منوعات

لا حول ولا قوة إلا بالله

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وصف بأنه من أبشع ما شاهدوه، يوثق واقعة تعذيب سيدة مسنة من ذوي الهمم على يد شقيقتها داخل منزل في المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة.

مشهد يدمي القلب

يظهر في الفيديو سيدة مسنة بلغت من العمر أرذله، ضعيفة الجسد، لينة العظم، تتعرض لصورة قاسية من الإهانة والإذلال، حيث تُجبر على مسح الأرض وغسلها تحت السرير بالإكراه، وسط صراخ وتهديد من شقيقتها التي تمسك عصا وتنهال بها ضربًا على جسدها الهزيل، دون مراعاة لسنها أو عجزها أو حرمة دمها.

وتكشف الصور ملامح الإذلال المتعمد، إذ ظهر شعر الضحية محلوقًا بطريقة مهينة ومشوهة، وملابسها متسخة، في مشهد يعكس حرمانها من أبسط حقوق الكرامة والرحمة.

يمكنك مشاهدة الفيديو من هنا

من صور الواقعة؟

الفيديو صُوّر من داخل المنزل، ما يعني أن أحد أفراد الأسرة هو من وثّق الواقعة، وهو ما اعتبره كثيرون سببًا في كشف الظلم الذي كانت تعيشه الضحية في صمت، لولا أن شاء الله أن يخرج الأمر إلى العلن.

سؤالان يفرضان نفسيهما

أولًا: أين الرحمة؟

ذوو الهمم لا يحتاجون شفقة، بل أمانًا واحتواءً وحنانًا، وقد اختصهم الله بمكانة وجعل رعايتهم عبادة. وضرب سيدة كبيرة عاجزة بالعصا ليس قسوة فحسب، بل خسة وانعدام إنسانية، وكشف أن هناك قلوبًا ماتت وهي لا تزال تنبض.

ثانيًا: لماذا لم يمنع من كان يصوّر؟

وهو البعد الأخطر الذي يستدعي تحقيقًا، إذ انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة تصوير الجرائم بدلًا من منعها، يقف المصور يتفرج على الضرب والتعذيب دون تدخل، ما يطرح تساؤلات حول دوافع ذلك، بينما يطالب البعض بفتح تحقيق لكشف ملابسات الواقعة ومصير السيدة بعد انتهاء الفيديو.

مطالب بتدخل عاجل

طالب نشطاء الجهات المعنية بالتحرك الفوري، ومنها وزارة الداخلية ومديرية أمن الغربية والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لذوي الإعاقة، لاتخاذ ما يلي:

  • القبض على المتهمة فورًا.

  • نقل السيدة المسنة إلى دار رعاية محترمة لتلقي العلاج النفسي والجسدي.

  • إعداد تقرير طبي يوثق آثار الضرب والتشويه.

  • فتح تحقيق لكشف ملابسات تصوير الفيديو وعدم التدخل لمنع الجريمة.

وشدد المطالبون على أن ما حدث ليس خلافًا عائليًا بين أخوات، بل جريمة تعذيب واحتجاز وإهانة إنسان من ذوي الهمم، يعاقب عليها القانون المصري بأشد العقوبات.

حقوق ذوي الهمم في القانون المصري

يُعد ذوو الهمم فئة تحظى برعاية خاصة في الدستور المصري والقوانين المنظمة، إذ كفل لهم القانون حقوقًا متعددة تشمل الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، وحماية من كافة أشكال الإساءة أو الاستغلال.

أبرز الحقوق المكفولة

  • الحق في الرعاية الصحية: توفير العلاج والتأهيل المناسب.

  • الحق في التعليم: دمجهم في المنظومة التعليمية وتوفير الوسائل المساعدة.

  • الحق في العمل: تخصيص نسبة 5% من فرص العمل لهم في الجهاز الإداري للدولة.

  • الحق في الحماية: تجريم الإساءة إليهم أو استغلالهم أو إهمالهم.

  • الحق في الكرامة: احترام خصوصيتهم وعدم تعريضهم للإهانة أو الوصم.

عقوبات الإساءة لذوي الهمم

يعاقب القانون المصري بشدة على أي فعل يمس سلامة ذوي الهمم أو كرامتهم، سواء بالإيذاء الجسدي أو النفسي أو الاحتجاز أو الإهمال، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن المشدد، خاصة إذا وقعت الجريمة من أحد أقارب الضحية أو ممن يتولى رعايته.

نصيحة للناس

  • لا تسكتوا عن الظلم: إذا شاهدتم واقعة تعذيب أو إساءة، فالإبلاغ واجب وطني وإنساني، والسكوت قد يجعل الضحية تعاني لسنوات.

  • وثّقوا لكن لا تكتفوا بالتصوير: التصوير وسيلة لكشف الجريمة، لكنه ليس بديلًا عن التدخل الفوري أو الاتصال بالجهات المختصة في اللحظة نفسها.

  • احترموا كرامة كبار السن وذوي الهمم: رعايتهم عبادة ومسؤولية، لا منّة ولا فضل، والإساءة إليهم جريمة دنيوية وأخروية.

  • كونوا عونًا للضعفاء: كلمة طيبة أو مساعدة بسيطة قد تغير حياة إنسان، بينما الإهانة قد تكسره إلى الأبد.

  • بلغوا الجهات المختصة: لا تترددوا في التواصل مع وزارة الداخلية أو المجلس القومي للمرأة أو المجلس القومي لذوي الإعاقة عند رصد أي إساءة.

  • ربّوا أبناءكم على الرحمة: الرحمة لا تُشترى ولا تُتعلَّم بالكلام، بل تُزرع بالقدوة والسلوك اليومي.

  • تذكروا أن العدل أساس الملك: كل مظلوم سيقتص من ظالمه، وحق المظلوم لن يضيع ما دام هناك من يرفع صوته وينصفه.

ولعل صرخة هذه السيدة تكون سببًا في إنقاذها، وسببًا في أن يفكر كل من تسوّل له نفسه الإساءة إلى ضعيف ألف مرة قبل أن يفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى