عاجل .. حشد عسكري سوري على الحدود
أثار الانتشار العسكري السوري على طول الحدود مع لبنان والعراق، خلال الأيام الماضية، موجة من التساؤلات والقلق في المنطقة، خاصة مع تزامنه مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول رغبته في مساعدة سوريا لتفكيك سلاح “حزب الله”، مما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت دمشق تستعد لخطوة عسكرية واسعة، أم أن الأمر مجرد إجراء دفاعي في ظل التصعيد الإقليمي المتصاعد.
مستشار الشرع يوضح: الحشد إجراء سيادي لضبط الحدود
أكد أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع، في حوار مع صحيفة “النهار”، أن الهدف من الحشود العسكرية التي أرسلتها الحكومة إلى الحدود هو “ضبط” المناطق الحدودية الملتهبة، مشدداً على أن لا مبرر لتخوف أي دولة من هذه الخطوة.
وقال زيدان: “نحن نعيش لحظة العلاقة الودية، إن كان على مستوى المكونات السورية أو الجوار السوري، وخلال العامين الماضيين، ضربت سوريا أروع الأمثلة بما يتعلق بالعلاقة الصحية، إن كان على مستوى العلاقات الداخلية أو مع دول الجوار”.
تعزيزات عسكرية وإجراء وقائي
وأكدت وزارة الدفاع السورية، في تصريحات سابقة، أن الانتشار العسكري يأتي كـ”إجراء دفاعي سيادي لا يستهدف أي دولة أو جهة”، ويهدف “حصراً إلى حماية الحدود السورية ومنع أي أنشطة غير قانونية”، مشيرة إلى أن السلطات على تواصل مستمر مع الجهات العراقية واللبنانية لتنسيق الجهود وضبط الحدود بين البلدين.
وكان الجيش السوري قد دفع بتعزيزات عسكرية إلى الحدود مع لبنان والعراق، تضمنت “مدرعات وجنوداً وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب”، وهو ما أثار القلق، خاصة في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
View this post on Instagram
مخاوف من اشتباكات وتحذيرات من تصعيد
في المقابل، أبدت بعض المصادر الأمنية اللبنانية قلقها من احتمال نشوب اشتباكات بين القوات السورية والفصائل الموالية لإيران، مثل “حزب الله” اللبناني أو الجماعات العراقية المسلحة، خاصة مع توتر العلاقات في المنطقة.
وكشفت مصادر أمنية لبنانية أن “حزب الله” رفع مستوى التأهب العسكري على الحدود مع سوريا، وبدأ في إنشاء تحصينات ودشم ومتاريس في مناطق يعتبرها نقاط ضعف، مع نشر عناصر داخل منازل مدنية ومبان قريبة من الشريط الحدودي، وذلك لمراقبة الحركة العسكرية السورية وتجنب أي مواجهة مباشرة.
وتشير التحليلات إلى أن الحشود العسكرية السورية تأتي في سياق السعي لتأمين الحدود ومنع تحولها إلى ممرات لتهريب الأسلحة، خاصة بعد سقوط النظام السابق وفقدان “حزب الله” خطوط الإمداد الحيوية التي كانت تمر عبر الأراضي السورية.
موقف سوري: لا نية لعمل عسكري داخل لبنان
على الرغم من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لدفع دمشق إلى التحرك ضد “حزب الله”، أكدت مصادر عسكرية سورية أنها لا تنوي القيام بأي عمل عسكري داخل الأراضي اللبنانية، وأن مهمة الجيش تنحصر حالياً في ضبط الحدود ومنع التهريب، وأن هذا الانتشار ضمن النطاق الطبيعي لتأمين السيادة الوطنية.
يأتي هذا التصعيد العسكري في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، حيث تتكرر الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق في جنوب سوريا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويطرح تحديات جديدة أمام الحكومة السورية الجديدة التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار وعدم الانجرار إلى صراعات إقليمية، كما أشار الرئيس الشرع في تصريحات سابقة إلى أن “سوريا ليست مستعدة لخوض تجربة جديدة بعد 14 سنة من الحرب” .





