أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بعد تفشي فيروس إيبولا القاتل في عدة مناطق من البلاد، وسط مخاوف حقيقية ومتزايدة من اتساع نطاق انتشار العدوى بشكل خطير وارتفاع أعداد المصابين والوفيات خلال الفترة الأخيرة بمعدلات مثيرة للقلق. ويعكس هذا الإعلان خطورة الموقف وضرورة التحرك العاجل.
محتــويات المقــال
تكثيف إجراءات الفحص والعزل وتتبع المخالطين للحد من انتشار الفيروس
أكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها الرسمي أن السلطات الصحية في الكونغو تتابع الوضع الصحي عن كثب وبشكل لحظي، وذلك بالتعاون الوثيق مع الجهات المحلية والدولية والمنظمات الإنسانية الشريكة.
كما تعمل المنظمة على تكثيف إجراءات الفحص والعزل الصحي وتتبع المخالطين للمصابين بشكل دقيق، وذلك بهدف الحد من انتشار الفيروس القاتل والسيطرة عليه، خاصة في المناطق المتضررة الأكثر كثافة سكانية والأشد خطورة.
فيروس إيبولا: مرض شديد الخطورة ينتقل عبر سوائل الجسم المصابة
يُعد فيروس إيبولا واحداً من الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة والفتك بالإنسان، حيث ينتقل الفيروس بسهولة عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب بشكل مباشر (مثل الدم واللعاب والعرق والبول والبراز)، أو من خلال الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل.
وتشمل الأعراض الأولية للإصابة الحمى الشديدة جداً والإرهاق المفرط والضعف العام، وقد يتطور المرض في بعض الحالات المتقدمة إلى حدوث نزيف داخلي وخارجي خطير، مما يؤدي إلى الوفاة في نسبة كبيرة من الحالات إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل.
دعوة إلى تعزيز الوقاية والتوعية وتوفير الدعم الطبي
دعت منظمة الصحة العالمية، في ختام بيانها، جميع الجهات المعنية والدول المانحة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والتوعية الصحية بين السكان، وتكثيف حملات التثقيف الصحي لتعريف الناس بكيفية انتقال العدوى وطرق الوقاية منها، وذلك مع توفير الدعم الطبي والمستلزمات اللازمة والكوادر المدربة لمواجهة هذا التفشي الخطير، والعمل على السيطرة على الوضع الصحي المتدهور في البلاد قبل فوات الأوان.
نبذة مكملة عن فيروس إيبولا
تاريخ الفيروس وأصوله: تم اكتشاف فيروس إيبولا لأول مرة في عام 1976 في منطقة نهر إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً)، ومن هنا اشتق الفيروس اسمه. منذ ذلك الحين، شهدت القارة الإفريقية عدة تفشيات للفيروس، أكبرها وأشهرها كانت بين عامي 2014 و2016 في غرب إفريقيا (خاصة في غينيا وليبيريا وسيراليون)، والتي أودت بحياة أكثر من 11 ألف شخص.
أنواع الفيروس: يوجد خمسة أنواع معروفة من فيروس إيبولا، سميت على اسم المناطق التي اكتشفت فيها، وهي: إيبولا الزائيري (أكثرها فتكاً)، وإيبولا السوداني، وإيبولا التاي فوريستي، وإيبولا البونديبوجيو، وإيبولا الريستون (الذي يصيب القردة بشكل أساسي). وتتفاوت نسب الوفاة بين الأنواع المختلفة، حيث تصل نسبة الوفاة في النوع الزائيري إلى 90% في بعض التفشيات، بينما تتراوح في الأنواع الأخرى بين 40% و70%.
طريقة انتقال العدوى وطرق الوقاية: ينتقل فيروس إيبولا إلى الإنسان من خلال الحيوانات المصابة (الخفافيش الفاكهة والقرود والشمبانزي والظباء)، ثم ينتقل من شخص لآخر عبر ملامسة سوائل الجسم المصابة أو الأدوات والملابس الملوثة. لا ينتقل الفيروس عن طريق الهواء أو الرذاذ المتطاير مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.
تشمل طرق الوقاية الفعالة: غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون أو المطهرات، وتجنب ملامسة المصابين أو جثث الموتى دون معدات وقاية، والتخلص الآمن من النفايات الطبية والملوثات، وعزل المصابين فوراً في مراكز علاج متخصصة.
العلاج واللقاحات المتاحة: لا يوجد حتى الآن علاج محدد وناجع لفيروس إيبولا، لكن العلاجات الداعمة (تعويض السوائل، علاج الأعراض، دعم وظائف الأعضاء) تحسن بشكل كبير من فرص النجاة. كما تم تطوير لقاح فعال ضد فيروس إيبولا (لقاح rVSV-ZEBOV) وقد أثبت فعاليته العالية في التجارب الميدانية، وتم استخدامه خلال التفشيات الأخيرة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل العاملين الصحيين والمخالطين للمصابين.





