ارتفاع أسعار الطماطم بالأسواق
تعاود أسعار الطماطم في مصر رفع رأسها مجدداً، لتُذكّر الجميع بلقبها الأشهر “الطماطم المجنونة”، إذ قفز سعر الكيلو إلى نحو 30 جنيهاً في الأسواق، وسط تحذيرات خبراء من موجة ارتفاع جديدة قد تدفع السعر إلى 40 جنيهاً مع مطلع أكتوبر المقبل، في ظل فجوة بين العروات الزراعية وتأثيرات مناخية قاسية.
محتــويات المقــال
فجوة بين العروات تهدد الأسواق
في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، أن التوقعات تشير إلى استمرار الصعود، بسبب فجوة محتملة بين انتهاء بعض عروات الطماطم ودخول عروات جديدة إلى مرحلة الإنتاج، مما قد يؤدي إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار، خاصة مع استمرار الطلب المرتفع على محصول لا غنى عنه في المطبخ المصري.
500 ألف فدان و6.5 مليون طن.. ومع ذلك ترتفع الأسعار
أوضح أبوصدام أن الطماطم تُزرع في نحو 500 ألف فدان سنوياً، وتنتج حوالي 6.5 مليون طن، لكن هذا الرقم الضخم لا يمنع التقلبات السعرية، لأن الأسعار تتأثر بحجم المعروض الفعلي، ومواعيد العروات، وتكاليف الإنتاج والنقل، وليس فقط بالإنتاج الكلي.
عزوف المزارعين.. والحلقات الوسيطة ترفع السعر
وأضاف أن عزوف بعض المزارعين عن زراعة الطماطم، بسبب خسائر مواسم سابقة وارتفاع تكاليف الأسمدة والمبيدات والتقاوي، يضغط على السوق. كما أن تعدد الحلقات الوسيطة بين المزرعة والمستهلك يزيد من السعر النهائي، مما يستدعي تقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك وتحسين كفاءة التداول.
الحرارة تضرب الإنتاج والأمراض تهدد الذرة
وأشار أبوصدام إلى أن موجات الحر غير المعتادة أثرت على مراحل التزهير وعقد الثمار، وزادت من انتشار الأمراض والآفات، محذراً من أن محصول الذرة قد يتعرض لموجة من الأمراض مثل الندوة المرضية، مما قد يتسبب في خسائر كبيرة للمزارعين.
وطالب بتكثيف الإرشاد الزراعي، وسرعة اكتشاف البؤر المرضية، وتوفير مستلزمات إنتاج آمنة، مع تشديد الرقابة على الأسواق لمكافحة غش المبيدات والتقاوي والأسمدة.
رسالة للمستهلك والمزارع
في ختام حديثه، شدد أبوصدام على أن استقرار سوق الطماطم يتطلب توازناً بين مصالح جميع الأطراف، من المزارع إلى التاجر إلى المستهلك، مؤكداً أن الحل لا يكمن في زيادة الإنتاج فقط، بل في تنظيم العروات الزراعية، وتحسين التسويق، ودعم المزارعين، لضمان تدفق المحاصيل واستقرار الأسعار.
خلاصة
تبقى الطماطم مرآةً لتعقيدات الاقتصاد الزراعي المصري، بين تحديات المناخ، وارتفاع التكاليف، وفجوات العروات، وغياب التخطيط الدقيق، مما يجعلها “مجنونة” كما يصفها المصريون، في انتظار تدخلات جادة تعيد لها الاستقرار الذي طالما افتقدته.




