تصدرت قضية “القاضي المزيف” محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد أن كشفت الأجهزة الأمنية عن شخص نجح في انتحال صفة مستشار قضائي، وتمكن من اعتلاء منصة القضاء والتظاهر بمباشرة أعمال وظيفة قضائية بهدف النصب والاحتيال على المواطنين، بمساعدة ثلاثة موظفين عاملين بالمحكمة سهّلوا له دخول قاعات المحكمة وغرف المداولات.

تفاصيل الواقعة
أصدرت النيابة العامة بياناً عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أوضحت فيه أن المتهم الرئيسي انتحل صفة مستشار، واستعان بثلاثة من موظفي المحكمة، الذين تلقوا مبالغ مالية مقابل تمكينه من دخول مبنى المحكمة وقاعات الجلسات بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية.
وأضاف البيان أن المتهم استخدم قاعات المحكمة للتصوير، وارتدى وشاحاً قضائياً لإضفاء مظهر رسمي، واستغل ذلك في إيهام ضحاياه بقدرته على إنهاء إجراءات ومصالح تخصهم، مما مكنه من النصب عليهم.
موقف المتهمين من القانون.. عقوبات متعددة تنتظر القاضي المزيف وشركاءه
بعد القبض على المتهم الرئيسي ومعاونيه الثلاثة، يتساءل العديد عن العقوبات التي تنتظرهم وفقاً للقانون المصري، والتي تشمل عدة جرائم:
أولاً: جريمة انتحال صفة والتداخل في وظيفة عمومية
طبقاً للمادة (155) من قانون العقوبات، يُعاقب بالحبس كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية أو أجرى عملاً من أعمالها دون أن يكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة، وهي التهمة التي تنطبق على المتهم الرئيسي في انتحاله صفة مستشار وإجرائه أعمالاً قضائية.
ثانياً: ارتداء زي رسمي وتزوير علامات رسمية
تنص المادة (156) على عقوبة السجن لكل من لبس علانية كسوة رسمية بغير حق، أو حمل أوسمة أو شارات لوظيفة لا يستحقها، وذلك بقصد إيهام المواطنين بصفته القضائية، وهو ما فعله المتهم حين ارتدى الوشاح القضائي واستخدم قاعات المحكمة لتعزيز مظهره المزيف.
ثالثاً: جريمة النصب والاحتيال
وظف المتهم صفته المزيفة للاستيلاء على أموال المواطنين، وإيهامهم بقدرته على حل مشكلاتهم القضائية، وهي الجريمة المؤثمة بالمادة (336) من قانون العقوبات، التي تصل عقوبتها إلى الحبس ثلاث سنوات.
الموقف القانوني للموظفين الثلاثة (المسهلين)
الاشتراك بطريق المساعدة والتسهيل: تنص المادتان (40) و(41) من قانون العقوبات على أن من ساعد المتهم في الأعمال التجهيزية أو المسهلة لارتكاب الجريمة مع علمه بها، يُعد شريكاً فيها ويستحق ذات عقوبة الفاعل الأصلي.
الإضرار العمدي بمصلحة جهة العمل: يواجه الموظفون اتهامات تندرج تحت “جرائم العدوان على المال العام والوظيفة العامة”، لإخلالهم بواجبات وظيفتهم بما يضر بهيبة ومصلحة وزارة العدل.
عقوبات إدارية تبعية: بالإضافة إلى العقوبات الجنائية (السجن أو الحبس)، يواجه الموظفون حتمية العزل من الوظيفة العمومية وفقاً لقانون الخدمة المدنية، لارتكابهم جريمة مخلة بالشرف والأمانة أثناء تأدية وظيفتهم.
خلاصة
تعد قضية القاضي المزيف من القضايا التي هزت قطاع العدالة في مصر، وأثارت تساؤلات حول سهولة اختراق المنظومة القضائية، كما سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الرقابة وتشديد العقوبات على المتلاعبين بثقة المواطنين وبالجهات القضائية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الخطيرة في المستقبل.





