منوعات

ينهار ابيض هي حصلت للرجاله كمان 🙄مش الموضوع دا كان مهمة الستات اللى حصل فى فيصل مرعـ…ـب

في يوم يبدو عاديًا، وبينما كانت الكاميرا تسجّل بهدوء، وثّق رجل مشهدًا لجاره صاحب السوبرماركت وهو يقف أمام منزله المقابل للمتجر في ساعة متأخرة من الليل، ويرشّ مادة غامضة على الأرض. لم يكن يعلم أن هذا المقطع سيقلب حياته وحياة جاره رأسًا على عقب، وأنه سيتحوّل من مجرد خلاف بين جارين إلى قضية رأي عام تشغل الملايين.

ما الذي صوّرته الكاميرا بالضبط؟

بحسب ما تناقلته مواقع عربية، وقائع مشابهة لهذا الحادث ليست نادرة. ففي محافظة البحيرة بمدينة رشيد، صوّر عامل عبر كاميرا المراقبة المثبتة أمام منزله جاره وهو يقف أمام الباب في ساعة مبكرة من الفجر، ويقوم بحركات “غير معتادة”، ثم رشّ مادة ما على الأرض. كان الرجل خارج المنزل وقتها، ولم يكتشف الأمر إلا عند مراجعته لتسجيلات الكاميرا لاحقًا.

ما الذي دفعه لنشر الفيديو؟ يقول إنه “خاف على نفسه وأسرته”، وإنه أراد تحذير الآخرين من هذا الشخص. وفي روايته، بدت تصرفات الجار “وكأنها سحر أو عمل يستهدف إيذاءه”.

لكن الأمور سرعان ما اتخذت منحى مختلفًا تمامًا.

لماذا يتحوّل الجار إلى “ساحر” في عيون جيرانه؟

السؤال الأهم ليس: هل السحر حقيقي أم لا؟ بل: لماذا يُسرع الناس إلى تفسير سلوك الجار الغريب على أنه “سحر”؟

هذه الظاهرة ليست فردية. ففي العالم العربي، تتكرر مقاطع الفيديو التي تُظهر أشخاصًا يرشّون مواد غامضة أمام المنازل، وتُصنَّف فورًا على أنها “سحر”. وقد نشر موقع “القاهرة 24” تقريرًا عن مقطع مشابه، ظهر فيه شخص يسكب “ماءً مسحورًا” أمام عمارة سكنية. وفي التعليقات، كتب أحدهم: “صديقي فعل بي هذا، رأيتها بعيني وهي ترش ماء السحر أمام بيتي، وحين واجهتها قالت إنه ‘عرقسوس’ للرزق”.

ما يكشفه هذا التعليق هو جوهر المشكلة: الريبة تسبق الفهم. عندما يحدث شيء سيئ في حياتنا — تعثّر في العمل، خلافات أسرية، مرض مفاجئ — يبحث العقل عن تفسير. وإذا وُجد “جار غريب” في الصورة، يصبح هو التفسير الجاهز.

وتشير دراسة أكاديمية عن “الآثار الاجتماعية للسحر على الفرد والأسرة” إلى أن كثيرًا من ضحايا اتهامات السحر يعانون في الحقيقة من مشكلات واقعية: انهيار علاقات زوجية، تعطّل مصدر رزق، توترات مع الأقارب. لكن “السحر” يصبح التفسير الأسهل، لأنه يحوّل المشكلة من “أنا أعاني” إلى “هو السبب”. والجار — بحكم قربه اليومي — هو المشتبه به المثالي.

الجار في الثقافة العربية: من “شفيع” إلى “خطر”

للجار في الثقافة العربية مكانة استثنائية. قال النبي محمد ﷺ: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه“. وفي الإسلام، إيذاء الجار يُعد من الكبائر. هذا التقديس للجوار يجعل الخلاف مع الجار أكثر إيلامًا، لأن الخيانة تأتي من الجهة التي كان يُفترض أن تأتي منها الحماية.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: كلما كان الجار “أخًا” في المثالية الثقافية، كان تحوّله إلى “عدو” أكثر صدمة. عندما يقول صاحب السوبرماركت: “نحن جيران، ولم أؤذه في شيء”، فإنه لا يشتكي فقط من الفعل، بل من خرق العقد الاجتماعي غير المكتوب الذي يجعل الجار حصنًا، لا خطرًا.

ماذا يعني كل هذا؟

لا أحد يعرف على وجه اليقين ما كان يفعله ذلك الرجل في تلك الليلة. الكاميرا صوّرت الفعل، لكنها لم تصوّر النية.

ما نعرفه بالتأكيد هو أن علاقة جارين انتهت، وأن مقطع فيديو واحدًا كان كافيًا لتحويل “البيت المجاور” إلى “مصدر تهديد”.

الدرس الأعمق ليس عن السحر، بل عن فقدان القدرة على الثقة. في زمن يسهل فيه تصوير الجار ونشر الفيديو، ويصعب فيه التحقق من النوايا، يصبح “السحر” مجرد قناع نلبسه على خوفنا من الآخر. والضحية الحقيقية ليست من “مُسِحَر”، بل من فقد جاره — وتحوّل البيت المقابل إلى عدوّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى