منوعات

لهذا السبب ألقى العلماء 16.5 ألف جالون من الصودا الكاوية في المحيط

تواجه البشرية معضلة مناخية متزايدة التعقيد بسبب الارتفاع المستمر في مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وفي محاولة لإيجاد حلول مبتكرة وغير تقليدية، اتجهت أنظار العلماء نحو المحيطات، باعتبارها أكبر بالوعة طبيعية للكربون على وجه الأرض.
وفي هذا السياق، شهد خليج مين شمال شرق الولايات المتحدة تجربة علمية فريدة من نوعها حظيت باهتمام عالمي واسع، حيث قام باحثون بسكب آلاف الجالونات من المواد الكيميائية في مياه البحر المفتوحة لاختبار تقنية بيئية واعدة تُعرف باسم “تعزيز قلوية المحيطات”.
تكمن الفكرة الأساسية وراء هذه التجربة في معالجة مشكلة “تحمض المحيطات”. فكلما زادت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، امتصت البحار كميات أكبر منه، مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية ترفع من حموضة المياه وتضر بالحياة البحرية، وخاصة الكائنات ذات القشور الكلسية مثل المرجان والمحاريات.
ولمواجهة هذا الخلل، قام العلماء بإلقاء نحو 16.5 ألف جالون من محلول مخفف من هيدروكسيد الصوديوم، المعروف تجارياً بالصودا الكاوية، في بقعة محددة من الخليج. وتهدف هذه المادة القلوية بطبيعتها إلى رفع الرقم الهيدروجيني للمياه، مما يعيد إليها توازنها الكيميائي ويجعلها أكثر قدرة على سحب وتخزين المزيد من ثاني أكسيد الكربون من الهواء بشكل آمن ومستدام.
ولم تقتصر التجربة على خفض الحموضة فحسب، بل شملت بعداً بصرياً أثار دهشة المراقبين؛ حيث قام الفريق العلمي بخلط المحلول الكيميائي بصبغة وردية فاقعة غير سامة وقابلة للتحلل. وكان الهدف من هذا التلوين غير المألوف هو خلق علامة بصرية واضحة تمكن الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار من تتبع مسار تدفق المياه وحركتها بدقة متناهية.
وقد أتاح هذا اللون الوردي للباحثين مراقبة كيفية انتشار المادة القلوية، ومدى سرعة تبددها في المحيط المفتوح، ومدى تأثيرها اللحظي على الكائنات الدقيقة في تلك المنطقة، حيث تلاشت الصبغة تماماً وعادت المياه إلى طبيعتها خلال أيام قليلة.
رغم أن الكمية المستخدمة في هذه التجربة كانت محدودة ومسيطر عليها لأغراض البحث الفني، إلا أنها تفتح الباب أمام نقاشات علمية وبيئية أوسع حول مستقبل “الهندسة الجيولوجية” كأداة لمكافحة التغير المناخي.
ويرى المؤيدون أن مثل هذه الحلول قد تصبح ضرورة حتمية لإنقاذ النظم البيئية البحرية إذا استمرت الانبعاثات العالمية في الارتفاع، بينما يحذر متشككون من التأثيرات غير المتوقعة على المدى الطويل عند تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع. ويبقى الأكيد أن هذه البقعة الوردية في خليج مين قد رسمت ملامح جديدة لآفاق البحث العلمي في مواجهة أكبر تحدٍ بيئي يشهده العصر الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى