في حادثة مأساوية هزّت قلوب المصريين، رحلت الطفلتان كيان وليان عصفورين كناريا، من قرية في المنصورة، بعد سقوطهما من شرفة منزلهما في الطابق التاسع بسبب كرسي كان موضوعًا في البلكونة.

القصة بدأت حين نزلت الأم لشراء بعض الطلبات، تاركة الطفلتين وحدهما في الشقة لدقائق معدودة، لكن القدر كان أسرع من عودتها.
كيان، التي تبلغ خمس سنوات، سمعت صوت زحمة عربيات في الشارع، فهرعت إلى البلكونة لتطل على الشارع، ووجدت كرسيًا فصعدت عليه لترى إن كانت والدتها قادمة. لحقتها أختها الصغيرة ليان، ذات السنة والنصف، وهي تقول: “عايزة أشوف معاكي يا كيان”. وبحنية الأخت الكبيرة، انحنت كيان وحملت ليان على كتفها لتُريها الدنيا من الأعلى.
وفجأة، اهتز الكرسي واختل التوازن، فانطلقت صرخة واحدة، ثم حلّ السكوت. سمع الجيران صوت ارتطام قوي هزّ القلوب، وأطلّوا من الشرفات ليجدوا الطفلتين ملقيتين على الأرض.
وفي تلك الأثناء، كانت الأم عائدة بالشنط في يدها، فرحة بما ستحمله لبناتها، فوجدت الناس متجمعين تحت المنزل والصراخ يملأ الشارع: “بناتك يا حبيبتي.. بناتك وقعوا”.
لحظة لا يمكن تخيلها؛ أم تخرج لتجلب الطعام، فتعود لتجد بناتها قد رحلوا إلى الجنة. كيان وليان ماتتا في حضن بعضهما، كما عاشتا معًا، ولم تُتِح لهما اللحظة توديع والدتهما.
الآن، تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي بصورهما وهما تضحكان؛ كيان بضفيرتين وابتسامة تشرح القلب، وليان بشعرها الخفيف وملابسها الوردية. رحلتا تاركتين وراءهما حزنًا لا يُمحى.
نسأل الله أن يرحم كيان وليان، وأن يربط على قلوب والديهما، وأن يجعلهما من أطفال الجنة وشفعاء لأهلهما.
رسالة لكل أب وأم: لا تتركوا الأطفال بمفردهم ولو لدقائق، وأبعدوا الكراسي والطاولات عن الشرفات، فالحرص على تأمين البلكونة قد ينقذ حياة. اللهم صبّر أهلهم واربط على قلوبهم.





