نجح جهاز حماية المستهلك في محافظة بني سويف في ضبط محل متخصص في بيع “التسالي والمكسرات”، وذلك بعد اكتشاف استخدامه لوناً صناعياً يحتوي على مادة التارترازين (Tartrazine) المعروفة باسم الصبغة الصفراء رقم 5، والتي تم استخدامها في تلوين اللب والفول السوداني غير المقشر، وذلك بالمخالفة الصريحة لقرار الهيئة القومية لسلامة الغذاء رقم 4 لسنة 2020، والذي ينظم استخدام المواد المضافة للأغذية ويحظر استخدام هذه الصبغة في بعض المنتجات الغذائية حفاظاً على صحة المستهلكين.
محتــويات المقــال
ما هي مادة التارترازين ومما تتكون؟
بحسب موقع “فيري ويل هيلث” المتخصص في الصحة والتغذية، فإن مادة التارترازين، أو ما تعرف باسم الصبغة الصفراء رقم 5، هي صبغة اصطناعية شائعة الاستخدام بشكل واسع في العديد من المنتجات الغذائية والمشروبات، وكذلك في الأدوية ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
وتتكون هذه المادة من مواد كيميائية مشتقة من البترول، حيث تخضع لعمليات معالجة وتنقية متعددة ومعقدة. ورغم أن مصدرها الأساسي هو البترول، إلا أنها تختلف تماماً عن النفط الخام المستخدم كوقود، حيث يتم تكريرها ومعالجتها لتتوافق مع معايير السلامة الغذائية المقررة دولياً، ولكن هذا لا ينفي وجود مخاطر صحية مرتبطة باستخدامها.
كيف تؤثر مادة التارترازين على صحة الإنسان؟
تتسبب مادة التارترازين في حدوث ردود فعل تحسسية لدى بعض الأفراد، كما ترتبط بتغيرات سلوكية ملحوظة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). ولا تزال الأبحاث العلمية جارية حول ما إذا كان هناك صلة مباشرة بين استهلاك هذه المادة وبين خطر الإصابة بالسرطان وتلف الحمض النووي (DNA) في خلايا الجسم، مما يثير قلقاً كبيراً بين المتخصصين في الصحة العامة.
هل تسبب مادة التارترازين السرطان؟
لم يثبت علمياً وبشكل قاطع حتى الآن أن اللون الأصفر رقم 5 يسبب السرطان بشكل مباشر، لكنه يحتوي على كمية ضئيلة جداً من مادة البنزيدين الكيميائية، وهي مادة معروفة علمياً بارتباطها بالإصابة بالسرطان عند تناولها بكميات كبيرة ولفترات طويلة.
كما تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن التارترازين قد يؤثر على طريقة عمل الجينات في الجسم، وذلك دون تغيير الحمض النووي نفسه، وقد رُبطت هذه التغيرات، التي تم ملاحظتها في التجارب على الحيوانات، بالإجهاد الخلوي والتأكسدي، مما يزيد من خطر نمو الخلايا بشكل غير طبيعي بمرور الوقت.
كيف يؤثر التارترازين على سلوك الأطفال ونومهم؟
تشير الأبحاث والدراسات العلمية إلى أن اللون الأصفر الصناعي يؤثر سلباً على سلوك الأطفال، وخاصة أولئك الذين يعانون بالفعل من نقص الانتباه وفرط الحركة.
وفي مراجعة علمية نشرت في مجلة “الصحة البيئة” عام 2022، أظهرت النتائج وجود صلة واضحة بين استهلاك التارترازين وزيادة التهيج والأرق لدى الأطفال، واضطرابات النوم، وصعوبات التركيز والانتباه، وفي بعض الحالات، تفاقمت هذه الآثار الجانبية بشكل ملحوظ مع زيادة الجرعات المستهلكة.
ومن المهم ملاحظة أنه على الرغم من أن ليس كل الأطفال يتفاعلون بنفس الطريقة مع ملونات الطعام، إلا أن الأدلة تشير بقوة إلى أن بعض الأطفال قد يكونون شديدي الحساسية لهذه المادة حتى عند التعرض لجرعات أقل من الحدود الآمنة المفترضة.
تأثير التارترازين على الجينات والحمض النووي
لا يقوم التارترازين بتغيير الحمض النووي (DNA) بشكل مباشر كما قد يعتقد البعض، لكنه يؤثر بشكل كبير على طريقة عمل الجينات، وذلك من خلال تنشيط بعض الجينات أو تعطيل أخرى دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه، في عملية علمية تعرف باسم “التعبير الجيني”.
فعندما يقوم الجسم بتفكيك واستقلاب الصبغة الصفراء رقم 5، فإنه ينتج مواد كيميائية ضارة تؤدي إلى الإصابة بالإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress)، وهو ما قد يُلحق الضرر بالخلايا والحمض النووي على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، هناك أدلة علمية متزايدة على أن الصبغة الصفراء رقم 5 قد تؤثر سلباً على الجينات المرتبطة بوظائف الدماغ، والسلوك البشري، والصحة العصبية العامة، مما يستدعي مزيداً من الحذر والتنظيم في استخدامها في المنتجات الغذائية الموجهة للأطفال على وجه الخصوص.





