منوعات

حـ.ـا.دثة في البحيرة ماشوفتش مثيل لها فحياتي!!

بالأمس، شهدت منطقة البحيرة واقعة لم تمر عليّ مثلها قط، بلاغتها تجاوزت حدود الخيال. في البداية، استعصى عليّ تصديق حدوثها، لكن ما لبثت أن تيقنت من حقيقتها بعدما استمعت إلى شهادات عدد من سكان المنطقة ذاتها، مؤكدين وقوعها.

#أخبار_الزقازيق | بدأت القصة في تجمع سكني بمدينة رشيد، حين صدمت سيارة مسرعة السيدة “نعمة فوزي” أثناء عبورها الطريق، فتُنقلت في الحال إلى المشفى وهي تعاني إصابات بالغة. وهناك، فحص العاملون حاجياتها للتعرف إلى هويتها وإبلاغ ذويها، فعثروا على رقم مسجل باسم “سامية، شقيقتي”.

اتصلوا بالشقيقة الصغرى، سامية، وأعلموها بالنبأ المفجع، وأن نعمة تاركة بين الحياة والموت في غرفة الإنعاش، فلا بد من إسراعها لرؤيتها. صُعقت سامية، واهتزت، وارتدت ثيابها مسرعة، تذرف الدمع وتجري في الشارع لتلحق بأختها.

لكن في الطريق، وبغتة، انقضت سيارة أخرى بسرعة مروعة، فدهست سامية هي الأخرى، وماتت في مكانها دون أن تدرك أختها أو تطمئن عليها.

ومضت لحظات معدودة، حتى فارقت نعمة الحياة في غرفة الإنعاش، وكأنها سعت وراء أختها كي لا تتركها وحيدة.

في لمح البصر، رحلت شقيقتان عن الدنيا، وبات أطفالهما يتامى، وعم الحزن بيتين من عائلة واحدة بعد مأساتين منفصلتين تلاشتا في آنٍ واحد، في مشهد يصعب على العقل هضمه.

وبعد استكمال الإجراءات الرسمية واستخراج أذون الدفن، تسلمت الأسرة، التي كانت غارقة في الصدمة والأسى، جثماني الأختين، وشيع المئات من الجيران النعشين في مشهد مؤلم، والكل مصدوم مما جرى.

حادثة يند لها القلب، تهز المشاعر وتتركك في ذهول، لا تجد كلمات تصفها… لا حول ولا قوة إلا بالله.

نسأل الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، ويمنح أهلهما جميل الصبر والسلوان.

في مشهد مؤلم يجسد هشاشة الحياة وسرعة تقلباتها، تبقى هذه الواقعة محفورة في ذاكرة أهالي رشيد، كأنها درس قاسٍ في القدر، يذكرنا بأن الموت لا يستأذن، وأن الفراق قد يطرق بابين في لحظة غفلة. بين دموع الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، وصمت الآباء الذين ودّعوا فلذات أكبادهم، تظل الكلمات عاجزة عن وصف حجم الفاجعة.

إنها لحظات تختصر معنى الصبر، وتجبرنا على التساؤل: كم من لقاءات مؤجلة لا تتحقق؟ وكم من وداعات لم تُودّع؟ رحم الله الفقيدتين، وألهم أطفالهما وأهلهما جميل الصبر والسلوان، وجبر كسرهم بقدرته، فإنه لا يعجز عن تخفيف الألم ولا عن ردِّ القلوب إلى طمأنينتها. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى