منوعات

جلسة عرفية في محافظة البحيرة تتحول لحديث الساعة والسبب حُكم غير متوقع

شهدت إحدى قرى محافظة البحيرة جلسة عرفية تصدرت أحاديث الأهالي خلال الأيام الماضية، بعد أن أصدر المُحكَّم العرفي حكماً غير مألوف في خلاف زوجي امتد لسنوات. القصة بدأت حين تركت زوجة شابة منزل الزوجية بعد عامين فقط من الزواج، إثر خلافات متصاعدة مع أفراد أسرة زوجها، فلجأت إلى بيت أسرتها وبقيت بعيدة عن بيتها مدة من الزمن.

وعندما قررت العودة ومحاولة استئناف حياتها الطبيعية، فوجئت بحماها يغلق الباب في وجهها ويقسم بالطلاق ألا تطأ قدمها الشقة، موجهاً إليها عبارات قاسية ومهينة، وفق ما روته الزوجة نفسها.

تفاصيل الجلسة العرفية

تحوّل الخلاف إلى أزمة كبيرة تطلبت تدخل وجهاء المنطقة لعقد جلسة صلح عرفية، اجتمع فيها القاضي العرفي اللواء هلال الفيل مع عدد من كبار عائلات البحيرة للاستماع إلى روايات الطرفين. وبعد أن استمع المُحكَّم باهتمام بالغ لكل التفاصيل، قرر توجيه كلمة واضحة وحاسمة للحاضرين.

مؤكداً أن الأعراف القديمة التي كانت تُلزم الزوجة بالخدمة الشاقة لأهل زوجها وتفرض عليها الصمت والتحمّل لم تعد مقبولة اليوم، وأنه لا الشرع ولا القانون يفرضان على المرأة أن تكون خادمة لعائلة زوجها. وشدّد على أن خدمة أهل الزوج مجرد فضل وليست واجباً، وأن إهانة الزوجة أمام باب منزلها تُعد جريمة لا يمكن التسامح معها.

بنود الحكم العرفي

جاء الحكم ليحمل مفاجأة للجميع، حيث ألزم والد الزوج بدفع تعويض مالي ونفسي للزوجة قدره مائتا ألف جنيه، بسبب الإهانة التي تعرضت لها ومنعها من دخول مسكنها. كما ألزم الزوج بإعادة زوجته إلى شقتهما، مع كفالة مبلغ ستة آلاف جنيه شهرياً كمصاريف ونفقة. وأضاف الحكم شرطاً جزائياً قيمته مائتا ألف جنيه يُفرض على أي من الطرفين يتجاوز حدود التعامل مع الآخر، إلى جانب اتفاق الطرفين على التنازل عن جميع المحاضر والقضايا المتبادلة بينهما، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الخلافات الزوجية إثارة للجدل في المحافظة.

دلالات الحكم

يرى متابعون أن هذا الحكم العرفي يعكس تحولاً واضحاً في نظرة المجتمع الريفي لعلاقة الزوجة بأهل زوجها، ويمثل رسالة قوية بأن كرامة المرأة وحقها في مسكنها ليست محل تفاوض أو مساومة، وأن الأحكام العرفية باتت تواكب متغيرات العصر وتراعي حقوق الطرفين على قدم المساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى