كشف هاني فتحي، مدير مكتب “اليوم السابع” بمحافظة بني سويف، تفاصيل جديدة حول عملية ضبط 18 كيلو جرامًا من مركب ثاني أكسيد التيتانيوم الخطير، وذلك داخل عدد من محلات ومحال بيع عصير القصب المنتشرة في مختلف أرجاء المحافظة.
وأكد فتحي أن هذه الحملات الرقابية المكثفة تأتي في إطار التوجيهات الصارمة والصريحة الصادرة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي تدعو إلى تكثيف الرقابة والتفتيش على كافة منشآت تصنيع وتداول وبيع العصائر والمشروبات، وذلك حفاظًا على صحة وسلامة المواطنين.
محتــويات المقــال
مشاركة جهات رقابية متعددة واستهداف مدن ومراكز المحافظة
أوضح فتحي، خلال مداخلة هاتفية حية لقناة “اليوم السابع” التليفزيونية، أن الحملات الرقابية نُفذت بمشاركة واسعة وفعالة من مديرية التموين والتجارة الداخلية، وهيئة سلامة الغذاء المصرية، بالإضافة إلى عدد من الجهات الرقابية المعنية الأخرى، واستهدفت هذه الحملات المكبرة عددًا من مدن ومراكز محافظة بني سويف المختلفة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المنشآت المخالفة.
التحفظ على المضبوطات وإرسال عينات للمعامل المتخصصة
أضاف مدير مكتب “اليوم السابع” أن أجهزة الرقابة والتفتيش تمكنت من ضبط نحو 18 كيلو جرامًا من مركب ثاني أكسيد التيتانيوم، وهو مركب كيميائي محظور استخدامه في المواد الغذائية في العديد من الدول، وذلك داخل عبوات كانت مخبأة في بعض محلات عصير القصب.
وأشار فتحي إلى أنه تم التحفظ على جميع المضبوطات بالكامل، وسحب عينات متنوعة منها وإرسالها إلى المعامل المختصة التابعة لهيئة سلامة الغذاء، وذلك لإجراء التحاليل والاختبارات اللازمة والتأكد من طبيعة استخدامها والغرض من وجودها داخل هذه المحلات.
حملة تفتيشية مكبرة في شبين الكوم تكشف ألوانًا صناعية مجهولة
في سياق متصل، شنت الأجهزة التنفيذية بحي غرب مدينة شبين الكوم، عاصمة محافظة المنوفية، حملة تفتيشية مكبرة ومفاجئة استهدفت بشكل خاص محلات العصائر، وخصوصًا محلات عصير القصب في شارع الجلاء البحري، وذلك تنفيذًا للتوجيهات المباشرة والصريحة من عمرو الغريب، محافظ المنوفية، بتكثيف الرقابة على كافة المنشآت الغذائية والتأكد من سلامة ونقاء المنتجات المقدمة للمواطنين.
ضبط ألوان صناعية مجهولة المصدر في أحد المحلات الشهيرة
أسفرت أعمال التفتيش والمتابعة الميدانية الدقيقة عن ضبط أحد المحلات الشهيرة والمرخصة في المنطقة، وبحوزته نحو 4 كيلو جرامات من الألوان الصناعية غير المصرح باستخدامها في المواد الغذائية، والتي كانت مجهولة المصدر تمامًا وغير معلومة التركيب. وقد تم التحفظ على جميع المضبوطات فورًا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة وتحرير المحاضر الرسمية.
9 محاضر مخالفة وسحب عينات عشوائية للتحليل
أكدت الحملات الميدانية أن هذه المواد المضبوطة غير معلومة المصدر ولا تحمل أي أختام أو تواريخ صلاحية، وتمثل مخالفة صريحة وواضحة للاشتراطات المنظمة للعمل داخل المنشآت الغذائية، خاصة مع استخدامها في منتجات يتم تداولها بشكل يومي ومباشر بين المواطنين من مختلف الأعمار.
