منوعات

شاهد.. لحظة انتشال جثمـ,,ـان الطفل أيوب وسط تكبيرات أهالى القرية

خيّمت مشاهد الحزن والأسى على الجزائر، مساء أمس السبت، مع إعلان نبأ وفاة الطفل أيوب، بعد أربعة أيام من السقوط المرعب في بئر جافة بقرية الركنة، التابعة لبلدية الغسول في ولاية البيض، في مشهد هزّ وجدان الأمة وأعاد إلى الأذهان مآسي مشابهة.

جهود مضنية لم تخفف من قسوة النهاية

منذ اللحظة الأولى لسقوط أيوب، تسابقت فرق الحماية المدنية في ولاية البيض، إلى جانب الأهالي والمتطوعين، في عملية إنقاذ استثنائية تواصلت ليلاً ونهاراً، دون كلل أو ملل. لكن عمق البئر الذي تجاوز 80 متراً، وضيق فوهتها التي لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً، بالإضافة إلى التربة الصخرية الصلبة، جعلت فرصة إنقاذ الطفل شبه مستحيلة، لتعلن الحماية المدنية في اليوم الرابع عن انتشال جثمانه.

نقل الجثمان وصدمة الأب

عقب إخراج الجثمان، نُقل إلى مستشفى محمد بن بوضياف بولاية البيض، وسط حالة من الذهول والصدمة عمّت أهالي القرية. ولم يتمالك الأب، محمد هادف، نفسه، فانهار باكياً، بعد أن عاش على أمل إنقاذ فلذة كبده، قبل أن يصطدم بالواقع الأكثر قسوة.

مشهد من فيلم.. ودموع لا تجف

بدا المشهد حول البئر كفيلم سينمائي مؤلم: عناصر الإنقاذ تتسابق، والأهالي يلتفون حول الفتحة مرددين الدعاء والتكبير، آملين في معجزة تُخرج الطفل حياً. لكن الصدمة جاءت حين أُعلن انتشاله جثة هامدة، لتتحول أصوات الدعاء إلى صرخات حزن.

لماذا فشلت محاولات الإنقاذ؟

تعددت الأسباب التي حالت دون نجاح العملية، وكان أبرزها:

  • ضيق البئر وعمقه الشديد: 80 متراً في العمق، مقابل 40 سنتيمتراً في القطر، مما جعل النزول المباشر مستحيلاً.

  • طبيعة التربة الصخرية: واجهت آليات الحفر صعوبات كبيرة في الاختراق، مما اضطر الفرق إلى الحفر اليدوي الحذر في بعض المراحل.

  • غياب التغليف والردم الجزئي: البئر محفورة بطريقة تقليدية، دون أنبوب تغليف، ومردومة جزئياً بالأتربة حتى عمق 30 متراً.

  • هشاشة التربة: خشية انهيارها على الطفل أو عناصر الإنقاذ، أجبرت الفرق على العمل ببطء ودقة متناهية.

تصريحات رسمية تعقّد المشهد

في هذا السياق، أوضح المقدم نسيم برناوي، المتحدث باسم الحماية المدنية الجزائرية، أن الطفل سقط على عمق كبير تعلوه كميات كبيرة من التراب، مع طبيعة تربة صخرية صلبة، وافتقار البئر لأنبوب دعامة، إضافة إلى عدم استقامته، مما استدعى مساعي إضافية لكشف مسار البئر بدقة، والاستعانة بخبراء وتقنيين وآليات متخصصة لحفر بئر عمودي موازٍ، لإحداث نفق أفقي للوصول إليه.

بئر موازٍ.. ومتر واحد يفصل عن الطفل

نظراً لاستحالة الوصول عبر البئر الأصلية، لجأت الفرق إلى حفر بئر موازية للوصول إلى مستوى أيوب، ثم فتح منفذ أفقي نحو موقعه. ودفعت الحماية المدنية بقوات إضافية وفرق متخصصة، فيما واصل رجال الإنقاذ العمل بحذر شديد، وسط تضاريس صعبة، وأفادت المصادر بأنه تبقى نحو 20 متراً فقط للوصول إليه، لكن الطبيعة الصخرية حالت دون ذلك.

لحظات الترقب الأخيرة

تركزت كل الأنظار حول موقع الحادث، حيث تواجدت فرق طبية وسيارات إسعاف استعداداً للتدخل الفوري، بينما كانت العائلة وعموم الجزائريين يترقبون لحظة حاسمة، قد تنهي أربعة أيام من القلق، لكن النهاية جاءت موجعة، ليبقى أيوب في ذاكرة الوطن كرمز للأمل الذي لم يتحقق.

في خاتمة مؤلمة لسباق درامي مع الزمن، أعلنت الجزائر، مساء السبت، وفاة الطفل أيوب (10 سنوات)، بعد أيام من محاصرته داخل بئر ارتوازي جاف في قرية الركنة، ببلدية الغسول بولاية البيض، جنوب غربي البلاد.

بيان رسمي ينهي الترقب

أفادت الحماية المدنية الجزائرية، في بيان رسمي، أنه “تبعاً لعملية إنقاذ طفل سقط في بئر ارتوازي جاف بالمكان المسمى قرية الركنة بلدية الغسول بولاية البيض، تم العثور على مكان الطفل وانتشاله متوفياً”.

وأكدت الحماية المدنية أنها سخّرت، رفقة السلطات المحلية والهيئات والخواص، كافة الإمكانيات البشرية والمادية لهذه العملية، التي استمرت 4 أيام متواصلة.

تفاصيل المأساة

كان أيوب قد سقط، يوم الأربعاء الماضي، داخل بئر جافة يبلغ عمقها نحو 80 متراً، وقطرها لا يتجاوز 40 سنتيمتراً، مما جعل مهمة الوصول إليه بالغة الصعوبة، وزاد من تعقيدها هشاشة التربة وضيق الفتحة.

كلمات الأب الأخيرة

في حديث مؤثر لـ”الشرق”، روى محمد هادف، والد الطفل، تفاصيل اللحظات الأولى للحادث، فقال: “سقط أيوب داخل البئر بعدما داس على قطعة خشب مهترئة كانت تغطيه. عندما وصلتُ إلى المكان، بدأت أناديه: أيوب.. أيوب، فردّ عليّ باكياً: بابا أخرجني. فقلت له: لا تبكي، ستأتي الحماية المدنية وتخرجك”.

وأضاف الأب أن فرق الإنقاذ واصلت الحفر، وكانوا يتواصلون معه بين الحين والآخر، حتى انقطع الصوت، لتبدأ رحلة الانتظار المريرة التي انتهت اليوم بالخبر الأكثر قسوة.

الجزائر تنعي طفلاً وتتضامن

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انهالت التعازي على عائلة أيوب، تحت هاشتاغ #أنقذوا_أيوب، الذي تحول من أمل إلى عزاء، في مشهد يعكس التضامن الشعبي الواسع مع العائلة، وتأثر الملايين بقصة الطفل الذي ظلّ أياماً تحت الأرض، في واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ إيلاماً في الجزائر.

خاتمة.. حكاية لم تكتمل

لم يكن أيوب مجرد طفل سقط في بئر، بل أصبح رمزاً لمعاناة عائلات بأكملها، وأيقونة أمل تابعها الملايين، حتى خيّم الصمت على فوهة البئر، ودفنت معه حكاية لم تكتمل، تاركاً خلفه أباً ينتظر، وأمة تنعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى