توفيت “عروس الجنة” فاتن هيثم عبدالغفور، متأثرة بإصابتها بحروق بالغة، في فاجعة هزت قرية المندرة التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية. ورحلت الشابة العشرينية عن عمر يناهز 20 عاماً، لتلحق بها الجنين الذي كانت تحمله في أحشائها، بعد مرور 20 يوماً على الواقعة الأليمة التي أودت بحياتهما معاً، في مشهد أثار حزناً عميقاً في أوساط الأهالي.
تفاصيل الواقعة.. خلاف على فرن بلدي يتحول إلى جريمة بشعة
تعود أحداث الواقعة إلى يوم 31 مارس الماضي، حيث بدأت بخلاف بسيط حول ملكية مخبز بلدي (فرن من الطين) بين والد الضحية وأحد الجيران. استغل الجاني – الذي فقد صوابه تماماً – غياب الرجال عن المنزل، فاحتل المكان وأغلق على جميع النساء المتواجدات داخله، ثم أقدم على فعلته الشيطانية بسكب مواد بترولية على أجسادهن، وأشعل فيهن النار أحياء. ولم يكتفِ بذلك، بل صعد إلى سطح منزله متخذاً منه موقعاً للترصد، حاملاً الحجارة ليرمي بها أي شخص يحاول الاقتراب لإنقاذ الضحايا.
الضحايا بين حروق خطيرة ومأساة متصاعدة
أسفر الحادث عن إصابة جميع من كان في المنزل بإصابات خطيرة، وهم: فاتن هيثم أحمد عبدالغفور (20 عاماً) التي عانت من حروق متفرقة في أنحاء جسدها، وإيمان محمد العدوي (24 عاماً) التي أصيبت بحروق مماثلة، وعائشة عبدالرحمن أبو سعيد (65 عاماً) التي لحقتها حروق متفرقة، وعبد المهيمن مجاهد (45 عاماً) الذي أصيب هو الآخر بحروق.
ورغم جهود إنقاذ المصابين، إلا أن حالة فاتن كانت الأكثر خطورة، وظلت تتألم قرابة ثلاثة أسابيع قبل أن تفارق الحياة مع جنينها.
غضب أهالي القرية واستنكار الجريمة
تسببت الواقعة في حالة كبيرة من الغضب بين أبناء القرية، حيث وصف الأهالي الجاني بأنه “فقد عقله” عندما تحكم فيه الجهل الأعمى، ولم يراعِ حق الجوار ولا القيم الإنسانية. على خلاف تافه لا يستحق كل هذا العنف، أقدم المتهم على إشعال النار في ثلاث سيدات من جيرانه، لترتفع حصيلة الضحايا إلى مصرع الزوجة الحامل التي كانت تحمل في أحشائها جنيناً لم يرَ النور بعد.
مشاجرة الجيران على فرن بلدى تتحول إلى مأساة
كانت المشاجرة التي نشبت بين الجيران على خلفية فرن بلدى من الطين في قرية المندرة، الشرارة التي أشعلت هذه الجريمة البشعة. ففي غياب الرجال، استدرج المتهم حريم البيت، وسكب عليهن البنزين وأشعل فيهن النار، ثم أغلق باب الجراج عليهن ليحول المكان إلى جحيم لا مفر منه. بعدها صعد إلى سطح منزله متخذاً منه موقعاً للترصد، حاملاً حجارة يرمي بها كل من يحاول إنقاذ الضحايا.
مصرع الزوجة الحامل مع جنينها
لقيت فاتن مصرعها اليوم متأثرة بحروقها، لتودع الحياة مع الجنين الذي كان في أحشائها، في فاجعة توجع القلوب وتزيد من حجم المأساة التي عصفت بالأسرة. وما زالت السيدة الأخرى – والدة زوج فاتن – تعاني الآلام والحروق، إلى جانب زوجة الابن الآخر التي لا تزال ترقد في المستشفى تعاني من إصاباتها البالغة.
القبض على المتهم وتحويل الواقعة للتحقيق
على وجه السرعة، انتقل النقيب أحمد العوضي، معاون المباحث، إلى مسرح الحادث فور وقوعه، وتمكن من القبض على المتهم بعد محاولته الهروب من موقع الجريمة. وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبدأت الجهات المختصة التحقيق لكشف كافة الملابسات وتقديم الجاني للعدالة لينال جزاءه العادل.




