صحة

🍊الكنز الذي نرميه لاننا لا نعرف قيمته🍊

مع حلول فصل الشتاء وانتشار البرتقال في الأسواق، يهرع محبو هذه الفاكهة الحمضية لتناولها بانتظام، معتمدين على سمعتها المعروفة كمصدر لفيتامين سي لـ تعزيز وتقوية الجهاز المناعي ضد نزلات البرد والإنفلونزا.

ولكن، هناك ممارسة شائعة تقلل من قيمة هذه الفاكهة الذهبية: حيث يقوم كثير من الناس بإزالة الطبقة البيضاء الإسفنجية التي تغلف فصوص البرتقال وتفصلها عن القشرة، معتقدين أنها بلا فائدة أو أن طعمها مُر.

الحقيقة المفاجئة، والتي يؤكدها خبراء التغذية، هي أن هذه الطبقة تعد واحدة من أكثر أجزاء البرتقال فائدة وقيمة غذائية للصحة العامة.

التعريف العلمي والتركيب الغذائي للطبقة البيضاء (الألبيدو)

  • الاسم العلمي: تُعرف هذه الشبكة البيضاء اسفنجية الملمس علمياً باسم “الألبيدو” (Albedo).

  • التركيب الغذائي الفريد: ليست مجرد نسيج عازل، بل هي مخزن مركّز للمغذيات، حيث تحتوي على:

    1. نسبة عالية من الألياف الغذائية، وخاصة الألياف القابلة للذوبان.

    2. مركبات الفلافونويد (Flavonoids)، وهي من أقوى مضادات الأكسدة النباتية.

    3. كميات لا تُستهان بها من فيتامين ج (C) وبعض المركبات الأخرى الداعمة للمناعة.

الفوائد الصحية المُثبتة للألبيدو (الطبقة البيضاء)

1. مصدر غني بالألياف وداعم رئيسي للجهاز الهضمي

  • تحسين عملية الهضم: تساعد الألياف القابلة للذوبان في تنظيم حركة الأمعاء، ومنع الإمساك، وتغذية البكتيريا النافعة في القولون.

  • تنظيم امتصاص السكر: تقوم هذه الألياف بإبطاء عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات (السكريات) من الوجبة، مما يؤدي إلى:

    • منع الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر بالدم.

    • الحفاظ على مستوى طاقة ثابت بعد الأكل.

    • جعلها خياراً مثالياً لمرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين.

  • تعزيز الشعور بالشبع: تزيد الألياف من حجم الطعام في المعدة وتأخر إفراغها، مما يمنح شعوراً أطول بالامتلاء، ويساهم في التحكم في الشهية وإدارة الوزن.

2. قلعة مضادات الأكسدة ومحاربة الالتهابات

  • مكافحة الجذور الحرة: تحتوي على مركبات الفلافونويد المضادة للأكسدة، التي تقاوم وتعادل الجذور الحرة الضارة في الجسم.

  • الآثار الوقائية: يساهم هذا في:

    • تقليل الالتهابات المزمنة في جميع أنحاء الجسم.

    • محاربة الشيخوخة المبكرة للخلايا.

    • الوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالإجهاد التأكسدي، مثل بعض أمراض القلب والسرطان.

3. حارس لصحة القلب والشرايين

  • خفض الكوليسترول الضار: وفقاً لموقع “ذا هيلث سايت” (The Health Site)، تساعد الفلافونويدات الموجودة في الألبيدو على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم.

  • الوقاية من أمراض القلب: يؤدي ذلك إلى تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين، والجلطات، وأمراض القلب التاجية بشكل عام.

4. داعم إضافي قوي لجهاز المناعة

  • تكامل مع فيتامين سي: بينما يركز الجميع على لب البرتقال، تحتوي الطبقة البيضاء أيضاً على نسبة جيدة من فيتامين ج (C) ومواد أخرى معززة للمناعة.

  • التأثير التآزري: تناول البرتقال بالألبيدو يعني الحصول على دفعة مضاعفة ومتكاملة لمحاربة الفيروسات والبكتيريا، خاصة خلال مواسم البرد والإنفلونزا.

التوصيات العملية لكيفية تناولها والاستفادة منها

نظراً للطعم المر نسبياً والملمس الإسفنجي الذي قد لا يفضله البعض، يقدم خبراء التغذية حلولاً ذكية:

  1. عدم التقشير العميق: عند تقشير البرتقال، يُنصح بعدم إزالة الطبقة البيضاء بالكامل. يكفي تقشير القشرة الخارجية الصفراء وترك طبقة خفيفة من الألبيدو ملتصقة بالفصوص.

  2. الخلط في العصائر والسموذي: عند تحضير عصير البرتقال الطازج أو السموذي، يمكن تقطيع البرتقال كاملاً (بعد غسله جيداً وإزالة البذور) وإضافته مع جزء من القشرة البيضاء إلى الخلاط. ستمتزج تماماً مع المشروب، وسيتم الحصول على جميع فوائدها دون الشعور بطعمها أو قوامها.

  3. الاعتدال: إذا كنت جديداً على تناولها، ابدأ بكميات قليلة لتعويد حاسة التذوق.

الخاتمة: جزء لا يتجزأ من الثمرة

الطبقة البيضاء (الألبيدو) التي يهملها الكثيرون ليست “زائدة عن الحاجة” بتاتاً، بل هي جزء لا يتجزأ من القيمة الغذائية للبرتقال، وربما تكون الأكثر ثراءً في بعض العناصر.

إنها غلاف طبيعي يجمع بين الفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة في تركيبة واحدة متكاملة. في المرة القادمة التي تأكل فيها برتقالة، تذكر أنك تمتلك خياراً بسيطاً لتحويل وجبة خفيفة صحية إلى جرعة علاجية ووقائية أقوى، فقط من خلال احتضان الكنز الأبيض المخفي داخل قشرتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى