في السنوات الأخيرة، شهدت الساحة التجميلية عودة قوية للوصفات الطبيعية والمستوحاة من التراث، في مواجهة المنتجات الكيميائية الجاهزة. ومن أبرز هذه الوصفات التي انتشرت مثل النار في الهشيم في مصر وبعض الدول العربية “الدلكة السودانية”.
هذه الخلطة السحرية ليست موضة عابرة، بل هي تقليد تجميلي عريق استخدمته المرأة السودانية منذ زمن طويل للحفاظ على نضارة وجمال بشرتها.
ما يميزها هو كونها مصنعة من مواد طبيعية 100%، مما يجعلها آمنة وفعّالة دون التسبب في أضرار جانبية للبشرة، وتشتهر بقدرتها على تفتيح البشرة وتوحيد لونها.
محتــويات المقــال
نظرة عامة على الدلكة السودانية ومكوناتها الأساسية
-
الطبيعة: هي عجينة (ماسك أو مقشر) طبيعية توضع على البشرة.
-
الأنواع: تتوفر بشكل أساسي في نوعين:
-
الدلكة البيضاء.
-
الدلكة السوداء (الأكثر شهرة وتعقيداً في التحضير).
-
-
الاختلاف: تختلف كل منهما في طريقة التحضير، المكونات، والاستخدام.
-
الفئة المستهدفة (خصوصاً الدلكة السوداء): تُستخدم بشكل خاص من قبل المرأة المتزوجة، وخاصة بعد فترة الولادة، للمساعدة في استعادة نضارة الجسم والتخلص من آثار الحمل.
تحضير الدلكة السودانية السوداء (وصفة شاملة)
يعد تحضير الدلكة السوداء عملية تقليدية تتطلب وقتاً ودقة، وتتضمن مكونات طبيعية وعطرية غنية.
أولاً: المكونات الأساسية (لنوعي الدلكة السوداء)
-
دلكة المحلب: تعتمد على المحلب كمكون رئيسي.
-
دلكة دقيق الذرة: تعتمد على دقيق الذرة كمكون رئيسي.
ثانياً: المكونات التفصيلية لواحدة من الوصفات (دلكة المحلب):
-
3 أكواب من المحلب مطحون.
-
كوب من عصير الليمون (مخفف بقليل من الماء).
-
كوب من القرنفل منقوع لمدة 24 ساعة.
-
كوب من المسك المطحون.
-
كوب من الضفرة (نبات عطري) مطحونة.
-
حطب الطلح (خشب عطري).
-
ربع زجاجة من عطر السرتيه الهندي.
-
عطر بنت السودان.
-
ربع زجاجة من عطر الصندلية.
-
كوب من الصندل المطحون.
-
عطر القلامور الفرنسي.
ثالثاً: طريقة التحضير (عملية متعددة المراحل على مدار أيام):
-
التسخين والخلط: يُسخّن المحلب على نار هادئة، ثم ينخل ويوضع في وعاء نظيف. يُضاف إليه عصير الليمون ويعجن الخليط حتى يتجانس.
-
التدخين (المرحلة الأولى): ينقل العجين إلى صحن خشبي كبير ويُلصق بجوانبه. يُقلب الصحن على حفرة نار مُعدة لإنتاج الدخان (ليس لهب مباشر) ويُغطى.
-
التكرار: يترك حتى يتغير لون العجين، ثم يُرفع ويعجن من جديد. تُكرر عملية التدخين والعجن عدة مرات.
-
المدة: تستمر هذه العملية على مدار ثلاثة أيام متتالية، حتى تتحول العجينة كلياً إلى اللون الأسود وتنضج تماماً.
-
الإضافة النهائية: بعد النضج، تُضاف باقي المكونات العطرية والزيوت (المسك، الضفرة، العطور مثل السرتيه والصندلية والقلامور) وتعجن مرة أخيرة.
-
التخزين: تحفظ العجينة النهائية في علبة محكمة الغلق داخل الثلاجة للحفاظ عليها.
الفوائد الشاملة للدلكة السودانية للبشرة والجسم
تمنح الدلكة السودانية مجموعة مذهلة من الفوائد تجمع بين العناية التجميلية والفوائد الصحية:
-
تقليل الشعر الزائد: تعمل على تأخير ظهور الشعر وتقليل كثافته حتى يختفي تدريجياً مع الاستخدام المستمر.
-
تفتيح وتنعيم البشرة: تُفتح البشرة، تنعمها، وتمنحها ترطيباً عميقاً.
-
توحيد لون البشرة: تعمل على توحيد لون البشرة بشكل طبيعي وآمن، ومكافحة البقع الداكنة في المناطق المختلفة.
-
شد الجسم وإزالة الترهلات: تُستخدم لتدليك البطن بعد الولادة، حيث تساعد على شد الترهلات وإزالة علامات التمدد (Stretch marks).
-
تقشير وتجديد البشرة: تزيل الجلد الميت والتالف، مما ينشط تجديد خلايا البشرة ويعطيها مظهراً أكثر شباباً وإشراقاً.
-
تحسين الدورة الدموية: يعمل التدليك أثناء الاستخدام على تنشيط الدورة الدموية بالجسم، مما يمنح حيوية ونشاطاً.
-
منح النعومة واللمعان: تقضي على خشونة الجلد في مناطق مثل الركبتين والكوعين، وتمنح الجسم بريقاً وردياً لامعاً وجذاباً.
-
التغذية والعطر: تغذي البشرة بمكوناتها الطبيعية، وتترك رائحة عطرة زكية تدوم ليومين بفضل الزيوت العطرية فيها.
طريقة الاستخدام الصحيحة خطوة بخطوة
لضمان الحصول على أقصى فائدة، يجب اتباع هذه الخطوات:
-
الاستعداد (الاستحمام): استحمي بالماء الدافئ لتنظيف الجسم وفتح مسام البشرة استعداداً لاستقبال مكونات الدلكة.
-
التطبيق والتدليك: ضعي كمية مناسبة في راحة يدك، وقومي بتدليك الجسم بها بحركات دائرية لمدة 10 دقائق.
-
فترة الانتظار: اتركي الخليط على بشرتك لمدة 15 دقيقة على الأقل أو حتى يجف تماماً لامتصاص المكونات.
-
التقشير: ضعي قليلاً من زيت الزيتون على يدك وأعيدي تدليك المناطق التي بها الدلكة الجافة لعمل تقشير لطيف للجلد الميت لمدة 15 دقيقة أخرى.
-
الإزالة: اشطفي الجسم جيداً بالماء الفاتر فقط (دون صابون) لإزالة كل آثار الدلكة.
-
الترطيب النهائي: جففي الجسم وضعي كمية وفيرة من الكريم المرطب المفضل لديك على جميع المناطق المعالجة، لتعزيز التفتيح والترطيب واللمعان.
الخلاصة: أكثر من مجرد مقشر
الدلكة السودانية ليست منتج تجميل عادي، بل هي طقس عناية كامل يجمع بين الحكمة الشعبية وفوائد الطبيعة. إنها استثمار في صحة وجمال البشرة بعيداً عن المواد الكيميائية، تقدم حلاً شاملاً لمشاكل البشرة والجسم،
خاصة في المراحل المهمة من حياة المرأة مثل ما بعد الولادة. يبقى سر جودتها في نقاء المكونات واتباع طريقة التحضير والاستخدام بدقة، لتحقيق النتائج المذهلة التي جعلتها كنزاً تجميلياً يتناقل عبر الأجيال والحدود.





