منوعات

عاجل فيضان نيبال المدمر

في مشهد يجسّد تداخل قوى الطبيعة المتوحشة، كشف الدكتور علاء النهري، النائب الأسبق لرئيس الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، عن الأبعاد العلمية للكارثة المزدوجة التي ضربت نيبال اليوم، مشيراً إلى أنها ليست مجرد فيضانات أو انهيارات عابرة، بل نموذج حي لـ”التأثير المتتابع” الذي يحدث حين تتصادم تداعيات التغير المناخي مع نشاط الصفائح التكتونية في واحدة من أكثر بقاع الأرض هشاشة: جبال الهيمالايا.

حوار ساخن مع «90 دقيقة»

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسام الدين حسين، عبر برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور»، وضع النهري الموقف تحت المجهر العلمي، موضحاً أن المنطقة كانت تعيش على وقع أزمة صامتة بدأت قبل سنوات، حين بدأت درجات الحرارة في الارتفاع بشكل مطرد، مما أدى إلى ذوبان الأنهار الجليدية بشكل مبكر، وتفكك التربة الصقيعية التي كانت تشكل غطاءً واقياً فوق الصخور، فتحولت الجبال من كتلة صلبة إلى جسم غير مستقر يترقب أي هزة لتحدث الكارثة.

زلزال 4.4 درجات.. القشة التي قصمت ظهر البعير

لم يكن الزلزال الذي ضرب نيبال بقوة 4.4 درجة على مقياس ريختر قوياً بحد ذاته، لكنه كان “المحفز المباشر” لتحريك كتل صخرية وجليدية كانت معلقة على حافة الانهيار، في مشبهه النهري بـ”القطرة الأخيرة التي تفيض الكأس”، حيث اهتزت الأرض بما يكفي لتطلق العنان لكميات هائلة من الصخور والجليد والطين.

سيول ليست مجرد ماء.. تدفقات قاتلة

الخطر الأكبر، كما أوضح النهري، لم يكن في ارتفاع منسوب المياه وحده، بل في تحول الفيضانات إلى تدفقات طينية وصخرية كثيفة، اختلطت فيها مياه السيول والجليد المذاب بالرواسب والحصى، مما ضاعف قوتها التدميرية، وحوّلها إلى وحل متحرك يجرف كل ما في طريقه، من منازل إلى جسور وطرق، وأحدث خسائر فادحة في البنية التحتية والمناطق السكانية، في مشهد يذكّر بأكثر كوارث الجبال فظاعة.

الهيمالايا في خطر متزايد

ويحذّر الخبراء من أن ما حدث في نيبال اليوم ليس نهاية المأساة، بل قد يكون بداية لموجات متتالية من الانهيارات والفيضانات، في ظل استمرار الاحترار العالمي، مما يضع الحكومات المحلية والدولية أمام تحدٍّ حقيقي: كيف نحمي السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم جمالاً وخطراً في آن واحد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى