أعلن محسن جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني في مدينة فومن بمحافظة غيلان شمالي البلاد، عن تفاصيل مشروع “محاكاة الجحيم” الذي نفذه الحرس في هذه المدينة، مشيراً إلى أن المشروع يتضمن أيضاً ما وصفه بـ “الفضاء الواسع للجنة”. وأكد جعفري أن الحرس الثوري لم يقتصر على بناء جهنم فقط، بل أقام أيضاً جنة تفوقها مساحة وجمالاً، في محاولة لتقديم تجربة دينية متكاملة للزوار.
محتــويات المقــال
تفاصيل الجنة المزعومة
وأضاف جعفري، في تصريحات يوم الأربعاء 28 مايو، أن الجنة التي بناها الحرس الثوري “أوسع من جهنمنا بسبع أو ثماني مرات، وتتميز بعظمتها وجمالها، وبوجود طيور جميلة مثل الطاووس والحجل”. وتأتي هذه التصريحات في إطار التعريف بمشروع يحاكي مفاهيم الآخرة الإسلامية، بهدف تقديم تجربة دينية تعليمية للزوار.
محاكاة القبر والصراط بنيران حقيقية
كان جعفري قد كشف في وقت سابق أن الحرس الثوري أقام مشروعاً باسم “الساعة على توقيت الجنة”، يتم فيه محاكاة تجربة القبر ومواجهة الملكين نكير ومنكر، بالإضافة إلى العبور على الصراط. وأوضح أن المكان شُيّد باستخدام نيران حقيقية في الأسفل ليحاكي الجحيم، مما يتيح للزوار تجربة حسية قريبة من المفاهيم الدينية التي يتحدث عنها التراث الإسلامي.
مصادقة مراجع التقليد في قم
أشار جعفري إلى أن عدداً من مراجع التقليد في مدينة قم المقدسة لدى الإيرانيين قد صادقوا على هذا المشروع وأقروه، مما يمنحه شرعية دينية في نظر مناصريه.
كما ذكرت قناة “تلغرام” الخاصة بالمشروع أنه تم إعداد معرض جذاب إلى جانب الموقع، يضم معدات عسكرية ضخمة تابعة للحرس الثوري، لتمكين الزوار من مشاهدة بعض تجهيزات الحرس العسكرية عن قرب، في خطوة تهدف إلى دمج الدعاية الدينية بالعرض العسكري.
انتقادات لاذعة على وسائل التواصل
أثار مشروع “محاكاة الجحيم” موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر العديد من المستخدمين أن الحرس الثوري ينشغل بمشاريع من هذا النوع بدلاً من الاهتمام بالبنية التحتية واحتياجات المواطنين.
وكتب أحد المستخدمين لموقع “إيران إنترناشيونال” ساخراً: “العالم يسعى من أجل رفاهية شعبه وإسعاده، في حين أن مسؤولينا غير الأكفاء والمجانين يصنعون جهنمًا! ألا يوجد أحد ليقول لهؤلاء: يا إخوتي، لقد احترقنا بما فيه الكفاية في الجحيم الذي خلقتْه ثورتكم منذ سنوات؟”.
اتهامات بالفساد وسوء استخدام الميزانيات
تطرقت الانتقادات إلى الجانب المالي للمشروع، حيث أشار بعض المستخدمين إلى أن هذا المشروع يتلقى تمويلاً حكومياً سخياً، ويُستخدم كوسيلة لتحقيق أرباح مالية للحرس الثوري عبر الحصول على ميزانيات ضخمة من الدولة. وتساءل النشطاء عن جدوى إنفاق أموال العامة في مشاريع من هذا النوع في وقت يعاني فيه المواطنون من صعوبات اقتصادية كبيرة.
تعليق سياسي لافت حول رمزية المشروع
في تعليق سياسي لافت، قال محسن سازكارا، المعارض الإيراني وعضو مجلس إدارة الانتقال الديمقراطي، في مقابلة مع “إيران إنترناشيونال”: “أن يقوم الحرس الثوري ببناء جهنم، أمر رمزي جدير بالتأمل، خاصة وأن إبليس يُقدَّم في كثير من التعاليم الدينية على أنه رئيس جهنم، والقائد العام للحرس الثوري هو علي خامنئي”.
وبهذا التعليق، ربط سازكارا بين المشروع المثير للجدل والقيادة العليا للحرس الثوري، في إشارة إلى انتقاد أوسع للنظام الإيراني.





