داخل جراج أسفل عقار سكني في منطقة سراي القبة بحي الزيتون، كان المئات من الشباب يتوافدون يومياً للعمل في مصنع ملابس، بحثاً عن قوت يومهم وعيش كريم. لكن روتين العمل اليومي تحول فجأة إلى كارثة مروعة، أودت بحياة تسعة من العمال وأصابت سبعة عشر آخرين بجروح متفاوتة، في حادث هز المنطقة وأثار حالة من الحزن والأسى بين الأهالي والمسؤولين.
محتــويات المقــال
شرارة كهربائية تشعل النيران
كانت الوردية المسائية على وشك الانتهاء، والعمال – أغلبهم من الفتيات – يستعدون للمغادرة إلى منازلهم بعد يوم طويل من العمل الشاق. وفجأة، انطلقت شرارة مفاجئة ناتجة عن ماس كهربائي من داخل لوحة الكهرباء الخاصة بالمصنع. وقبل أن يدرك أحد ما يحدث، تطايرت ألسنة اللهب خارج اللوحة بسرعة مخيفة، لتبدأ بذلك سلسلة من الأحداث المؤلمة التي انتهت بمأساة لا تنسى.
النيران تلتهم الأقمشة وتمنع الهروب
في لحظات قصيرة، اشتعلت النيران في الأقمشة المخزنة داخل المصنع، والتي كانت بمثابة وقود سريع الاشتعال ساهم بشكل كبير في سرعة انتشار الحريق في جميع أنحاء المكان. وباءت كل محاولات العمال للسيطرة على النيران بالفشل، فالحريق كان أكبر منهم، والوسائل المتاحة بدائية لا تكفي لمثل هذه الكارثة.
ومع غياب التهوية الكافية في المكان، ووجود مخرج واحد فقط للجراج الذي تحول إلى مصنع، بدأ الضحايا في التساقط واحداً تلو الآخر. بعضهم فارق الحياة إثر الاختناق بالدخان الكثيف، والبعض الآخر أصيب بحروق بالغة لم يتمكن الأطباء من إنقاذهم منها.
ضحايا بينهم شقيقتان
ارتفع عدد الضحايا إلى تسعة أشخاص، وكان من بينهم شقيقتان فقدتهما العائلة في لحظة واحدة، في مصاب أليم أضاف حزناً على حزن. كما أصيب سبعة عشر آخرون بجروح وحروق متفاوتة الخطورة، ونقلوا إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم. الحادث ترك أثراً عميقاً في نفوس الأهالي الذين فقدوا أحبتهم فجأة، وفي نفوس الناجين الذين عاشوا لحظات رعب لا توصف.
جهود الحماية المدنية لإخماد النيران
عند وصول رجال الحماية المدنية إلى موقع الحادث، كثفوا جهودهم على مدى ثلاث ساعات متواصلة لإخماد النيران والسيطرة عليها، ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية في العقار المكون من اثني عشر طابقاً. وكان التحدي كبيراً، فالنيران كانت عنيدة والمواد القابلة للاشتعال كثيرة، لكن بفضل الله ثم جهود رجال الإطفاء، تمكنوا من إخماد الحريق وإنهاء عمليات التبريد لمنع تجدد اشتعال النيران مرة أخرى.
تحركات النيابة العامة
تحركت النيابة العامة بسرعة، حيث انتقل فريق من النيابة إلى موقع الحادث لمعاينته والوقوف على ملابساته. وأسفرت المعاينة عن وفاة تسعة أشخاص وإصابة سبعة عشر آخرين، في حصيلة مؤلمة هزت الرأي العام. وقد أصدرت النيابة قراراً بدفن الضحايا، بعد انتهاء الصفة التشريحية، وتسليم جثامينهم لذويهم ليدفنوهم في مثواهم الأخير.
تشكيل لجنة هندسية لفحص العقار
لم تقتصر تحقيقات النيابة على الجانب الجنائي فقط، بل امتدت لتشمل الجوانب الهندسية والفنية. فقد أمرت جهات التحقيق بتشكيل لجنة هندسية من محافظة القاهرة، مهمتها الوقوف على حالة العقار السكنية والإنشائية، والتأكد مما إذا كان الحريق قد تسبب في أضرار هيكلية بالعقار من عدمه. كما طلبت النيابة سرعة تحريات رجال المباحث حول الواقعة، لكشف أسبابها وملابساتها بشكل كامل.
استمرار التحقيقات مع مالك المصنع
تواصل النيابة العامة تحقيقاتها مع مالك المصنع المحترق، للوقوف على مدى مسؤوليته عن الحادث، وما إذا كانت هناك مخالفات تتعلق بشروط السلامة والصحة المهنية في المصنع. فالتحقيقات تسعى إلى تحديد المسؤوليات، وتقديم المقصرين إلى العدالة، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه التهاون بأرواح العمال وسلامتهم.





