منوعات

التقطت هذه الصورة وهي تبتسم، ولم تكن تعلم ان …

في جوانب الحياة المعاصرة، غدت الصور التذكارية وسيلة لتوثيق اللحظات الحميمة والمبهجة، لكن في يونيو من عام 2018، تحولت إحدى هذه الصور في تركيا إلى مستند إدانة رسمي في واحدة من أبشع جـ,,ـرائم القـ,,ـتل الطمعي. إنها قصة سمرا أيسال، الزوجة والشابة التي ذهبت بابتسامة دافئة للقاء حتـ,,ـفها فوق منحدرات “وادي الفراشة” الساحر في مدينة فتحية بمحافظة موغلا التركية.

فخ في الجنة السياحية

بدأت الحكاية عندما قرر الزوج، هاكان أيسال، أخذ زوجته سمرا، البالغة من العمر 32 عاماً، في رحلة استجمام سياحية. كانت سمرا في شهرها السابع من الحمل، وتعيش مشاعر الترقب لولادة طفلها المنتظر. بدا المشهد الخارجي للرحلة طبيعياً ورومانسياً؛ زوجان يهربان من صخب الحياة إلى الطبيعة الخلابة المطلة على البحر المتوسط.
قادهما المسار إلى حافة منحدر صخري شاهق يرتفع ما يقرب من 300 متر عن سطح البحر. ولمدة تزيد على ثلاث ساعات، ظل الزوجان يجلسان على حافة الجرف الصخري بحجة الاستمتاع بالمنظر والتقاط صور ذاتية “سيلفي”.

تفاصيل الجـ,,ـريمة المروعة

أظهرت التحقيقات القضائية لاحقاً أن البقاء الطويل فوق الصخور لم يكن بدافع الرومانسية أو التأمل، بل كان انتظاراً متعمداً من الزوج حتى يخلوا المكان تماماً من السياح والمارة. كانت سمرا، بحسب شهادات عائلتها، تعاني من فوبيا الأماكن المرتفعة، غير أن ثقتها بزوجها دفعتها للاستجابة لطلبه بالاقتراب من الحافة الخطرة لالتقاط بضع صور.
بمجرد تأكد الزوج من غياب أي عين ترقبه، قام بدفع زوجته الحامل من أعلى المنحدر الصخري، لتسقط في الهاوية وتفارق الحياة على الفور رفقة جنينها.
سارع الزوج بتقديم رواية مضللة للشرطة، مدعياً أن ما حدث كان مجرد حـ,,ـادث مأسـ,,ـاوي ناتج عن اختلال توازن زوجته وسقوطها العرضي أثناء محاولتها وضع الهاتف المحمول في حقيبتها بعد التقاط الصور.

خيوط المؤامرة وبوليسة التأمين

لم تنطو الحيلة على السلطات الأمنية طويلاً؛ فبعد فترة وجيزة من “الحـ,,ـادث”، تقدم الزوج بطلب عاجل لشركة التأمين لصرف بوليصة تأمين ضد الحوادث الشخصية أُبرمت باسم زوجته قبل الوفاة بفترة وجيزة. كانت المفاجأة أن البند المالي، الذي تقدر قيمته بنحو 400 ألف ليرة تركية (حوالي 25 ألف دولار في ذلك الوقت)، يحدد الزوج نفسه باعتباره المستفيد الوحيد والشرعي في حال وفاة الزوجة.
هذا الجشع المادي أثار شكوك المحققين، وتعمقت الشكوك بظهور مقطع فيديو صوره أحد السياح صدفة للزوجين قبل السقوط بدقائق، يظهر فيه الزوج وهو يسحب زوجته بشكل مريب وغير مستقر نحو الحافة الخطرة. بالإضافة إلى ذلك، كشفت التحريات المالية أن الزوج كان قد سحب ثلاثة قروض بنكية باسم زوجته دون علمها لتمويل أسلوب حياته المرفّه.
شهد شقيق الضحية أمام المحكمة العليا بأن برود الزوج فور وقوع الحادثة، وعدم إبدائه أي معالم للحزن أو الصدمة أثناء تسلم الجثـ,,ـمان من معهد الطب الشرعي، كان دليلاً إضافياً لعائلتها على أن الكارثة لم تكن عفوية.

العدالة الناجزة

بعد مسار قضائي استمر لسنوات شهد محاولات متعددة من الدفاع لتقديم دفوع بالمرض النفسي وعدم الأهلية العقلية، قضت محكمة فتحية الجنائية العليا برفض كافة الالتماسات. وأدانت المحكمة هاكان أيسال بتهمة “القـ,,ـتل العمد مع سبق الإصرار والترصد” لزوجته وجنينها، وحكمت عليه بالسجـ,,ـن المؤبد المشدد، ليبقى وراء القضبان بقية حياته دون أي فرصة لتخفيف العقوبة قبل قضاء عقود طويلة داخل السجن.
أغلقت المحكمة الستار على القضية، لكن صورة سمرا بابتسامتها الأخيرة فوق المنحدر ظلت محفورة في الأذهان كشاهد على غدر غير متوقع، وجـ,,ـريمة هزت الرأي العام العالمي بنهايتها المأساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى