يُظهر مقطع فيديو إيراني تم إنتاجه بتقنيات الذكاء الاصطناعي مشاهد مثيرة للجدل، أبرزها صاروخ يفجر تمثال الحرية في نيويورك، إلى جانب إشارات واضحة إلى فضـ,,ـيحة جيـ,,ـفري إبسـ,,ـتين وخطابات التيار اليساري المناهضة للحرب في الولايات المتحدة. يمتد المقطع لدقيقة واحدة وينتهي بشعار تحذيري يقول “انتقام واحد للجميع”، في رسالة تصعيدية تعكس التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.
محتــويات المقــال
الجهة الناشرة وتضخيم الرسالة
يُنسب المقطع الدعائي إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB)، وهو ما يمنحه طابعاً رسمياً رغم استخدامه تقنيات التزييف العميق. وقد عملت قناة RT التابعة للنظام الروسي على نشر الفيديو وإعادة توزيعه، مما ساهم في توسيع نطاق وصوله إلى جمهور أوسع في مختلف أنحاء العالم، في إطار التعاون الإعلامي بين الدولتين.
صورة أمريكا كعدو للعالم
يعتمد الفيديو على سردية تاريخية تهدف إلى تصوير الولايات المتحدة كقوة عدوانية، حيث يتضمن مشاهد تستحضر لحظات مظلمة من التاريخ الأمريكي، من بينها تهجير السكان الأصليين، وإلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي، وحرب فيتنام، وكذلك النزاعات الحديثة في الشرق الأوسط. تسعى هذه المشاهد إلى بناء صورة موحدة للولايات المتحدة باعتبارها مصدراً للصراعات والظلم عبر التاريخ.
توظيف فضيحة إبستين في الدعاية الإيرانية
يحتوي المقطع على مشاهد لطفل على جزيرة جيـ,,ـفري إبسـ,,ـتين سيئة السمعة، وهي الجزيرة التي ارتبطت باتهامات بالاتـ,,ـجار بالأطفال والاعتـ,,ـداء الجنـ,,ـسي. يستغل النظام الإيراني هذه الفضيـ,,ـحة في دعايته للإيحاء بأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة تهدف إلى صرف الأنظار عن فـ,,ـضائح النخبة الحاكمة، في محاولة لربط السياسة الخارجية الأمريكية بملفات الفساد الداخلية.
شخصيات دينية وسياسية في الفيديو
تظهر في المشاهد اللاحقة من الفيديو شخصيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لأبرز القيادات الإيرانية، من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والقائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، وهما ينظران إلى السماء في مشهد يهدف إلى توظيف الرموز الدينية والوطنية الإيرانية في خدمة الرسالة الدعائية.
رمزية تمثال الحرية وبعل
في المشهد الختامي للفيديو، يظهر صاروخ يحمل ألوان العلم الإيراني وهو يتجه نحو ميناء نيويورك ليصطدم بتمثال الحرية، الذي تم استبدال رأسه برأس “بعل”، وهو صنم توراتي ورد ذكره في النصوص الدينية القديمة. هذا التصوير الرمزي يحمل أبعاداً دينية وسياسية معقدة، حيث يسعى إلى تقديم الولايات المتحدة كقوة وثنية مناهضة للقيم الإلهية.
نظريات المؤامرة حول بعل
شهد العام الجاري ظهور نظريات مؤامرة جديدة تتعلق ببعل، بعد إعادة تداول رسائل بريد إلكتروني تعود إلى عام 2009 طلب فيها جيـ,,ـفري إبسـ,,ـتين تحويل أموال إلى حساب مصرفي زعم البعض أنه يحمل اسم “بعل”. وقد استغل النظام الإيراني هذه النظريات لتعزيز روايته الدعائية، حيث أحـ,,ـرقت حشود موالية له في طهران الشهر الماضي دمية لبعل تحمل نجمة داود على جبينها وصورة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
استهداف التيار اليساري الأمريكي
تسعى إيران في الأسابيع الأخيرة إلى تعزيز روايتها التي تضع الولايات المتحدة كمسؤولة عن عقود من الصراع في الشرق الأوسط، وذلك بهدف التأثير على قطاعات واسعة من اليساريين والناشطين المناهضين للحرب داخل أمريكا. يبدو أن الهدف الأساسي هو حشد معارضة داخلية للحرب وإضعاف الدعم الشعبي لأي تحركات عسكرية محتملة ضد إيران.
أساليب دعائية مبتكرة
تعتمد الدعاية الإيرانية على أساليب إبداعية لافتة، حيث يتم إنتاج مقاطع فيديو مستوحاة من شخصيات كرتونية شهيرة مثل ليغو وتيليتابيز، وقد تمكنت هذه المقاطع من الوصول إلى ملايين المشاهدين في الولايات المتحدة. هذا التحول في الأساليب الدعائية يعكس تطوراً في استراتيجية التأثير الإيرانية، التي لم تعد تعتمد فقط على الخطاب التقليدي.
تحليل الخبراء لدور التزييف العميق
قال دارين لينفيل، الباحث في جامعة كليمسون بولاية كارولاينا الجنوبية، في دراسة حديثة إن الدعاية الإيرانية تتضمن صوراً ساخرة ورسوماً متحركة لا يُقصد بها أن تبدو واقعية، لكنها فعالة للغاية في نشر الرسائل السياسية. وأضاف أن تقنية التزييف العميق تقدم نسخة من الواقع تبدو حقيقية، وغالباً ما تصور إيران بمظهر أكثر نجاحاً مما هي عليه في الصراع الفعلي، مشيراً إلى أن هذه المقاطع تنتشر على نطاق واسع بين المجتمعات المناهضة للحرب والتي تتعطش لهذه النوعية من الرسائل.
استمرار الموجة الدعائية
يُعد هذا الفيديو أحدث حلقة في سلسلة من مقاطع الدعاية المحيرة التي يتم إنتاجها بتقنيات الذكاء الاصطناعي منذ بدء التصعيد الأخير مع إيران. وفي الأسبوع الماضي، بثت قناة CCTV الصينية الرسمية مقطعاً غريباً بالذكاء الاصطناعي لتوضيح وجهة نظر بكين بشأن أزمة مضيق هرمز، حيث تضمن الفيديو الذي استمر خمس دقائق مشاهد لقطط فارسية تقاتل بفنون الدفاع عن النفس تمثل إيران، إلى جانب إنسان برأس نسر يمثل الولايات المتحدة، في مؤشر على انتشار هذه الأساليب الدعائية الجديدة في المنطقة.




