لا حول ولا قوة إلا بالله دي روان أبوها مسـ …
لم تكن روان تعلم أن كابوس حياتها لم ينتهِ بطلاقها، بل كان ينتظرها في بيت والدها. هي ليست مريضة، وليس هناك ورم في وجهها المنتفخ، بل وجهها المشوه هو أثر أبشع جريمة يمكن أن يرتكبها إنسان بحق ابنته. هذا هو وجه روان بعد أن تحول أبوها إلى جلادها.

محتــويات المقــال
البداية.. طلاق ثم سرقة
روان، عروس جديدة من محافظة الدقهلية، لم تذق طعم الاستقرار بعد زواجها الذي انتهى بالانفصال، لتخرج من التجربة مجروحة ومكسورة. ورغم ألم الطلاق، كانت تتوقع أن تجد في بيت أبيها الحاضن الآمن الذي يلملم جراحها، لكن الصدمة كانت أكبر.
فبدلاً من التعاطف، استولى والدها على كل أثاثها وممتلكاتها التي جمعتها بتعب، ليؤثث بها بيته الجديد، متطلعًا بذلك إلى إرضاء زوجته الجديدة على حساب ابنته المكلومة .
صراخ صامت.. وهروب فاشل
عندما شعرت روان بالظلم، وحاولت الاعتراض، وذهبت إلى خالها هربًا من الوحش الذي يرتدي ثوب الأبوة، لم يتركها أبوها في حالها. بل أقدم على فعل لا يقبله عقل ولا دين؛ اقتحم منزل الخال، وأخذها بالقوة إلى بيته. وهناك، بدأت رحلة التعذيب التي لا تُوصف.
لم تكن عقوبة، بل كانت جريمة بشعة. سحبها من شعرها، وداس على وجهها بقدمه، وانهال عليها ضربًا في ظهرها وفي كل جسدها دون رحمة. واستمر الوحش في تعذيبه حتى أصيبت عينها بنزيف، وتورم وجهها بتلك البشاعة، وفقدت وعيها مؤقتًا، وكادت روحها أن تفارق جسدها . هذه هي تفاصيل جريمة هزت وجدان كل من سمع بها، وفضحت مدى الانحطاط الأخلاقي الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان عندما يتخلى عن مبادئه وقيم الأبوة التي أمر بها الدين والضمير الإنساني .
تدخل الجيران… وإنقاذ في اللحظة الأخيرة
لولا أن الجيران سمعوا صراخ روان، وتدخلوا بصعوبة بالغة لانتشالها من بين يدي أبيها، لكانت روان الآن جثة هامدة. نقلوها إلى المستشفى في حالة خطيرة، تعاني من كدمات متفرقة وتشوه في الوجه وفقدان مؤقت للذاكرة، وهي الآن تتلقى العلاج، لكن جراحها النفسية أعمق من أي كدمة .
صرخة ألم ونداء للعدالة
سؤال يفرض نفسه: أي قسوة هذه؟ وأي وساخة وصل إليها ذلك الأب؟ هل كان ثمن أثاثها ورضا زوجته الجديدة أن يمحو كرامة ابنته ويحاول قتلها؟ إن الألم عندما يأتي من غريب فهو مؤلم، لكن عندما يأتي ممن يفترض أن يكون سندًا وحاميًا، فإنه يصبح قاتلاً للروح قبل الجسد .
روان ليست بحاجة للصبر، ولا إلى وعظ، ولا إلى تدخلات عائلية ترمي إلى الإصلاح. هي بحاجة إلى حق يعيده القانون، وإلى قصاص عادل يردع كل من تسوّل له نفسه أن يعتدي على الأبرياء. هذا ليس خلافًا عائليًا يمكن حله بالصلح، بل هو محاولة قتل وانتهاك جسيم لحقوق الإنسان . القانون المصري واضح في تجريم العنف الأسري، ومن حق روان أن تنال حكمًا عادلًا يجعل الجاني عبرة لكل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الفظائع .
نحن نطالب الأجهزة الأمنية بالتحرك الفوري، والنيابة العامة بالتحقيق بجدية، والمحكمة بإصدار أشد العقوبات بحق هذا الجلاد الذي لا يستحق صفة الأبوة. حق روان لا يسقط بالتنازل، ولا يُغتفر بالزمن.