واصلت الحملات أعمالها في عدد من محلات العصائر والمنشآت الغذائية الأخرى في المنطقة، وأسفرت عن تحرير 9 محاضر مخالفة رسمية للاشتراطات الصحية، وذلك بحق عدد من المحلات غير الملتزمة بالضوابط والقوانين المقررة. كما جرى سحب 4 عينات عشوائية من العصائر والمنتجات المعروضة للبيع، وإرسالها إلى المعامل المختصة لتحليلها والتأكد من مدى صلاحيتها الفعلية للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات الصحية القياسية.
استمرار الحملات الرقابية والتشديد على الإجراءات القانونية
أكد حي غرب شبين الكوم، في بيان رسمي، استمرار وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق ومحلات الأغذية والعصائر في مختلف المناطق والأحياء، وذلك لضمان الالتزام الصارم بالاشتراطات الصحية وحماية المواطنين من أي منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات. كما شددت الأجهزة التنفيذية على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والرادعة ضد أي مخالفات يتم رصدها، مع استمرار أعمال المتابعة والتفتيش للحفاظ على سلامة وصحة المواطنين.
تحذير أزهري: مادة سامة قد تسبب تلفًا في الحمض النووي للخلايا
علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، على واقعة ضبط هذه الكميات من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) الممنوعة دوليًا، وذلك داخل محال وعربات متنقلة لبيع عصير القصب، حيث استُخدمت هذه المادة لتبييض لون العصير ومنحه مظهرًا صناعيًا لامعًا يخدع المستهلك ويوحي بجودته.
وأشارت العالمة الأزهرية إلى أن خطورة تلك المادة المحتملة تكمن في أن بعض جسيماتها الدقيقة للغاية قد تتراكم في أنسجة الجسم وتسبب أضرارًا بالغة، حيث أشارت دراسات علمية موثوقة إلى احتمالية إحداث هذه المادة تلفًا في المادة الوراثية للخلايا البشرية (DNA)، واضطرابات في جهاز المناعة، والتهابات مزمنة، وتأثيرات عصبية خطيرة، فضلًا عن ظهور تغيرات غير طبيعية في خلايا القولون في بعض التجارب الحيوانية المخبرية.
مادة محظور استخدامها في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022
لفتت الدكتورة روحية إلى أنه ولعدم إمكان استبعاد هذه المخاطر الصحية الجسيمة أو تحديد جرعة يومية مأمونة من هذه المادة، فقد قام الاتحاد الأوروبي بحظر استخدامها تمامًا كمادة مضافة غذائيًا منذ عام 2022، وذلك في جميع دوله السبع والعشرين الأعضاء، ومن بينها دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها.
حكم استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في الشريعة الإسلامية
وحول الحكم الشرعي لاستخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في المواد الغذائية، قالت الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، إن هذا الفعل هو جشع ممقوت ومذموم يدفع بعض أصحاب المحال والتجار عديمي الضمير إلى المتاجرة بصحة الناس وأرواحهم، لهثًا خلف ربح سريع وثراء ممحوق البركة لا يدوم.
فبدلاً من تقديم غذاء نظيف وآمن وصحي، يتم إضافة مواد سامة لا يعلم المستهلك عنها شيئًا، وذلك فقط لتحسين اللون أو الشكل الخارجي أو إخفاء رداءة المنتج الأصلي. وأكدت أن من يفعل ذلك فليس مجرد تاجر مخالف للقانون، بل هو غاشٌّ خان الأمانة العظيمة في البيع، وبخس الناس حقهم في غذاء آمن وسليم يصلح للاستهلاك الآدمي؛
وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183]، وقال النبي ﷺ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وقال ﷺ أيضًا: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». كما أن كمال الإيمان والإخلاق يقتضي أن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه؛ فهل يرضى هؤلاء التجار الغشاشون أن يشرب أولادهم وأهلوهم ما خُلط بمواد ضارة أو غير مأمونة؟!
