منوعات
المشهد ده لو اتعمل في فيلم سينما، الناس هتقول ده مبالغة وتأليف.. بس الواقع طلع أقسى وأقوى بكتير!”
تخيل معايا.. نهر هادي، بس في عمقه مستخبي تمساح مياه مالحة عملاق، زي ما بنقول كده “مكينة قتل مبتغلطش”، وعينه على الضفة التانية اللي قردة الشجر عايزين يعبروها عشان يلاقوا أكل.
العبور الفردي معناه الموت.. عشان كده “العشيرة” كلها قررت تعمل أغرب تكتيك ممكن تشوفه في حياتك! قائد المجموعة أخد الِريسك ونط، ووراه باقي القردة بدأوا ينطوا ورا بعض بسرعة جنونية، تلاتة تلاتة في المية! ليه؟ عشان يعملوا شوشرة فوضوية تشتت أجهزة الاستشعار عند التمساح وميعرفش يركز على هدف واحد.. وفعلاً، الخطة نجحت والغالبية عدت بأمان!
بس الدراما الحقيقية مابتدأش هنا.. الدراما بدأت مع “درس الأمومة الصارم” 
بعد ما عبروا، إحدى الأمهات حبت تعلم ابنها الصغير درس العمر في الاعتماد على النفس.
الصغير كان خايف ودموعه في عينه عايز يتشعبط في ضهرها، لكن الأم زقته بحسم، ونطت هي قدامه عشان توريه إزاي يعتمد على نفسه.
الصغير خاف ومقدرش ينط وراها من العالي.. وتراجع.. وهنا ارتكب “الغلطة القاتلة”!
حب يروح لأمه من طريق تاني، فنزل للمية مباشرة من غصن قُريب.. ودي كانت أول مرة في حياته يلمس المية! نزل يسبح برعب.. وفي لحظة، الحارس القابع في الأعماق لمحه.. التمساح غير اتجاهه وبدأ ينساب زي السكينة في الحلاوة ناحية الصغير!
الغابة كلها اتقلبت! القردة فوق الشجر بدأت تصرخ وتهز الفروع بهيستيريا عشان ينبهوا الصغير.. الأم لفت وشافت الموت بيقرب من ابنها وساعتها.. سقطت كل الدروس، واتكلمت غريزة الفداء!
الأم من غير ما تفكر لثانية واحدة، طلعت لأعلى شجرة وحدفت نفسها في المية “انتحار حرفي” جنب ابنها بالظبط! عملت قفز في المية عشان تلفت انتباه التمساح ليها هي.. وفعلت!
التمساح ساب الصغير، وفي ثانية، فكوكه المرعبة قفلت على الأم تحت المية.. 

الأم ضحت بحياتها في مشهد يقطع القلب، عشان تدّي ابنها ثواني ذهبية يجدف فيها بجنون ويوصل للبر التاني ويعيش.. ماتت عشان ابنها يعيش، وكتبت بأعلى تضحية سطر جديد في كتاب البقاء.
المشهد ده متصور كأنه فيلم حربي حقيقي، مش مجرد لقطة عابرة.. لازم تشوفوه بنفسكم عشان تحسوا بكل لحظة رعب وفداء.





