بركان “كيلاويا” في هاواي في امريكا
في مشهد مهيب يليق بقوى الطبيعة المتوحشة، عاد بركان كيلاويا في هاواي إلى الواجهة مجدداً، بعد أن وثّقت الكاميرات مشاهد مذهلة لنوافير من الحمم البركانية ارتفعت إلى حوالي 150 متراً فوق سطح الجزيرة، قبل أن يدخل في حالة من الهدوء الحذر.
ويأتي هذا النشاط في إطار ثوران متقطع يشهده البركان منذ 23 ديسمبر 2024، حيث تتناوب نوبات من التدفق الحممي العنيف مع فترات سكون قد تستمر أسبوعين أو أكثر.
محتــويات المقــال
توقف مؤقت بعد المرحلة 54
وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مرصد براكين هاواي، فقد توقف ثوران قمة هاليماوماو مؤقتاً، بعد انتهاء نوبة تدفق الحمم البركانية رقم 54 التي حدثت في 25 أغسطس 2026. وكانت هذه المرحلة قد شهدت اندفاع الحمم بشكل عنيف، قبل أن تبدأ المؤشرات في التراجع تدريجياً.
مشاهد التوهج الليلية.. دليل على حرارة لا تزال كامنة
خلال الساعات الماضية، رصد المرصد توهجاً متوسطاً وألسنة لهب متقطعة عند الفتحة المتوسطة في هاليماوماو، إضافة إلى توهج ضعيف متقطع عند الفتحة الغربية. أما الفتحة الجنوبية، فبدت مظلمة، ويُعتقد أنها امتلأت جزئياً برذاذ الحمم المتطايرة من الفتحة الشمالية والرماد الناتج عن المرحلة 54.
وعلى أرضية فوهة البركان، لا تزال تدفقات الحمم السابقة تُظهر نقاطاً متفرقة من التوهج خلال عملية التبريد والتصلب، وقد تبقى هذه البقايا المضيئة مرئية لعدة أيام وليالٍ مقبلة.
الزلازل والتضخم.. مؤشرات تحت السطح
مع توقف المرحلة 54، بدأت هزات أرضية منخفضة التردد في الظهور واستمرت حتى صباح اليوم، وهو نمط معتاد خلال فترات الهدوء التي تعقب الثوران. كما سُجلت هزتان أرضيتان سطحيتان تحت منطقة القمة خلال الـ24 ساعة الماضية.
أما بالنسبة للتضخم البركاني، فقد استؤنف فور توقف تدفق الحمم، حيث سجل مقياس ميل أويكاهونا (UWD) ذروة تضخم بلغت 1.4 ميكروراديان، قبل أن يتحول إلى انكماش بطيء بدأ في صباح أمس. واستمر هذا الانكماش بمعدل ثابت نسبياً، قبل أن يشهد تسارعاً طفيفاً حوالي الساعة 2:00 صباحاً بتوقيت هاواي اليوم، ليبلغ مجموع انكماشه 0.3 ميكروراديان منذ نهاية المرحلة، مقابل انكماش إجمالي قدره 12.7 ميكروراديان خلال المرحلة 54 بأكملها.
غازات البركان في مهب الرياح
خلال فترات التوقف، يتراوح معدل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) من القمة عادةً بين 1000 و5000 طن يومياً. وفي هذا الصباح، دفعت الرياح التجارية القوية عمود الغازات المتصاعدة نحو الجنوب الغربي، فوق منطقة صحراء كاؤو.
هدوء في الصدوع وترقب للمستقبل
في منطقة الصدع الشرقي ومنطقة الصدع الجنوبي الغربي، لا تزال معدلات النشاط الزلزالي وتشوه سطح الأرض منخفضة، كما أن انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت من الصدع الشرقي لا تزال دون مستوى الكشف، مما يشير إلى هدوء نسبي في تلك المناطق.
التحليل العلمي: هل تعود الحمم قريباً؟
وفقاً لتحليل مرصد البراكين، فإن التحول المفاجئ من الانكماش إلى التضخم في نهاية المرحلة 54، واستمرار التوهج في فوهات البركان، يشيران إلى احتمال كبير لحدوث موجة أخرى من تدفقات الحمم البركانية في الأسابيع القادمة.
لكن الميل الانكماشي المستمر منذ صباح أمس قد يكون دليلاً على أن عملية إعادة التضخم التدريجية وغير المتوقعة ستستمر خلال فترة الهدوء هذه، كما كان الحال منذ المرحلة 51. ويصف المرصد الوضع الحالي بأنه “فريد” خلال هذا الثوران، حيث أصبح الميل التراكمي منذ نهاية المرحلة السابقة أقل من قيمته في نهاية المرحلة السابقة لها.
ويؤكد الخبراء أنهم بحاجة إلى مزيد من البيانات لتقييم دلالات هذا الوضع، أو لنمذجة الفترة الزمنية المتوقعة للثوران التالي، في حال عودة أنماط إعادة التضخم إلى طبيعتها.
مراقبة مستمرة وتعاون مع السلطات المحلية
يواصل مرصد براكين هاواي مراقبة كيلاويا عن كثب، وهو على اتصال دائم مع منتزه براكين هاواي الوطني ووكالة الدفاع المدني في مقاطعة هاواي، لمتابعة أي تطورات والتعامل مع أي مخاطر انفجارية محتملة.
ويبقى كيلاويا، أحد أكثر البراكين نشاطاً في العالم، مصدراً للإبهار والرعب في آن واحد، وشاهداً حياً على أن كوكب الأرض لا يزال ينبض بالحياة من تحت سطحه.





