قصص وروايات

العريس مسك الميكروفون وقال كلمتين خلى الناس كلها تنصـ.ـدم 😲

العريس مسك الميكروفون وقال كلمتين خلى الناس كلها تنصـ.ـدم 😲
وتبدأ القصة لما حكيت لأسرتي إني هتجوز كريم، محدش صدّقني
قالولي:
“إنتي اتجـ.ـننتي يا هالة؟ مع الراجل اللي كان عايش في الشارع ده؟”
كريم كان بينام في مدخل عمارة قديمة قريب من الشغل بتاعي. كنت بشتغل مربية أطفال عند أسرة ميسورة، وهو كان أحيانًا يطلب مساعدة بسيطة من الناس.
في يوم الدنيا قلبت مطر بشكل مرعب. شوفته قاعد على الأرض، هدومه مبـ.ـلولة وبيتـ.ـرعش من البرد. قربت منه وديته كوباية شاي سخن.
من اليوم ده بقينا نتكلم كل يوم شوية. فتحلي قلبه وحكى لي حكايات عن حياته محدش يعرفها. قصص كسـ.ـرت قلبي.
بعد ست شهور، فاجئني بخاتم صغير معمول بإيده من سلك، وطلب إيديا.
وافقت فورًا.
لكن يوم الفرح… كان من أسوأ أيام حياتي
عمتي ماجتش أصلاً، وبنات خالتي طول الوقت بيبصولي ومتكلمين عليّا من وراي. واللي حضروا كانوا بصين لكريم كأنه حاجة غريبة
جايب بدلة مستعـ.ـملة مقاسها مش مناسب، واضح عليه التوتر.
وأثناء العشا، واحد قال نكتة سخـ.ـيفة بصوت عالي:
“طب وهتقضّوا شهر العسل فين؟ عند مدخل العمارة؟”
ضحك عالي. الناس كلها ضحكت.
كنت حاسة إني عايزة أختـ.ـفي من الدنيا.
فجأة كريم وقف.
مسك الميكروفون.
والقاعة كلها سكتت.
والكلمتين اللي قالهم بعد كده… قلبوا الفرح، وخلوا ناس تـدمـ.ـع وناس تعـ.ـتذر ، وحتى أنا اتصـ.ـدمت
طلع إن كريم مش الشخص اللي كل الناس كانت فاكرة إنه هو

وقفت كريم في منتصف القاعة، الميكروفون في يده المرتجفة، وعيناه تحدقان في الحضور بنظرة لم أره عليها من قبل. لم تكن نظرة الخوف أو التوتر التي اعتدت رؤيتها في عينيه طوال الأشهر الماضية، بل نظرة مختلفة تمامًا… نظرة الرجل الذي قرر أن يكشف حقيقته، مهما كان الثمن.

ساد الصمت التام. حتى أنفاس الحضور تبدو وكأنها توقفت، تنتظر ما سيقوله هذا الرجل الذي اعتاد الجميع أن يروه في المداخل، يحتسي الشاي الساخن من أكواب المتبرعين.

رفع الميكروفون إلى فمه، وقال بصوت هادئ ولكنه حازم:

“اسمي ليس كريم.”

ارتجفت كل خلية في جسدي. ماذا يعني؟ من هو هذا الرجل الذي وافقت على الزواج منه؟

تابع بنفس الهدوء القاتل:

“اسمي الحقيقي هو كريم ابن أحمد المنصوري.”

سمعت شهقات متقطعة من بعض الحضور. المنصوري؟ هذا الاسم كان معروفًا جدًا في مدينتنا. عائلة ثرية، تتمتع بنفوذ واسع، لكنها اختفت فجأة قبل خمس سنوات بعد أزمة مالية طاحنة، وتُرك أبناؤها يتوزعون بين الأقارب ودور الأيتام.

نظر إليّ، وبدا وكأنه يطلب الإذن ليكمل. أومأت برأسي، وأنا أشعر أن قلبي سيخرج من صدري.

تابع بصوت يرتجف قليلًا:

“توفي والدي قبل خمس سنوات، وتركنا مدينين ومشردين. أمي ماتت قبل أن أكمل عامي الثالث. أرسلني أقاربي إلى الشارع وكأنني حجر ثقيل. لكنني لم أخبر أحدًا باسمي الحقيقي، لأنه كان يعني الموت بالنسبة لي.”

سكت للحظة، وسمعت صوت عمتي من بعيد تهمس: “ياريتنا ماجيناش.”

لكنه لم يتوقف:

“عشت في الشارع أربع سنوات. تعلمت فيها أن أقرأ الناس من عيونهم، وأن أميز الحقيقي من المزيف. لكنني لم أتعلم أن أثق بأحد… حتى قابلت هالة.”

أشار إليّ بإصبعه، وقاعة الأفراح أصبحت وكأنها خاوية سوى من نظرته:

“هالة الوحيدة اللي شافتني بني آدم، مش مجرد متسول. جابتلي شاي سخن في يوم مطر، وفضلت تقعد معايا وكأني صاحبها من سنين. لم تسألني عن اسمي، ولا عن ماضي، ولا عن حالي. سألتني: ‘إزيك النهاردة؟’ بس.”

ارتفع صوته قليلًا:

“اتجوزتها مش عشان أوفر لها حياة، بالعكس، أنا اللي كنت محتاجها. لكن النهاردة… النهاردة أنا عايز أقولها قدام كل الناس: أنا هكون أفضل راجل في الدنيا عشانك يا هالة. مش عشان معايا فلوس، لأني معنديش، لكن عشان أنا عارف يعني إيه تعيش من غير حب، ومش هاسيبك تعيشي يوم واحد من غير حب.”

اختنق صوته، لكنه استطاع أن ينهي جملته الأخيرة:

“واحدة واحدة، لما أقف على رجلي، هتعرفي إن اختيارك ليا مش كان غلطة. ده كان أحسن قرار في حياتي.”

بكى الكثيرون في القاعة. حتى بنات خالتي اللاتي كن يتحدثن عني، دمعهن سال، وكأن الكلمات اخترقت قشور القلوب.

أما عمتي، فلم تحتمل، وقامت من مكانها واتجهت ناحيتي، وقالت بصوت يغلب عليه التأثر:

“أنا آسفة يا حبيبتي. مكنتش أعرف… مكنتش أعرف إنه الشخص ده.”

رفعت كريم عينيه إليها، وابتسم ابتسامة غامضة، وقال بهدوء:

“يا عمتي، أنتِ مش غلطانة. كلنا بنحكم على الناس من بره… بس الحقيقة، زي ما أنا لسه هقول لهالة بعدين، إن جوايا حاجات كتيرة مستنياني أقولها. لكن النهاردة… النهاردة أنا عايز أفرح. وأنا فرحان بها.”

التفت إليّ، وهمس لي بجانب أذني، دون أن يسمع أحد:

“فيه حاجة كمان يا هالة… أنا معايا مفتاح خزانة في بنك. بابا سابهولي قبل ما يموت… كان عارف إنه هيحصل حاجة. معرفش فيه إيه جواها، لكن وعدني نفسي إن لما ألاقي حد بيحبني بجد، هروح أفتحها… وبما إنكِ هنا، خلاص، بقيت مستعد.”

لم أستطع أن أرد. كنت غارقة في الدموع التي مزجت بين الصدمة والفرح.

أمسك يدي أمام الجميع، ورفع صوته:

“اتفضلوا كلوا واشربوا… النهاردة فرحنا، وبكرة يبقي فرح تاني.”

كانت ليلة استثنائية، حيث تحول الخجل إلى فخر، والضحكات الساخرة إلى دموع فرح، والغرباء إلى عائلة.

ورغم أن القصة لم تنته بعد، شعرت أن حياة جديدة قد بدأت لتوي، ليس مع “كريم المتسول”، بل مع كريم ابن المنصوري، الرجل الذي تعلم من الشارع أن الحب الحقيقي هو أغلى ما يمكن أن يملكه الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى