في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، كشف الدكتور أشرف رضوان، مدير مستشفى طما المركزي ورئيس القسم، أن المستشفى لم تسجّل أي مؤشر يشير إلى أن وفاة التلميذة بتول طارق، 12 عامًا، كانت ناتجة عن تناول النودلز، موضحًا أن الطفلة وصلت إلى المستشفى متوفاة، ولم يُحدَّد سبب الوفاة بشكل قاطع حتى اللحظة.

وأشار مدير المستشفى إلى أن استكمال الإجراءات الطبية والقانونية كان ضروريًا نظرًا لصغر سن الطفلة، إذ تم اتخاذ الخطوات اللازمة وإبلاغ النيابة وانتداب الطب الشرعي وأخذ العينات المطلوبة، مؤكدًا أن المستشفى لم ترصد أي أعراض أو علامات تدل على تسمم غذائي أو على وجود صلة مباشرة بين النودلز والوفاة.
وأضاف أن المستشفى لم تُعلن وجود سبب محدّد للوفاة في هذه المرحلة، لافتًا إلى أن تحديد السبب النهائي يبقى متروكًا للفحوص ونتائج الطب الشرعي، موضحًا أن الهدف من استكمال الإجراءات هو التحقق من جميع ملابسات الحالة والتأكد من عدم وجود أي سبب غير طبيعي للوفاة.
ماذا حدث للطفلة بتول طارق؟
توفيت التلميذة بتول طارق، 12 عامًا، من قرية مشطا التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج، بعد تعرّضها لأزمة صحية مفاجئة، في وقت انتشرت خلال الساعات الماضية روايات تربط الوفاة بتناولها وجبة من الشعرية سريعة التحضير «النودلز».
وبينما اتسعت هذه الرواية على نطاق واسع، أكدت الجهات الطبية عدم وجود شبهة تسمم غذائي حتى الآن، في حين أوضحت أسرة الطفلة أن تناول النودلز لا يعني بالضرورة أنها كانت السبب في الوفاة.
هل النودلز تسبب وفاة مفاجئة؟
من جهتها، أكدت الدكتورة إيمان كامل، الأستاذة بالمركز القومي للبحوث واستشارية التغذية العلاجية، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن النودلز إذا كانت منتجًا سليمًا ومحفوظًا ومُعدًا بطريقة صحيحة، فلا تسبب وفاة مفاجئة لطفل سليم.
وأوضحت أن الخطورة لا تتعلق بالمنتج في حد ذاته، وإنما قد تنتج عن عوامل أخرى مثل التلوث بالبكتيريا أو السموم أو المواد الكيميائية، أو سوء التخزين، أو انتهاء الصلاحية، أو وجود خطأ في طريقة التحضير، إلى جانب احتمالات أخرى مثل وجود مشكلة صحية غير مكتشفة أو حدوث اختناق أثناء تناول الطعام.
ظهور الأعراض بعد الأكل لا يثبت التسمم
وأشارت استشارية التغذية العلاجية إلى أن ظهور أعراض صحية بعد تناول الطعام لا يعني تلقائيًا أن الوجبة هي السبب، موضحة أن إثبات العلاقة يستلزم الربط بين التاريخ المرضي للطفل، والفحص والتحاليل الطبية، إلى جانب فحص الطعام والعبوة التي تناول منها.
وأضافت أن الغثيان والقيء المتكرر والإسهال والمغص الشديد وارتفاع الحرارة والدوخة قد تكون من العلامات التي تستدعي الاشتباه في تسمم غذائي، خاصة إذا ظهرت أعراض متشابهة على أكثر من شخص تناول الطعام نفسه.
متى يمكن أن يؤدي التسمم إلى توقف القلب؟
وأكدت الدكتورة إيمان أن بعض حالات التسمم أو التلوث الشديد يمكن في ظروف معينة أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها اضطراب ضربات القلب أو توقفه، إلا أن ذلك لا يحدث بصورة مباشرة في حالات التسمم الغذائي العادية لدى طفل سليم.
وأوضحت أن المضاعفات الخطيرة قد تنتج عن الجفاف الشديد وفقدان الأملاح، أو حساسية شديدة تجاه أحد مكونات الطعام، أو التعرض لسموم بكتيرية قوية، أو تناول طعام ملوث بمادة كيميائية.
تحليل الطعام وحده لا يحسم سبب الوفاة
وأشارت استشارية التغذية العلاجية إلى أن تحليل النودلز وحده لا يكفي لإثبات سبب الوفاة، إذ يجب مقارنة نتائجه بالفحوص الطبية الخاصة بالطفلة، موضحة أن وجود تلوث في الطعام لا يعني بالضرورة أنه السبب المباشر للوفاة، والعكس صحيح.
وأضافت أن الفحوص التي يمكن اللجوء إليها عند الاشتباه في تسمم غذائي تشمل تحليل بقايا الوجبة، وفحص عبوة أخرى من نفس التشغيلة، إلى جانب تحاليل الدم والسموم والفحوص الطبية اللازمة للطفل، بحسب الحالة.
نبذة عن التسمم الغذائي وأسبابه
يُعدّ التسمم الغذائي من الحالات الصحية التي تنتج عن تناول طعام ملوّث بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو سمومها، وتظهر أعراضه عادة في صورة غثيان وقيء وإسهال ومغص، وقد تتراوح شدته بين حالات بسيطة وأخرى خطيرة تستدعي التدخل الطبي العاجل.
ومن أبرز مسبباته: Salmonella وE. coli وListeria، إضافة إلى السموم التي تفرزها بعض أنواع البكتيريا مثل Staphylococcus aureus. وتزداد خطورة التسمم لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، ما يجعل التشخيص الدقيق والتدخل السريع أمرًا بالغ الأهمية، إلى جانب الالتزام بشروط السلامة الغذائية في التخزين والتحضير ومراقبة تواريخ الصلاحية.
التحقيق ينتظر النتيجة النهائية
وتبقى وفاة الطفلة في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية والفحوص الطبية والطب الشرعي، خاصة أن المستشفى لم تسجّل حتى الآن أي شبهة تربط الوفاة بتناول النودلز.
وبينما تستمر التحقيقات لاستكمال ملابسات الواقعة، يبقى تحديد السبب الحقيقي للوفاة مرتبطًا بنتائج الفحوص والتقارير الرسمية، وليس بمجرد تزامن تناول الطعام مع تعرّض الطفلة للأزمة الصحية.





