عاجل ..بريطانيا وهولندا وفرنسا واليابان تدعو لمواطنيها لتخزين الغذاء والدواء
في مشهد يعكس قلقًا متصاعدًا من احتمالات الأزمات الكبرى، دعت بريطانيا وهولندا وفرنسا واليابان مواطنيها إلى رفع مستوى الاستعداد للطوارئ، عبر تخزين الأغذية والأدوية والمياه والمستلزمات الأساسية، تحسبًا لاحتمال وقوع أزمات عالمية أو كوارث بيئية قد تعطل الخدمات الأساسية وتضطرب معها سلاسل الإمداد وتنقص السلع في الأسواق.
محتــويات المقــال
بريطانيا.. ألف يوم للاستعداد لحرب محتملة
دعا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إلى رفع مستوى الاستعداد العسكري والمدني في المملكة المتحدة، تحسبًا لاحتمال اندلاع حرب بحلول عام 2030، محذرًا من امتلاك خصوم البلاد قدرات عسكرية واقتصادية تسمح لهم بشن هجمات عليها.
وأشار ستريتنج، في مقال نشرته صحيفة “تليجراف” ونقلته “إندبندنت”، إلى أن بريطانيا وحلفاءها أمامهم ما يزيد قليلًا على ألف يوم لاستكمال الاستعدادات المطلوبة لمواجهة التهديدات المحتملة، مؤكدًا أن التعامل بجدية مع أسوأ السيناريوهات ضرورة لتجنب وقوعها، بالتزامن مع حملة حكومية تحت شعار “كن مستعدًا” لمساعدة الأسر والشركات على مواجهة الطوارئ، بما يشمل الهجمات الإلكترونية وانقطاع الخدمات والكوارث الطبيعية.
وتوصي الإرشادات الرسمية بتوفير ما لا يقل عن ثلاثة لترات من مياه الشرب لكل فرد يوميًا، إلى جانب أغذية غير قابلة للتلف تكفي لثلاثة أيام، محذرًا من أن الهجمات الإلكترونية التي تنفذها جهات معادية تتسبب في اضطراب سلاسل الإمداد وتعطيل أنظمة الدفع داخل المتاجر.
هولندا.. المخزون يكفي ثمانية أيام
دعت وزارة الزراعة الهولندية المواطنين إلى توسيع مخزونهم الغذائي للطوارئ ليكفي ثمانية أيام بدلًا من ثلاثة، وفق الموقع الرسمي لمؤسسة الإذاعة الهولندية العامة، استنادًا إلى دراسة أعدها باحثون من معهد “كلينغندايل” وجامعة إراسموس بتكليف من الوزارة.
وحذرت الدراسة من أن سلاسل التوريد ومتاجر السوبر ماركت تعمل بكفاءة عالية تجعلها لا تحتفظ تقريبًا بمخزونات احتياطية كافية، موضحة أن رفوف المتاجر قد تصبح فارغة خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط إذا تعرضت الأنظمة اللوجستية لهجوم سيبراني أو وقعت ظروف جوية قاسية أو نزاعات مسلحة.
وتوصي الدراسة بتوفير منتجات طويلة الأجل وعالية السعرات يمكن تناولها مباشرة، مثل الفول المعلب، لصعوبة إعداد الوجبات الدافئة عند انقطاع الكهرباء. وقال الباحث بيتر زفان إن الافتراض السابق كان يقوم على إمكانية استعادة المتاجر إمداداتها خلال أيام قليلة، إلا أن الأمطار الغزيرة والفيضانات تؤدي إلى عزل مناطق بأكملها لفترات أطول.
كما أوصى الباحثون بإبرام اتفاقيات مع المتاجر الكبرى والموردين للاحتفاظ بحد أدنى من المخزون الاحتياطي، مع تعويضات مالية للشركات مقابل تخزين الأغذية الاستراتيجية، ومنح الدولة حق توجيهها خلال الطوارئ. ورغم أن هولندا من أكبر مصدري المنتجات الزراعية عالميًا، فإنها تعتمد على الخارج في مواد أساسية كالأعلاف والأسمدة والوقود، محذرة من احتمال نقص حاد في بعض المنتجات وارتفاع الأسعار واضطرابات اجتماعية، مع استبعاد خطر مجاعة وشيك.
فرنسا.. دليل “الجميع مسؤولون”
كشفت صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية عن توجه الحكومة لنشر دليل إرشادي بعنوان “الجميع مسؤولون” يهدف إلى إعداد المواطنين لمواجهة المخاطر الكبرى، بما يشمل الأزمات المناخية والكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والأزمات الصحية واضطرابات الطاقة والقطاعات الصناعية والتجارية.
ويتكون الدليل من 27 صفحة، أعدته الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني التابعة لرئاسة الوزراء، وطُرح في إطار جهود تعزيز استعداد المواطنين عقب جائحة كوفيد-19. وقررت الحكومة الاكتفاء بنشره إلكترونيًا على المواقع الرسمية بدلًا من طباعته وتوزيعه على المنازل، في خطوة تستهدف التوعية دون إثارة مخاوف واسعة.
ويؤكد الدليل أهمية تجهيز حقيبة طوارئ تكفي 72 ساعة، تشمل ستة لترات من مياه الشرب لكل شخص، وأطعمة قابلة للتخزين طويل الأجل، وأدوية شخصية، ومستلزمات إسعافات أولية، وملابس دافئة، وأدوات للطهي، ووثائق إثبات الشخصية ومبالغ نقدية، مع نصائح بتوفير كتب وألعاب ترفيهية لتخفيف التوتر خلال الأزمات.
اليابان.. أسبوع كامل من المؤن
أعلن وزير إدارة الكوارث الياباني غوشي هوسونو أن الحكومة تعتزم إصدار طلب طارئ إلى المواطنين في مختلف أنحاء البلاد لرفع مستوى الجاهزية وتخزين المستلزمات الضرورية لمواجهة الكوارث الكبرى، بالتزامن مع إطلاق وكالة جديدة لإدارة الكوارث، وفق موقع تلفزيون فوجي الياباني.
وشدد هوسونو، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني، على أهمية الاعتماد على الذات في المراحل الأولى من الكوارث، داعيًا المواطنين إلى توفير المؤن الأساسية لمدة ثلاثة أيام على الأقل، مع تفضيله أن تكفي لأسبوع كامل، مؤكدًا ضرورة تأمين الطعام والمياه ووسائل قضاء الحاجة، بما فيها المراحيض الطارئة، دون الاعتماد على المساعدات الحكومية المباشرة في الأيام الأولى.
وأوضح أن الطلب المرتقب لن يقتصر على المواطنين، بل سيشمل الوزارات المركزية والمحافظات، بهدف ضمان التنسيق والاستعداد على مختلف المستويات، سعيًا لتقليل الاعتماد الأولي على أجهزة الدولة خلال الساعات والأيام الأولى التي تعقب الكوارث، بما يسمح بتوجيه الموارد الحكومية إلى عمليات الإنقاذ والإغاثة العاجلة.
ثقافة الاستعداد للطوارئ وأهميتها
تُعد ثقافة الاستعداد للطوارئ ركيزة أساسية في إدارة المخاطر على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول، إذ تعني القدرة على التخطيط المسبق والاستعداد لمواجهة الأزمات المحتملة، سواء كانت كوارث طبيعية أو أزمات صحية أو هجمات إلكترونية أو نزاعات مسلحة، بما يقلل من الخسائر ويحافظ على استمرارية الحياة.
لماذا تتزايد الدعوات للاستعداد؟
-
تعقيد سلاسل الإمداد: الاعتماد المتبادل بين الدول يجعل أي اضطراب في نقطة واحدة ينعكس عالميًا.
-
تزايد الكوارث المناخية: الفيضانات والعواصف والجفاف تهدد البنية التحتية والخدمات.
-
الهجمات الإلكترونية: تستهدف الأنظمة اللوجستية وأنظمة الدفع، ما يعطل الوصول إلى السلع.
-
التوترات الجيوسياسية: تدفع الدول إلى رفع جاهزيتها المدنية والعسكرية.
-
دروس الجوائح: كوفيد-19 كشف هشاشة المخزونات الاحتياطية في كثير من الدول.
عناصر الاستعداد الأساسية للأسرة
-
المياه: ثلاثة لترات للفرد يوميًا على الأقل، ويمكن رفعها إلى ستة لترات.
-
الغذاء: أغذية غير قابلة للتلف تكفي من ثلاثة أيام إلى أسبوع.
-
الأدوية: الأدوية الشخصية والمزمنة مع مستلزمات الإسعافات الأولية.
-
الوثائق والنقود: نسخ من الوثائق الرسمية ومبالغ نقدية للطوارئ.
-
أدوات basic: مصباح يدوي، بطاريات، أدوات طهي، ملابس دافئة.
-
الترفيه: كتب وألعاب لتخفيف التوتر النفسي خلال الأزمات.
دور الحكومات
-
إصدار الإرشادات: أدلة توعوية وتوصيات واضحة للمواطنين.
-
تعزيز المخزونات الاستراتيجية: اتفاقيات مع المتاجر والموردين.
-
التنسيق بين المستويات: المركزية والمحلية لضمان استجابة موحدة.
-
الاستثمار في البنية التحتية: لحماية الأنظمة الحيوية من الهجمات والكوارث.
التحديات المرتبطة بثقافة الاستعداد
-
إثارة المخاوف: قد تؤدي التحذيرات المفرطة إلى قلق اجتماعي.
-
التكلفة الاقتصادية: تخزين المؤن يمثل عبئًا على الأسر محدودة الدخل.
-
السلوك الفردي: صعوبة إقناع الناس بالاستعداد قبل وقوع الأزمة.
-
التوازن: ضرورة الموازنة بين التحذير والتطمين.
وتظل ثقافة الاستعداد للطوارئ ضرورة عصرية لا ترفًا، إذ تعكس وعيًا جماعيًا بأن الأزمات قد تأتي دون إنذار مسبق، وأن الاستعداد المسبق هو الفارق بين مجتمع قادر على الصمود وآخر ينهار عند أول اختبار.





