مشهد عبثي متمنهوش لألد اعدائي زفة عروسة تتحول إلى ..
في أحد شوارع المدينة المزدحمة، حيث تختلط أصوات الكلاكسات بصراخ الباعة الجائلين، كان هناك مشهد لا يمكن لأي عقل أن يتخيله، ولا حتى في أسوأ كوابيسه. زفة عروسة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حنطور مزيّن بالورد والشرائط الملونة، وكهارب تمشي بجانبه، والدنيا جميلة.. أو هكذا بدت في البداية.

العروسة جالسة في الحنطور بفستانها الأبيض، والعريس بجانبها ببدلته الأنيقة، وكلاهما يبتسمان للكاميرات والهواتف التي تلتقط اللحظة. الحنطور يسير ببطء، والسايس واقف بجانب الحصان يمسك اللجام، والزفة تتحرك في شارع رئيسي مزدحم بالسيارات. كل شيء كان يسير على ما يرام.. إلى أن حدث ما لم يتوقعه أحد.
فجأة، ولسبب لا يعلمه إلا الله، قرر السايس أن يترك اللجام وينزل من الحنطور. ربما خطر له أن يشتري كوب شاي، أو ربما سئم من دوره في هذه المسرحية. المهم، أنه نزل. والحصان، الذي لم يكن قد أخذ دورة في قيادة الحناطير، وجد نفسه فجأة المسؤول الوحيد عن هذه الزفة.
وهنا بدأت الكارثة.
الحصان، وكأنه شعر بطعم الحرية لأول مرة في حياته، قرر أن يرفع رأسها ويجري. وسط العربيات. في شارع مزدحم. بعروسة وعريس في الحنطور لا يفهمان شيئًا. الزفة تحولت في لحظة من مشهد رومانسي إلى فيلم أكشن. الكهارب تركض، السايس يجري خلف الحنطور وهو يصرخ، والعروسة تمسك بجانب الحنطور وهي تصرخ، والعريس يحاول أن يبدو شجاعًا لكنه في الحقيقة كان يتمنى لو كان في بيته.
والناس في الشارع وقفوا مذهولين. البعض يضحك، والبعض يصور، والبعض يحاول أن يساعد لكن لا أحد يعرف كيف يوقف حصانًا قرر أن يصبح سائقًا. وفي وسط هذا العبث، كان هناك شخص يصرخ بأعلى صوته: “يا حصان.. يا حصان!” وكأن الحصان سيتوقف، سيلتفت إليه، ويقول: “نعم يخويا، عايز إيه؟”
يا حصان يا حصان.. كأن الحصان كان في مزاج يسمح له بالحوار. كأنه كان ينتظر هذه اللحظة طوال حياته ليثبت للعالم أن الحنطور لا يحتاج إلى سايس، وأنه قادر على قيادة نفسه. لكن النهاية كانت حتمية.
الحصان، بعد جري طويل، قرر أن يتوقف فجأة. وطبعًا، عندما يتوقف حصان يسحب حنطورًا بسرعة، فإن الحنطور لا يتوقف بنفس السرعة. النتيجة؟ الحنطور انقلب. العريس والعروسة وقعوا على الأرض. الفستان الأبيض أصبح رماديًا، والبدلة الأنيقة أصبحت في خبر كان. والزفة التي كانت “الدنيا جميلة” تحولت إلى مشهد عبثي لم يتمناه أحد، ولا حتى ألد أعدائهم.
المضحك المبكي في الأمر أن الحصان، بعد أن قلب الحنطور، وقف هادئًا وكأن شيئًا لم يكن. نظر إلى المشهد خلفه، ربما بابتسامة خفية، وكأنه يقول: “أنا قلت لكم إني مش سايس.”
أما السايس، فوصل أخيرًا وهو يلهث، لا يعرف ماذا يقول. ربما كان يفكر في وظيفة جديدة، بعيدًا عن الحناطير والأحصنة. والعروسة والعريس، بعد أن قاما من على الأرض، لم يتبق لهما سوى أن يضحكا على الموقف، لأن البكاء لن يغير شيئًا.
هذه القصة، التي تبدو وكأنها مكتوبة لفيلم كوميدي، حدثت بالفعل. وهي تذكرنا بأن الحياة أحيانًا تقدم لنا مشاهد عبثية لا يمكن تفسيرها. لكنها أيضًا تذكرنا بأن نضحك، لأن الضحك هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله عندما يقرر حصان أن يقود الحنطور، وعندما يصرخ أحدهم: “يا حصان يا حصان!” وكأن الحصان سيرد.
وفي النهاية، ربما الدرس المستفاد من هذه القصة هو: لا تترك اللجام. أبدًا. ولا تعتمد على حصان ليقود زفة عروسة. ولا تتوقع أن الحصان سيقول لك “نعم يخويا” عندما تناديه. لأنه ببساطة.. حصان.





