منوعات

البريطاني روب هويس وابنته في البحر

تحول يوم بحري هادئ إلى موقف مذهل عندما وجد البريطاني روب هويس وابنته أنفسهم في قلب حدث نادر يُظهر لُطف وعزيمة الكائنات البحرية.

فبينما كان الاثنان يستمتعان بالسباحة في مياه الساحل الشمالي لنيوزيلندا، ظهر فجأة مجموعة من الدلافين وأحاطت بهما في دائرة ضيقة ومحكمة، تدفعهما بلطف للبقاء داخل هذا التشكيل غير العادي.

لم يستطع روب، رغم محاولاته المتكررة، الخروج من هذه الدائرة الحية. وفي كل مرة حاول فيها الابتعاد، كان دلفينان يعيدانه بقوة إلى المركز، كما لو كان هناك خطر خفي يهدد سلامتهما إذا اقتربا من حواف تلك المنطقة الواقية. كان السلوك مقصوداً ومنظماً، مما أضفى على الموقف طابعاً من الغموض والإلحاح.

سرعان ما تكشفت الحقيقة عندما شق قرش أبيض ضخم – يُقدر طوله بنحو ثلاثة أمتار – طريقه في المياه القريبة. عندئذٍ، تحول سلوك الدلافين من الدفاع السلبي إلى الهجوم النشط.

تحركت بانسجام لافت، وبدأت تضرب سطح الماء بذيولها بقوة، وتقوم بحركات سريعة ومتقنة، في عرض واضح يهدف إلى إخافة المفترس وإبعاده عن المكان.

ظلت الدلافين تتصدى للقرش لمدة أربعين دقيقة كاملة، حافظت خلالها على تشكيلها الدفاعي حول روب وابنته، دون أن تتركهما عرضة للخطر ولو للحظة. وبعد أن تأكدت من انسحاب القرش واختفائه من المنطقة، سمحت لهما أخيراً بمغادرة الدائرة والتوجه بأمان نحو الشاطئ.

شهد على هذه الحادثة الاستثنائية أحد أفراد فريق الإنقاذ البحري، إلى جانب عدد من رواد الشاطئ، حيث جرى توثيقها كواحدة من الحوادث المسجلة علمياً التي تظهر السلوك الدفاعي للدلافين تجاه البشر.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُلاحظ فيها مثل هذا التصرف؛ فثمة تقارير عديدة سجلت حوادث مماثلة في مختلف أنحاء العالم، حيث قامت الدلافين بحماية السباحين أو مرتادي البحر من هجمات أسماك القرش المحتملة.

يُدرس العلماء هذا السلوك الوقائي لدى الدلافين، الذي يُعتقد أنه ينبع من غريزتها الاجتماعية المتطورة وحسها التعاوني العالي، حيث تُظهر الدلافين في كثير من الأحيان سلوكيات إنقاذ تجاه أفراد مجموعتها بل وحتى تجاه أنواع أخرى.

كما تُظهر هذه الحوادث التعقيد والوعي الكبيرين اللذين تتمتع بهما هذه الثدييات الذكية، مما يضيف بُعداً أعمق لعلاقتها الغامضة بالإنسان.

هكذا تحول لقاء عرضي في البحر إلى درس مؤثر في التضامن بين الأنواع، وتذكير قوي بالروابط المعقدة التي تربطنا بعالم المحيطات وما يحتويه من مخلوقات استثنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى