بشركة نايكي الواقعة الأولى من نوعها، إذ سبق أن أصدرت دار الإفتاء الليبية العام الماضي توجيهات مشابهة بشأن بعض تصميمات دار المجوهرات الفرنسية الفاخرة «فان كليف أند آربلز» (Van Cleef & Arpels).
وتناولت الفتوى حينها مجموعة «ألهامبرا» الشهيرة، التي تعتمد في تصميماتها على رمز ورقة البرسيم ذات الأربع أوراق، والذي يرتبط في ثقافات مختلفة بمفاهيم الحظ والتفاؤل.
واعتبرت دار الإفتاء أن ارتداء هذه التصميمات لا يتوافق مع التصور الديني المتعلق بالاعتقاد في الرموز المرتبطة بجلب الحظ، مشيرة إلى وجود بدائل أخرى يمكن للمسلمين اختيارها دون الارتباط بمثل هذه الدلالات.
علاقة العلامات التجارية بالرموز التاريخية والدينية
تعتمد العديد من الشركات العالمية على رموز وأسماء مستوحاة من الحضارات القديمة والأساطير والثقافات المختلفة، سواء بهدف بناء هوية بصرية مميزة أو تقديم علامة يسهل تذكرها والتعرف عليها في الأسواق.
وتختلف دلالات هذه الرموز من مجتمع إلى آخر؛ فقد تستخدمها الشركات باعتبارها عناصر جمالية أو تعبيرات عن القوة والسرعة والنجاح، بينما تنظر إليها بعض المؤسسات الدينية من زاوية المعتقدات والخلفيات التاريخية المرتبطة بها.
وتكشف واقعة نايكي وفان كليف عن التباين بين الرؤية التجارية للعلامات العالمية والتفسيرات الدينية والثقافية للرموز التي تتبناها، كما تبرز أهمية الوعي بخلفيات الأسماء والشعارات، خاصة عندما تتحول إلى موضوع للنقاش داخل المجتمعات ذات الخصوصية الدينية والثقافية.
وفي النهاية، يظل تأثير هذه الفتاوى مرتبطًا بمدى انتشارها وتفاعل الجمهور معها، فضلًا عن طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدينية والمستهلكين في المجتمعات المختلفة.