مطالبات بوضع معايير صحية صارمة وتشديد العقوبات القانونية
أضافت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر أنه لهذا السبب كله نطالب الجهات المعنية بوضع معايير صحية صارمة وموحدة ومُلزمة لمحال الأطعمة والمشروبات، مع التفتيش المفاجئ والتحليل الدوري المنتظم للمنتجات، وتشديد العقوبات القانونية الرادعة والمانعة على كل من يعبث بغذاء الناس وصحتهم؛ فإن من الناس من لا يردعه الوازع الديني ولا الضمير المهني، وإنما يردعه فقط سلطان القانون والعقاب الرادع، وقد قيل قديمًا: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
أهمية الرقابة الدقيقة على الأغذية المعلبة وسلاح المقاطعة
وشددت الدكتورة روحية على ضرورة إخضاع جميع الأطعمة المغلفة والمعبأة لرقابة دقيقة ومستمرة، مع بيان جميع مكوناتها وموادها المضافة بوضوح على العبوة، ومراجعة ما يُثار حول استخدام مواد ضارة في الصناعات الغذائية الأخرى، مثل الحلاوة الطحينية أو في تربية الدواجن لتسريع نموها، والتحقق من صحة هذه الأمور علمياً ورقابياً.
سلاح المقاطعة هو الحل الأخير لحماية المستهلك
وختمت الدكتورة روحية مصطفى تصريحاتها قائلة: أما إذا تراخت الرقابة الرسمية وتهاونت الأجهزة المعنية، فلن يبقَ أمام المستهلك العادي إلا سلاح المقاطعة الشعبية، وهو سلاح موجع ومؤثر وقد أثبت فعاليته وتأثيره في قضايا كثيرة سابقة؛ لأن من لا يردعه الدين ولا القانون ولا الضمير المهني، قد تردعه وتؤلمه خسارة الزبائن والمستهلكين.
فالمال الحلال وإن قلَّ وجلَّت بركته، خير وأبقى من ثراء بُني على الغش والخداع والتدليس، والأموال التي جُمعت على حساب صحة الناس وسلامتهم لن تحمل لصاحبها خيرًا ولا بركة في الدنيا ولا في الآخرة.
حملات متواصلة للرقابة على عصير القصب في مصر
في سياق متصل، أعلن إسلام الجزار، المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك، عن ضبط كميات إضافية من نفس المادة المحظورة المستخدمة في غش وتزوير عصير القصب، وذلك في محال بيع العصائر بمحافظة القليوبية. وأضاف الجزار، خلال تصريحات تلفزيونية لقناة “إكسترا نيوز”، أن عمليات التفتيش والتفتيش الميداني أسفرت عن اكتشاف استخدام بعض عربات ومحال بيع العصائر لمادة ثاني أكسيد التيتانيوم المحظورة دوليًا.
وأوضح المتحدث باسم حماية المستهلك أن الهدف الحقيقي والوحيد من استخدام هذه المادة هو إكساب عصير القصب اللون الأبيض الناصع، والحفاظ على مظهره الجذاب لفترة طويلة، حتى لو كان مغشوشًا أو فاسدًا.
مخاطر مادة ثاني أكسيد التيتانيوم على صحة الإنسان
في سياقٍ متصل وحذر جدًا، حذر الدكتور الصيدلي أحمد عبد اللطيف من تناول عصير القصب في هذه الفترة بالذات، مشيرًا إلى قيام بعض محال بيع العصائر بإضافة هذه المادة شديدة الخطورة والسمية إلى العصير. وقال عبد اللطيف إن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تستخدم بشكل أساسي وفي الأصل في مجال الصناعات الثقيلة مثل الصناعات الورقية والبلاستيكية والدهانات والحبر، وليس في الصناعات الغذائية أبدًا.
وأوضح أن الغرض الوحيد من إضافة هذه المادة السامة هو الحفاظ على لون عصير القصب أبيضًا لامعًا ومنعه من الاسمرار الطبيعي الذي يحدث مع مرور الوقت. وأكد أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تؤثر بشكل سلبي خطير على الجهاز الهضمي، وتسبب اضطرابًا شديدًا في توازن الميكروبيوم المعوي (البكتيريا النافعة)، كما تزيد من خطر الإصابة بالتهابات المعدة والأمعاء المزمنة.
وكشف عبد اللطيف أن استنشاق هذه المادة السامة يسبب مخاطر جسيمة جدًا في الجهاز التنفسي، قد تصل في الحالات المزمنة إلى الإصابة بسرطان الرئة. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن أكسيد التيتانيوم يقوم بتدمير الحمض النووي (DNA) في خلايا الإنسان بشكل تدريجي وتراكمي.





