أثارت التصريحات التي أدلى بها الإعلامي تامر عبد المنعم حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري، حيث كشف عن وجود مؤشرات قوية تُفيد بأن سعر رغيف الخبز المدعم سيشهد قفزة نوعية اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، ليصل إلى جنيه ونصف الجنيه بدلاً من العشرين قرشاً التي اعتاد عليها المواطنون لعقود طويلة.
وأوضح عبد المنعم أن هذا التعديل السعري يأتي في إطار تحويل نظام الدعم من العيني إلى النقدي، وهو المشروع الذي طالما ناقشته الحكومة كأحد الحلول الجذرية لمعالجة تشوهات منظومة الخبز الحالية. وأشار إلى أن الوزن الجديد للرغيف سيكون ٧٠ جراماً بدلاً من ٩٠ جراماً، أي أن المواطن سيحصل على رغيف أصغر حجماً بسعر أعلى بكثير، غير أن الحكومة تؤكد أن المواطن لن يتحمل هذه الزيادة بشكل مباشر،
إذ سيتم خصم قيمة الرغيف من حصيلة الدعم النقدي الذي من المتوقع أن يتراوح بين ٣٠٠ و٤٠٠ جنيه للفرد، مقارنة بالمبلغ الحالي الذي لا يتجاوز ٥٠ جنيهاً، مما يطرح تساؤلات حول مدى عدالة وجدوى هذا التحول وهل سيصل الدعم فعلاً إلى مستحقيه دون تسرب أو بيروقراطية تعوق وصوله.
تأكيدات وزير التموين ورؤيته للمنظومة الجديدة
في المقابل، خرج الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، ليؤكد حقيقة هذه التوجهات ويضع إطاراً رسمياً للمنظومة الجديدة، موضحاً أنها ستعتمد على آليات رقابية أكثر تطوراً ودقة، تركِّز بشكل رئيسي على ضمان الالتزام بوزن الرغيف وسعره المحددين، وهو ما سيسهم بشكل كبير في الحد من صور الفساد والهدر التي كانت تنتج عن تعقيدات المنظومة الحالية وتعدد حلقاتها الوسيطة.
وأضاف الوزير أن النظام الجديد يمنح أصحاب المخابز مرونة أكبر في تقديم الخدمة على مدار اليوم، مما يخلق حالة من المنافسة الشريفة بين المخابز المختلفة، وهو ما ينعكس إيجاباً على تحسين جودة الخبز ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، بدلاً من الركود وتردي الجودة الذي نشهده حالياً بسبب غياب الحوافز التنافسية.
وأكد فاروق أن وزن الرغيف المقترح ضمن التصورات الحالية يبلغ ٧٠ جراماً، معتبراً أن هذا الوزن مناسب تماماً للمنظومة الجديدة من الناحية الاقتصادية والتغذوية، مشيراً إلى أن سعر الرغيف قد يصل إلى نحو جنيه ونصف الجنيه وفقاً للدراسات والتقديرات المطروحة، ولكنه شدد على أن هذا السعر لن يكون نهائياً أو ثابتاً إلى الأبد.
المراجعات الدورية وضوابط التعديل المستقبلي
وطمأن وزير التموين المواطنين بأن أسعار الخبز بعد تطبيق المنظومة الجديدة لن تشهد تغييرات مفاجئة أو شهرية متتالية، وإنما ستخضع لمراجعات دورية من جانب وزارة التموين وفق أسس علمية واقتصادية مدروسة، مع إمكانية تعديلها عند حدوث متغيرات اقتصادية استثنائية أو ارتفاعات مؤثرة في معدلات التضخم بما يضمن تحقيق التوازن بين كفاءة المنظومة واستدامتها والحفاظ على حقوق المواطنين في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن الحكومة تضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها، وتسعى من خلال هذه الإصلاحات إلى بناء منظومة خبز عادلة وفعالة توقف نزيف الدعم الموجه لغير مستحقيه، وتضمن وصول الدعم الحقيقي إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع تحسين جودة الخدمة اليومية التي تمس حياة الملايين من المصريين، مؤكداً أن التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذا التحول المعقد بمهارة وحكمة، بما يضمن عدم تحميل المواطن البسيط أعباء إضافية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها المنطقة والعالم.





